أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدي المولودي - الذكريات والحجارة















المزيد.....

الذكريات والحجارة


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 2575 - 2009 / 3 / 4 - 05:47
المحور: الادب والفن
    



ـ إلى (ألف):
لك المرارة. لك السر، حين أتهاوى، أمضي على فرط اللوعة، مثلما تمضي لبيتها نملة، أطير من طوقي إليك، وأشرب البراري على الريق.كالساقية أناديك، أيها المجرى.كالغبار...
كالغابات يستوطنني برد الغربة، جائع كالرصيف، ذائع كالنزيف، مأتم أبيض يمشي في كفي، كأنما تتبعني هذه الصحراء، وحيدا أنقر نحاس السماء.
من الحبل للوريد، للبطين للجريد، قاب الأقواس أو تدول، دربا للدرب، أتصلصل، مفازة تظللني، ثلج يتخللني ( البارد كالسيف ).. فإلى أين أيتها العشايا ؟
من حافة السرير للسبيب، من العطر للحبيب، أفتح حزني على لون الغربان، أولد كالمتاهة، أحمل قبري بين ذراعي، عل طريقا يلقاه، ويغلق الفجوة بين قدمي وحبل الخطوات...
من بئر الصباحات أقفو طينة الليل، من شرق العظم لمغربه، أستطيل ـ طال: أنا الجبل المفتوح للتيه أو الحجارة أو الإمارة، تجوبني أفنان الذكرى،كالسكين...
أيتها الغمة الأمارة بالشوق، ممنوع أنوب إليك، ممنوع أسير إليك، أسيرك الذي لا يفتدى، داخل في كوة الحصاد، يتبعني ظلي كالجنازة، وصيفي يعود القهقرى، وأنا دمي لوعة "الشنفرى".
سلاما، أيتها القافلة البيضاء، ابتعدي، ما أنت لنفسك. كيف لي أن أجلس في عقبيك، أعيد النبض إلى لجة القلب، أو أهرب من الصلب..
كل هذه القمامات تشبهني،
كل هذه القرابين تراودني،
وكل هذه القارات تفلت من قبضتي،
محطم الصداقات كزجاج الريح، أنام في جب المرايا، ويسهر في قامتي الأرجوان...
فإلى أين أيتها العشايا؟
إلى أين تسافر هذه العصافير البيضاء؟
لا جدران، في الممرات البعيدة أتماس مع الهواء المثقوب: وطني. وطني المغلق، النعل اليابس، تعال، إنك صريري، أصفف الأحجار في بوحك، وأحلم بسعة الأغصان.. إنك انتظاري النواح. أتكيء على قفص من نجواك، ومن الأقصى للأقصى، جالس في خلوة القاع، لما اشتهيت السلة هرب من حقلك العنب...
سلاما، أيتها الغجرية الولهى، يا وشما من الرعب يستنفر الأقداح، يا جبالا تصعدني كالعبرات. من لي بالمرافئ البعيدة، بالطفولات المخبوءة تحت الأحجار، بالندامى، وكبرياء الماء.. كالبرودة أنت يا سماء من مدينة ترقد في ليلها، يضاجعها الفراغ القادم من كل الجهات. هي الساعات تدق، نعم أنا منساق وعندي زوبعة...أهتاج، وتستفيق في دمي المجاعة، من ليس فيه القلب أنا، أقلب على جهات القهر، دروبا، وهاهو ضوء التاريخ يفر من وجهي، أحمل قارات يابسة وأعبر النهر: ميتة أقدام هذا الرحيل. باردة يد المجيء. فيا أيها الجبل الملتهب، أأصعدك أم تصعدني؟.إني شارع يمتد صوبك بلا مدينة...
ـ قرار شخصي:
(حين أفكر في وطني، أفكر في كفني، في كل الغايابات، في كل الحقول، وبأي اللغات سأحفر قبري.)
ـ إلى ( ب):
شجرة في وجهي.
أرحل عبر الشارات القديمة، وأفتح نحوك خارطة من بذور. على شأفة الرحيل أترقب التيه، وأتجرع مرارة السماء كالغصة، وأرسم وطنا على شاكلة الريح، أرتقب العشب في منتهاه. مزارات صماء تأكلني، أمشي إليك في كدر البعد، أتمسح شهادتي كالمغلوب بأمر الله، أقول لهذا التاريخ اليقضمني، يعريني كالمقموط:تبت يداك...
ساحل من الخوف يلفني كالإزار، يشق قامتي كالقضبان: ميت خفق الهواء يا رفيقي، فلماذا يكون هذا البعد طريقي؟تصرخ الحارات الهوجاء في وجهي، حطاب أنا، يحمل همه على ظهره ويمضي. ثمة انتظاري.
ها أنت تحمل الصليب في غيبك، تتوضأ على ذكراك حانات اللغو، من "سجلماسة" لباب الفتوح، أغرس الذكرى في مبتداها، أتدحرج كالصلوات الخمس، أينعت الرابية، يا رفيقي، خضاب الأمسيات، والسنون القلاع...نام التاريخ في صدري،، الآن وحده تحضرني اللغات الهاربات أشق جيبها الجميل..
أي سيل يفتح هوة الباب، يا رفيقي، ويهرقنا في أرض الله.
جلسنا على ضفة النهر، ذراعا فذراعا، حتى ارتدانا الليل، وظلت سحابة دكناء تغشى خدر الأسماء، وتنادي الأعماق. للعشب أن ينام في قدمي.وللفرح أن يكون بابي.
أي غربة تربونا، تلقي بنا في الوجه الذي لا أعرفه، ولا تعرفه.أنت تدري كم قاتل هذا السائر في قبض الليل يحط قوسه على فسحة الشد، ألم تصلك بعد ضراوة الفرح، نشوة الضفائر اللاهثة.. أينع الخسف في برية العمر، منذ هذا الحصن لم تعد لنا الأسوار، أي آصرة بين هذا العبء وجفاء الوطن؟
لا. لا خوف على هذا الآتي، إن الوطن يبني فينا عريش الجوارح، فانتظر الساعة، انثر أشلاءك على بذرة الصبح، عدني في حضورك، سم هذا النهر سيفا، خوفا، واحزم حقائبك على التو، وكسر قرابتنا على حائط القسوة، شدد صوتك فينا، ولا تسافر إننا في انتظارك.
مطر جامح يغازلني، في هذا المنفى البعيد ـ يا رفيقي ـ امرأة توزع الغربات، ومدائن مكسورة كالزجاج، أصل إلى أشباه الفصول، أقول لهذه الصحراء، أنت نبضي، والطريق إليك موجة انكسار، فماذا أفعل بهذه البنادق الصغيرة؟.
أقف يا رفيقي على هوة الغيم، برزخ من الذكريات يطاردني، أضع يدي فوق كل طواقي العصيان وأقول:
يا عقارب كل الساعات اتحدي.
ـ إلى (م):
ما ارتداك البحر إلا للبحر، خابت عيناك في أرصفة التاريخ، والوطن المتعب، مابين الأفق وخيوط الشمس، انتثر الحب. مهلك أيتها الرايات المشعشعة اهتزازا، أيها الصفصاف العتيد احتراقا. هاهي ارتعاشات الرحيل الثاقب تعتريني، تختفي الطلقات من قلب الهواء.
قالت لي خيل الله: اشتعالا، والطريق تراودني، أمسي في نخل المقاهي، كالليل إذ يتطاول، أو يطول.كأنك لا تأتي، أحمل صداقتي خارج العالم، أوقظه من قلة النفس، أستيقظ. وأنت ما زلت تحدق،تسكن خفقة الكون، زمانا التقينا، فض خاتم الصباح الفاتن. أعرف أن العالم أرحب، وأرحب منه صرخة اللقاء.
قاوم في غربتك، أيها المملوء انتظارا، وقل لكلاب التاريخ: نباحا، نباحا. إني أستغفر هذا الهشيم، لما تلقاني الرصاصة ألجأ للذكرى، وأختبيء كما تختبيء المواعد القلقة.
قدماك الآن جنتان.
تعب كلها هذه الليالي الباردة، فمن يشتهيها؟
أنت من ضربت خيمتك على مشارف الشمس، وجلست تحدق الآن في مغربها، وهي تسير نحو شروق أبدي لا يسعه كل العالم.
أنت علمتني دروب الغربة، والسلوى. ما أقسى الآن" إيفران"، ما أقساها عشايا تفترس هوانا، البذرة التي تصنع كل العالم. هي المروج الأطلسية تورق في الشرفات، فافتح وعدك على المصاريع، للوطن جرحه، ولكل الخطو ملحه..
قدماك الآن شاطئان:وراءك البحر، أمامك البحر. أنت البحر، فانهض وتقدم.
ـ إلى (ع):
الظلمات هي الظلمات، يا رفيقي، أولى لك، ثم أولى لك، أن ترفع نبضك امتلاء، وتقول لتضاريس كل هذا العالم انكسارا..
البداوات هي البداوات يا رفيقي.
أفيق على وطأة الأنحاء، وتهرب الشموس من ذراها، لشدة الموت، أشتد كالطريق، وأتنفس بصعوبة الأرحام.
الظلمات هي الظلمات، يا رفيقي، نخرج من الجراح للجراح. هذا متسع الوقت، ليقف هذا الطفل على قدميه.
نريد أن نمرح طويلا.
نريد أن نموت طويلا.
ما الذي يبتغيه هذا الجدار، أيها الفينيقي الجميل، يارفيقي.قالت لي المساءات: كأنك تهبط الآن صامتا، ترتد بك المودة، تتلألأ قوافل من وهج بين يديك. مازال العمر قاسيا، سأسمي الرمل طريقا، فلون تعبك بالطين، يامن تحب أن تستريح قليلا، وتفيق على دورة الشمس. من سار بين السيف والطعنة له الأجران، فقل للظهيرة: أماما، وللبلل أنت حاضري.
من برج الساحات الرمادية، تصل آهات السير، أيها الصنوبر، ليال انتعلتها واغتربت وحيدا، كانت الأشجار في ساعديك تترقرق في اخضرار الرحيل...
لا سماء غير الغربان، تلبس وجه التاريخ، وتذروه جراحا، من أقاصي ال"سوس" انتهيت أو ابتدأت، قلت:
لابد للمحطات أن تكون.
ولما لم تكن، قلت: كل الشتاء مقبل، وما زال في البحر بعض الوفاء. إن الماء يتقدم.
1984



#سعيدي_المولودي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ثيسوراف- ( الخطوات)
- لاقصائد
- مدونة الأهواء الشخصية
- حوليات متأخرة
- -حالة استثناء معلنة في سوق الشهادات الجامعية العليا.-
- غزة -المعصوبة العينين-
- ثيمدلالين
- حاشية حديثة إلى الكاهنة داهية
- حصريا بالمغرب:- شهادة الإعفاء من الشواهد الجامعية العليا-
- ترقية الأساتذة الباحثين و-الشبكة العنكبوتية-
- دلالات المكان في مجموعة - قمر أسرير- للشاعر محمد علي الرباوي
- عيون(6)
- عيون(5)
- عيون(4)
- عيون(3)
- عيون(2)
- عيون
- القيامة (تقريبا)
- الخوف
- لقاء


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدي المولودي - الذكريات والحجارة