أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مازن كم الماز - جدل مع دعاة عبودية الأمر الواقع














المزيد.....

جدل مع دعاة عبودية الأمر الواقع


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2577 - 2009 / 3 / 6 - 10:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم تتعرض قيم و قضايا كالحرية و الإنسان و العدالة للابتذال و التكرار المسفه كما جرى لها في العقود الأخيرة , أصبح من العسير في الواقع الاستمرار بترديد هذه القيم دون الانتقال فورا إلى تكتيكات تساعد على حفظ ماء الوجه إذا لم يكن ذلك لكسب شيء من المصداقية , و يتعمق المأزق عندما يتعين وصف الواقع غير العقلاني تماما , بلغة العقل أو بغرض مخاطبة العقل , وصف و تبرير هذا الواقع الذي يبدو كأنه هارب من ليالي شهريار و هارون الرشيد , بلغة أرسطو و برغسون الرصينة...لا يمكن فعل ذلك عموما إلا ضمن منظومة "فكرية" "فلسفية" تقوم على مركزية فكرة الإكراه , إكراه الأمر الواقع , الشيء الوحيد المعقول في هذا العالم , و ذلك بفضل أجهزة و أسلحة الموت و القتل و التعذيب و "قوانين" الضبط التي تحاصر "الإنسان" في عصرنا , في عالم كهذا يجب خلق الوهم , خلق الوهم و بيعه أو تسويقه ليحل مكان الواقع , وهم يمكن ابتلاعه أو تحمله على عكس الواقع الذي لا يطاق , وهم واقعي أكثر من الواقع , و يجب في نفس الوقت شيطنة أية مقاربة أخرى لفهم الواقع و تبريره خارج هذه المنظومة المفروضة بقوة الأمر الواقع , قوة أجهزة وسائل خلق التدجين السلطوية تحديدا , و لأن هذه المقاربة للواقع تعلن أنها عقلانية لأنها تنطلق من السلطة المطلقة للأمر الواقع على "الإنسان" لذلك تجدها تعتبر كل أي مقاربة أخرى لهذا الواقع لاعقلانية , بل و تكاد تصرخ مع سائر أزلام و مؤسسات الأنظمة و القوى السائدة , إذا لم يعجبكم أي شيء فاضربوا رؤوسكم بالحيط...للعقل السائد أو الموالي للسائد وسائله الاتهامية , المنسجمة مع واقع الضبط الاجتماعي و السياسي و الفكري العالي المفروض و المنسجمة مع الرؤية الاتهامية للإنسان – التابع التي تعتمدها السلطات القائمة , تجري اليوم و بشكل منهجي شيطنة أي نقد سلبي أي جذري للاستبداد الفكري و السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي على أنه عدمي و فوضوي , هنا يريد أصحاب الفكر السائد أو الموالي للسائد أن يحسموا الجدل مع الآخر النقدي حتى قبل أن يبدأ , على طريقة أجهزة "القانون" السلطوية عند صياغتها لقرارات الاتهام ضد خصومها , بأن يستخدموا الحجة اللغوية "الدامغة" المتضمنة في قرار اتهامهم ضد الآخر "العدمي و الفوضوي" , الجزء المتمم لوهم الواقع الجيد هو خلق وهم عدمي فوضوي , أي تحويل الحلول الممكنة خارج سيطرة السائد إلى وهم , هذا جزء أساسي من عملية عقلنة هذا الواقع اللاعقلاني , هذا أشار إليه فوكو عندما ربط الحقيقة بالسلطة , و المعرفة بالسلطة , ربما لم يكن هذا ما قصده فوكو تماما , لكن احتكار السلطة , السائد , للحقيقة هو جزء عضوي من ممارسة السلطة , أية سلطة , و من إنتاجها و إعادة إنتاجها...في الحقيقة , إذا تجاوزنا للحظة مزاعم الخطاب التابع للسلطات القائمة , فإن من واجب المدافعين عن هذا الواقع أن يقدموا لضحاياه ما يكفي من الأسباب لينفوا عنه صفة الخواء , و عليهم أيضا الكشف عن المعنى الفعلي لهذا الوجود غير الخضوع للسلطة السائدة و خدمتها معنى يتجاوز تفاهة الوجود الفعلي للملايين من البشر , تبدأ الفوضى بالفوضى التي تفرضها السلطة بلامنطق وجودها و سطوتها مما يجعل كل كائن آخر مجرد أغراض لسيطرة السلطة , إن الواقع الذي نعيشه اليوم , خارج تفسير الخطاب السائد , هو كابوسي بمعنى من المعاني , كابوسي بمعنى أنه ينتهك أبسط حالات الوجود الإنساني لصالح السلطة و أنه يريد ضبط كل حالات الوجود و التفكير الإنساني لصالح السلطة , كابوسي بسبب صفة صاحب السلطان , الديكتاتور , اللا إنسانية , و كم الغباء و السخف و الابتذال الذي يشكل العالم الروحي لمن يملك و يحكم البشر في الشرق و في العالم , كابوسي بمعنى أنه لا يستحق الاستمرار أساسا , خارج فرضه بالقوة المتعسفة في الواقع , الشيء الوحيد المنطقي , وفق أزلام السلطات القائمة , في هذا الواقع...إن المستوى الحالي للقمع اليومي و للضبط الفكري و السياسي و للقهر الاجتماعي و الاقتصادي و لتسليع الإنسان و كل ما يرتبط به و بوجوده غير مسبوق , مع الأخذ بعين الاعتبار انهيار الوسائل الدفاعية أو الحمائية الاجتماعية القروسطية قبل الرأسمالية في كل أطراف النظام الرأسمالي القائم , يشكل مرحلة جديدة من انكشاف الإنسان الكامل أمام كل أشكال الديكتاتوريات المحلية و العالمية , و من فوضى السلطة المنفلتة تماما من أي عقال , ما يحتاجه البشر اليوم هو وسائل دفاعية حقيقية في مواجهة الاستبداد , شيئا من القدرة على الحد من فوضى السلطة التي تحتقرهم و تزدري كل ما يتعلق بوجودهم , و قبل كل هذا تأسيس تصور عن عالم لا قهر فيه و لا استغلال , عالم يتألف فقط من بشر أحرار و متساوين , عالم يبقى غير معقول , و غير واقعي لأزلام السلطات القائمة ما دام ليس فيها سجون و لا مكان لقتلة يستبيحون كل شيء لأنهم يعتبرون أنفسهم حكاما على كل البشر.......



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كافكا و الآخر
- ليو شتراوس : الأب الفكري للمحافظين الجدد
- أنطون بانيكوك : رأسمالية الدولة و الديكتاتورية ( 1936 )
- برودون إلى ماركس
- الحكيم بعد عام على غيابه : اكتشاف الإنسان و نقد فكرة الزعيم
- هكذا تفهم الحروب و هكذا تنتهي
- عن تصاعد قمع الأكراد في سوريا و محاكمات جرائم الأكراد الفيلي ...
- في المفاضلة بين القتلة و الحرامية
- أمريكا من الرأسمالية إلى الإمبريالية
- الأخلاق : فضائل الدولة لميخائيل باكونين
- عن الشهادة و الشهداء
- لا تسجد
- جدل مع مقال الأستاذ ياسين الحاج صالح عن المجتمع المكشوف
- في مديح الديكتاتور مهداة للرفيق ستالين
- محمود درويش من أحمد الزعتر ( 1977 ) إلى خطبة الهندي الأحمر ( ...
- المعارضة الليبرالية الديمقراطية للأناركية
- عن هويتنا كبشر
- تعليق على دفاع الأستاذ غياث نعيسة عن الماركسية الثورية
- لا دولة واحدة و لا دولتين , بل لا دولة
- وا معتصماه ! : أمجاد الجنرالات و عالم الصغار


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مازن كم الماز - جدل مع دعاة عبودية الأمر الواقع