أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أبو الحسن سلام - الذكاء الاصطناعي بين الرخاء السلمي والرخاء الإحتكاري















المزيد.....

الذكاء الاصطناعي بين الرخاء السلمي والرخاء الإحتكاري


أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 2591 - 2009 / 3 / 20 - 09:35
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الذكاء الصناعي بين الرخاء السلمي والرخاء الاحتكاري
- تساؤلات وإجابات –
حول عدد من القضايا العلمية والأكاديمية المطروحة بين الأوساط الثقافية والجامعية طرحت مطبوعة (المسار) التي تصدرها (دائرة العلاقات العامة والإعلام بجامعة السلطان قابوس ) علىّ عددا من الأسئلة حول الاحتمالات المستقبلية لتغلب الآلات والأجهزة الذكية على البشر ، والتخوف من انتفاء الحاجة إلى العنصر البشري ، وترك الأجهزة الذكية لتتخذ القرارات المصيرية بديلا عن الإنسان.
وهنا أري أن العقل البشري سيعمل دائما ، ودون توقف على تطوير تلك المخترعات نفسها التي حلّت بديلا عن جهده في القيام بالمهام التي كان الإنسان يقوم بأدائها ، قبل توصل العقل البشري إلى ابتكارها ؛ فمسيرة العقل البشري لن تتوقف . وطالما تتجدد حاجاته وطموحاته نحو المزيد من يسر العيش ورفاهية الحياة ، تتجدد ابتكاراته ووسائله الملبية لتلك الطموحات . أما عن القول بانتفاء قدرة العنصر البشري على إنجاز المهام البشرية ، إنما هو انتفاء مقصور على ما هو معلوم أو أصبح معلوما ومتاحا بمخترعاته وله فعالية في خدمة رغبات الإنسان نفسه .وبما أن الحياة الكونية قد جبلت على الصراع ، استمرارا لبقاء الكون نفسه ؛ فإن صراع العقل البشري سيضطرد في مواجهة الآلة الحديثة الذكية التي اخترعها ، مدفوعا بغريزة الإنسان نفسه نحو التعلم والاكتشاف . ولا ننسى أنه مع ازدياد تحكم مجالات الذكاء الاصطناعية بوساطة الربوتات والنانوتكنولوجي( التقنيات المتناهية في الصغر) وعلوم الجينات ؛ فإن لعلوم الميمات ( الصفات الوراثية الثقافية) دورا فاعلا في حلبة المنافسة أيضا. خذ مثلا حلم الإنسان القديم فيما صورته أساطير اليونانالتي تحدثت عن (البجاسوس أو القنطار) - وهو الكائن المزدوج الجنس والمقدرة ، إذ هو حصان في نصفه الالسفلي وإنسان في نصفه العلوي ، وله قدرة على الطيران وقدرة على السير على الأرض – أو تحدثت عن الميندوزا – المرأة التي شعر رأسها من حيّات وتخرج من عينيها أشعة قاتلة لمن تسلط عليه – وبساط الريح في - ألف ليلة وليلة - ألم تصبح تلك الخيالات الفائقة حقيقة واقعية فيما نري الطائرات والسفن الفضائية تسبح في الفضاء ، ألم نري ما يفعله الليزر – إن خيرا أو شرا – وخذ أسطورة البلورة السحرية ، التي تمكن الناظر فيها من رؤية ما بداخل قصر إمبراطور الصين ، ألا يكشف التلسكوب العملاق ما في الكواكب ؟! ألا نرى على شاشات التلفاز ما يحدث في أي مكان على سطح الأرض عبر الأقمار الصناعية ، وهل ما يزال الإنسان في حاجة إلى دعاء حارس العقارصارخا (افتح يا سمسم) على طريقة ( علي بابا) حتى تفتح له أبواب فندق أو بيت أو سيارة أو مول تجاري ؟! ألا يفتح الباب تلقائيا بمجرد ظهور شيء يتحرك أمام الباب أو خلفه . والصيحة التراثية ( شبيك .. لبيك ، عبدك بين يديك ) التي يطلقها جني القمقم المزمن الحبس ، فور إخراجه من محبسه السرمدي ، بلمسة إبهام من (علاء الدين) لمصباحه السحري في تخييلات (ألف ليلة وليلة) هل يخرج لك جني ألف ليلة ، حتى ولو لم يكن اسمك علاء الدين متوسلا بدعاء السمع والطاعة : ( شبيك لبيك .. عبدك بين يديك) إذا لمست ( الروموت كونترول ) بديلا عن خاتم سليمان أو مصباح علاء الدين ؟! ألا يفتح لك أبواب السيارة والمنزل ، وتشغيل التلفاز واللاب توب ) والأجهزة الغبية والذكية بلمسة من إصبعك الوسطي ؟!
لقد ألهمت البشرية مخرجا تخيّليا في طفولتها البشرية ، للوفاء بطموحاتها - بالإيهام والتخيّلات الإيجابية – لشحد وعيها بإعادة إنتاج ما تطمح إليه باكتشاف ما يجدد مسيرة حيواتها ، وييسر لها سبل عيشها الرغد المشترك على الأرض ، فكانت الأساطير منحة الطبيعة تعويضا للإنسانية عما افتقدته مما يحقق لها ما تطمح إليه ، لصيانة حياتها ولتحقيق أمنها ، في مسيرة التوازن الطبيعي للكائنات في الكون العريض . . ومع تراكم التجارب الإنسانية واتساع دور العقل في التجريب ، اكتشافا لما يحقق للبشرية ما تريد ، ومع تجدد قدراته على استيعاب كنوز الطبيعة وتوظيف بعضها بعضا واكتشاف ما بينها من علاقات ، تعود على البشرية بالنفع ، نجح الإنسان في تفعيل مكوناتها التي أدي إليها جهده العقلي المجرب الدؤوب ، وسخرها في خدمته .
أما عن الخشية من مزاحمة المنجزات التكنولوجية ذات التقنيات المتناهية في الصغر،وغيرها للعقل البشري، فليس هذا بذات أهمية إذا ما ظل العقل البشري قادراعلى التنافس الجاد والدؤوب مع منجزاته التكنولوجية. وحول التساؤلات :
• هل ستتفوق الآلات على البشر؟!
• أقول : نعم فيما أنجزه العقل البشري في مجالات توظيف الآلات نفسها لخدمته .
• هل ستحل الآلة محل الإنسان مستقبلا بحيث تقوم بكافة الأعمال؟!
• أقول: نعم ، في حدود ما ابتكرت للقيام به.
• هل تهدد التكنولوجيا مستقبل البشر بحيث ينقلب السحر على الساحر؟!
• أقول: جاء في آي الذكر:" وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون" (الذاريات) فهل يعبد كل المخلوقات خالقها؟! التمرد صفة أصيلة في المخلوقات ، والطاعة موجودة أيضا. وعلي قدر جهد العقل البشري في ترويض صناعته التكنولوجية ، مهما تتفوق تكون السيطرة عليها ممكنة. المسألة متعلقة إذن بقدرة كل من الصانع والمصنوع المشاكل لصورة صانعه على ترويض كل منهما للآخر.
• هل سيخضع الإنسان تحت سيطرة الآلة يوما ما؟!
• أقول : في حالة عدم قدرته على التعامل معها.وسؤالك يذكرني بالمسرحية العبثية (المستأجر الجديد) ليوجين يونيسكو إذ زخم الساكن مسكنه بالأثاث والأجهزة ، دون حاجته إليها فعاقت حركته بداخل المسكن.
• هل إلى أي مدي نريد نحن البشر أن تذهب بنا التطورات التكنولوجية في مجال الذكاء الصناعي؟!
• أقول : إلى أبعد مدى. لأن البشرية جبلت علي الطموح ، فهي برجوازية صغيرة في جوهر تكوينها السيكولوجي ( في الهارد وير)
• إلى أين يتجه العلماء الآن في مجال الدراسات والبحوث المعنية بالذكاء الصناعي؟!
• أقول : ليست هناك حدود للعلم ، فالعلم هو ما يقبل التخطئة وتواصل الاكتشافات . راجع العالم المصري النوبلي ( د.أحمد زويل).
• بالمقابل ما الايجابيات التي ستحصل عليها البشرية من خلال تطور الذكاء الطبيعي؟!
• أقول: المزيد من تيسير سبل الحياة إقتصاديا واجتماعيا وصحيا وثقافيا ، لمن يمتلك وسائل الإنتاج التكنولوجي ، والمزيد من التبعية له ( بخاصة الدول المقيدة بالأيديولوجيات الفكرية والدينية التي تكتفي باجترار أمجاد السلف ولا تشارك في إنتاج المعرفة أو المعلومات ولا دور لها في صناعة الحضارة المستقبلية الجديدة )
• هل سيحمل الذكاء الصناعي رسالة السلام بين البشرية ؟!
• أقول : بالقطع لا . بل تحمل المزيد المزيد من التفاوت بين منتج المعرفة والتكنولوجية المالك لوسائل إنتاجها والأنظمة الكسيحة المزمنة والمعوّقة – بفتح الواو - والمعوّقة لشعوبها – بكسر الواو -.



#أبو_الحسن_سلام (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجل القلعة وعلاقات الإنتاج الثقافي
- فطنة الكتابة القصصية
- الكمبوشة طوباوية معروف وطوباوية هنية
- بلاغة الصورة بين غرق سفينة نوح وفيلم تيتانيك والعبارة المصري ...
- البلطة والسنبلة والمهدي غير المنتظر
- بنات بحري بين محمود سعيد ووليد عوني
- فنون السرد بين الرواية والمسرحية
- الإنتاج المسرحي بين التنمية والأمراض الثقافية
- حتمية التحول بين نهار اليقظة وعمى البصيرة
- المسرح الشعري ولا عزاء للنقاد
- أحلام سيريالية
- ثقافة الفالوظ
- لويس عوض والبصيرة الحداثية
- المسرح ومفهوم الإيقاع
- (البلطة والسنبلة) .. المهدي غير المنتظر
- طالما .. وطال ما
- عنكب يا عنكب وصبيان البحث المسرحي
- مفكر وكاتب مسرحي من قنا
- البحث المسرحي والنقطة العمياء
- فلسفة الفوضي الخلاقة في عرض مسرحي بالجزويت


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أبو الحسن سلام - الذكاء الاصطناعي بين الرخاء السلمي والرخاء الإحتكاري