أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم صالح - افجينيا ضحية فتاوى الكهنة وخوف السلطه














المزيد.....

افجينيا ضحية فتاوى الكهنة وخوف السلطه


كاظم صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2577 - 2009 / 3 / 6 - 07:51
المحور: الادب والفن
    



يعرض المسرح الملكي الدنماركي هذه الأيام المسرحيه الكلاسيكيه الأغريقيه أفيجينا في اوليس للكاتب اليوناني يوريبيديس الذي وُلد عام 485 قبل الميلاد واخرجها المخرج الدنماركي العالمي كاسبر فون هولتون الذي استطاع وبجداره متميزه اخراج اعمال اوبراليه هامه اثارت انتباه المهتمين والنقاد في اوروبا وامريكا .
ورغم ان المسرحيه كُتبت قبل نحو 2500 سنه ولم يتسنى لمؤلفها مشاهدتها لانه غادر الدنيا هاربا من الكهنه والسلطه تاركا الورقه الأخيره لمسرحيته أفيجينيا بيضاء لأبنه كي يُكمل عمله الأخير . اما المخرج كاسبر فون هولتون فقد البسها ثوبا معاصرا في الطرح والمعالجه ، هو يرى ان المأساة مستمره ومازالت الضحايا والقرابين تُنحر بفتاوى الكهنه الأصوليين ومذابح السلطه .
في هذه المسرحيه يضطر اجا ممنون ملك الأغريق بناء على ضغوط رجال الجيش الى امر زوجته كلتمنسترا بالحضور مع ابنتها افيجينيا الى اوليس حيث ترابط الأساطيل الأغريقيه استعدادا للأبحار صوب طرواده . وكانت حجته المُعلنه الى كليتمنسترا انه سيتم تزويج الفتاة من أخيل بطل ابطال الأغريق ، لكنه كان في الحقيقه ينوي تقديمها قُربانا للآلهه التي اشترطت ذلك حتى تتمكن الأساطيل من الأبحار . فلما وصلت كليتمنسترا مع ابنتها الى أوليس علمت بالحقيقه الموجعه وبذلت قصارى جهدها لأنقاذ ابنتها الحبيبه افيجينيا ولكن الفتاة الشابه وبعد شئ من التردد والخوف تتقدم ببراءة العذارى وعن طيب خاطر متطوعه لكي تُذبح قُربانا للآلهه وفداء للوطن !!
الملك اجا ممنون يقف حائرا لأتخاذ قرارا قدري وحاسم ، هل عليه الأنصياع لأوامر الكهنه والتضحيه بأبنته افيجينيا للآلهه كي تيسر له الرياح للأبحار بجيوشه الى طرواده لأعادة هيلين وشرف اليونان وحريته . واما يرفق بأبنته ويُبقي على حياتها وهذا يُحتم عليه التخلي عن الحرب وسحب جيوشه المُتأهبه للأنتقام والمُتعطشه لدماء الطرواديين . ان مايخشاه الملك اجا ممنون هو تمرد الجيش عليه بعد ان فرغ صبره من الأنتظار لخوض المعركه وسيتهمه بالجبن وفقدان الشجاعه وسوء قيادته التي ينقصها الرؤيا والجرأه باتخاذ القرار الحاسم .
أفيجينيا في أوليس تراجيديا اغريقيه قاسيه ومؤثره تعالج موضوعة العداله والحريه والعقيده وموقف الخيار الشخصي تجاه الموقف الجماعي العام . وهذا ما وضع الملك اجا ممنون في موقف صعب وعلى تماس مع اسنة الحراب اما الحفاظ على السلطه بالأستجابه لفتاوى الكهنه ورغبة الجيش واما التضحيه بأبنته الحبيبه افيجينيا . وجعله يتخبط في صراع بين مسؤولية الحفاظ على اقرب الناس اليه ومسؤولية تحقيق طموحات قوميه انتقاميه تصبو اليها الأمه .
عن المؤلف
كان يوريبيديس فيلسوفا وكاتبا انسانيا بكل معنى الكلمه لأنه كرس عبقريته وفنه للتعبير عن الأنسان ورغباته وحاول الغوص في اعماقه وسبر اغوار مشاعره الداخليه من حب وكراهيه ، غيره وخوف ، لذه وألم . ولهذا السبب كانت النساء في مسرحياته يلعبن دور البطوله في الغالب لأن مسرح يوريبيدس في جوهره هو مسرح العواطف العنيفه والنساء هن الأقدر على التعبير عن مكنونات النفس وهُن الأكثر اظهارا للأنفعالات بطبيعة الحال .
يُعتبر يوريبيدس من اهم المؤثرين في المسرح الأوروبي منذ عصر النهضه وهو يفوق تأثير اي شاعر تراجيدي اغريقي . ولا استطيع سرد تأثيراته على مُجمل المسرح الأوروبي واكتفي بالأشاره هنا الى تأثيرات يوريبيدس على ملتون وراسين . ولقد كتب الأخير ثلاث مسرحيات مستوحاه من يوريبيديس وهي اندروماك و افيجيني و فيدو كما اثارت مسرحية يوريبيديس ميديا شاعرية بايرون . اما اعظم شعراء المانيا جوته فقد كتب هيلينا و ايفيجيني مستلهما يوريبيديس وفنه .
كاظم صالح مخرج مسرحي عراقي يعمل حاليا مخرجا في المسرح الملكي الدنماركي
[email protected]



#كاظم_صالح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجان كوبنهاكن الدولي الرابع للسينما
- مسرحيون تحت الخشبه
- حرية التعبير في الدنمارك ... بين مطرقة الغضب الأسلامي ومصلحة ...


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم صالح - افجينيا ضحية فتاوى الكهنة وخوف السلطه