أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رداد السلامي - اليمن : السلطة وإنتاج الأزمات بتعبيرات مختلفة














المزيد.....

اليمن : السلطة وإنتاج الأزمات بتعبيرات مختلفة


رداد السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 2577 - 2009 / 3 / 6 - 10:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عمليا تمهد السلطة لإنتاج أزمات بنيوية عميقة ، في مسعى إضافيا لتعقيد الوضع العام ، وإرباك المجتمع ، فالصراع الذي يحدث في عمقه ، تعبيرا واضحا عن ذلك ، قد يبدو ما يحدث الآن تلقائيا ، لكن التلقائية تلك مهد لها غياب العدالة ، فالذاكرة الوطنية ثأرية بامتياز ، ومشوبة بالكثير من عقد الصراع ، وما أن تكمن أو تنسى ، حتى تمهد لها السلطة ، بأساليب مختلفة ، ثمة تفسير متداول مفاده ، ان الرجل ما أن غادر محافظة مأرب ، حتى تحركت تلك الذاكرة من جديد ، لتحدث مواجهات قبلية واحترابات جديدة ، النبش في الذاكرة الثأرية عمل سهل ، فاليمني كالثور الاسباني غالبا ، ما أن تلوح له بمنديل أحمر حتى يهتاج بعنف ، بدلا أن تكون مدة سنتان كافية لترميم الخلل الحاصل ، وإصلاح الوضع ، تبدو نوايا السلطة جلية في الأحداث الراهنة ، الذي يحدث ليست بريئة منه ، هي أساس وجوده ، وإحدى محركاته الذكية ، برفق تضغط على زر الأزمة فيبدو الوضع في البلاد مأسفن بالفوضى والاحتراب ، مسؤوليتها المباشرة عن ما يحدث أيضا يتجلى في غياب الأمن والاستقرار الذي تعمل على تفلتهما عنوة ، وكذلك العدالة الغائبة ، وعدم البت في القضايا ، وأرشفتها في أدراج هيئاتها الأمنية والقضائية ، ككروت مؤجلة ، جاهزة للاستخدام ، هي تراهن على الفوضى تلك لتفويت فرص قدرة اللقاء المشترك على تشكيل وعي وطني جامع من خلال حواراتها .

العملية أشبه ما تكون بضربة استباقية لإجهاض هذا التشاور الوطني ، من خلال وجود افترا قات وأحقاد مجتمعية لا تبدي أي استعداد للوقوف إلى جانب أحزاب المشترك في مسعاها الوطني ، وتفويت فرص تكوين إجماع وطني عام بضرورة التغيير ، والإصلاح ، وتجنيب البلاد مستقبل غير آمن.

ليس لدى السلطة استعداد كما يبدو لتغليب المصلحة الوطنية العليا على مصالح نخبتها الحاكمة وشخوصها ومن يدور في أفلاكها ، وهذا يعطي تفسيرا أكيدا أن الرجل يريد أن يبدي قدراته ومهارته الماكرة في التفنن باللعب بالبلاد ، هو يريد أن يثبت انه مازال ذكيا حدا لا تطيقه المعارضة ، وأن الأدوات القديمة مازالت فاعلة ، وبإمكانه استخدامها متى شاء ، وفي أي وقت .

بالتأكيد لن تجدي تلك الأدوات ، وإن بدت للسلطة أنها فاعلة ، هي لن تؤتي مفعولها إلا بمزيد من تازيم الوضع ، وحين يتأزم الوضع دائما لا تشير أصابع المتصارعون إلا نحوها ، ودون أن تدرك وبغباء كبير أن ذلك ليس في صالحها ، فالأزمة لا تخدم مشروع التغيير ، ويخلق تفاقمها إجماعا وطنيا ، مفاده أن الأزمة تكمن في نظام لم يعد قادرا على التعامل مع مختلف الأزمات بإيجابية وكما يجب، وان الحل في رحيلها . أطياف الصراع وهي تتصارع تدرك ان من يؤجج أحقادها هي السلطة ، ولكنه مرغمة على ان تتصارع ، لأن تأخر القوى الوطنية المناضلة في احتواء الصراع يعد عاملا في جعل تلك الأطراف تركب أسنة السيوف، تأجيل للموت ليس إلا ، رضي به النظام عمليا لخلق أزمات جديدة ومزيدا من التعقيد المركب للأزمات ، ورضيت به المعارضة نظريا لإسقاط أعذاره ، فيما تواصل مشاورها التشاوري كضرورة وطنية لتلافي ماضي الأزمات وملحقتها كمخرجات لأداء نظام عاقر وفاشل لا يجيد إلا إنتاج الخلل ، وثقافة الموت بمختلف تعبيراته.



#رداد_السلامي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمن: بين أزمات الداخل وتدخلات الخارج
- اليوم أوغدا سيدفع اليمنيون ضريبة الصمت..!!
- فرجة مؤجلة لموت قادم..!!
- اليمن : نشاط القاعدة وتنامي مفعول التحذيرات..كيف يمكن تفسير ...
- كي تبني الكلمات واقعا صحافيا أفضل..!!
- صالح ووعود الجحيم..!!
- اليمن : المواطن يساوي رأس ثور..!!
- رسالة إلى الرئيس صالح
- قلمي شرفي
- وعي السلطة التخريبي
- حين تغدو الكتابة هما.!!
- اليمن: عن تطور وتراجع الديمقراطية
- اليمن: نظام يحكم بعقلية لص وقاطع طريق
- اليمن :غياب قوى التوازن السياسي الحقيقية
- حصافة سياسية مكشوفة
- دكتور ياسين سعيد نعمان : ممكن نختلف معك..؟؟
- إيدز اليمن السياسي..!!
- اليمن : مستقبل الوحدة..!!
- الكاتب ودور الكلمة في التغيير
- السفارة السعودية والسيادة اليمنية ..!!


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رداد السلامي - اليمن : السلطة وإنتاج الأزمات بتعبيرات مختلفة