طارق قديس
الحوار المتمدن-العدد: 2584 - 2009 / 3 / 13 - 04:24
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في 15-1-2009 تم اعتقال المفكر والمعارض السوداني حسن الترابي بعد مطالبته الرئيس عمر البشير بالخضوع للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك توقعٌ منه لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في المستقبل، مما أنم عن قراءة صحيحة من قبله للخطة الدولية بخصوص الوضع المستقبلي في السودان.
في 4-3-2009 تم إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني من قبل المحكمة الجنائية الدولية، موجهة إليه سبع تهم متنوعة، بعضها يندرج تحت بند (جرائم ضد الانسانية)، منها: القتل، والقضاء على الأشخاص، والتشريد الاجباري، وتهمتان تندرجان تحت بند (جرائم حرب)، تتعلقان بالتعمد في شن هجمات على سكان مدنيين و غير مدنيين لا يشاركون في اعمال قتالية.
في 9-3-2009 قامت السلطات السودانية بالإفراج عن المعارض حسن الترابي دون الإعلان عن أية أسباب لذلك.
إنه باتباع التسلسل المنطقي للأحداث، منذ اعتقال الترابي وحتى الإفراج عنه، تقودنا إلى أن بادرة الإفراج لم تكن من أجل سواد عيونه، وإنما لحاجة في نفس يعقوب، وهي أن الرئيس السوداني أراد من هذا العمل أن يضرب عصفورين بحجر واحد، أولاً : أن يحاول رأب الصدع بينه وبين صديقه القديم أملاً في توحيد الصف الداخلي، ثانياً : محاولة الإثبات للغرب بأن النظام السوداني هو نظام ديمقراطي وأنه عكس ما يقولون.
ولعل الباحث المدقق في تسلسل العلاقة بين البشير والترابي، وفي سير الأحداث لا بد أن يصل إلى نتيجة واحدة، وهي أن الرئيس البشير الذي أزاح صديقه في أحداث 1989 التي قادت إلى وصوله لسدة الحكم، رأى أنه في مرحلة لا بد له فيها من أن يستعيد خصومه تحت لوائه من جديد، وقد أصبح في مأزق لا يُحسد عليه، علماً بأن الترابي هو المرشح الأوفر حظاً لخلافة البشير في حال حدوث أي طارئ في المستقبل على الصعيد السياسي.
وأنا لا أظن أن المعارض اللدود سيفوت عليه الفرصة للانقضاض على السلطة في أية لحظة، مستغلاً كل فرصة لإقصاء صديقه القديم، حتى لو كان ذلك بأن يراه رهيناً لمحبس المحكمة الجنائية الدولية.
#طارق_قديس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟