صلاح عليوة
الحوار المتمدن-العدد: 2565 - 2009 / 2 / 22 - 08:47
المحور:
الادب والفن
إلى الطيب صالح
" هكذا يجب أن تكون نهاية هذا البطل... في الشمال, الشمال الأقصى, في ليلة جليدية عاصفة, تحت سماء لا نجوم لها. بين قوم لا يعنيهم أمره . . نهاية الغزاة الفاتحين" موسم الهجرة إلى الشمال.
مليكَ الشمال
أَعدْهُ لنا الآنَ
حاملَ ختمِ النبوءاتِ
مرّرتُ كفي على نُبلهِ
في كلامي سدى
صوتهُ مدنٌ من نعاسٍ
و آنيةٌ من نحاسِ الصدى
صوته عانقَ السروَ
و الطلحَ
جابَ انتظارَ البلادِ
و آنسَ في الذكرياتِ
صريراً
لمصراع بابٍ
فأشعل أغنيةً
في الزوالْ
أعدهُ لنا الآنَ
مكتملاً
تحت قوسِ الهلال
و متئداً
في مراعي المحال
و مرتبكاً
حين تسقط أفكارهُ
بين موج الكلامِ
و يصغي لأحزاننا
فيَرى ما يقالْ
أعده لنا الآنَ
وجهاً
تغيّره أمنياتُ الزجاجِ
و نقشاً رخيماً
على لوعةِ العاج ِ ..
ذكرى وعودٍ مهشمة ٍ
عن بلاد الثلوجِ
و عن موطنٍ
للبنفسجِ
والبرتقالْ
أعدهُ لنا الآن
لا ينبغي أن يُشرَّدَ
في مدنِِ الوهمِ
و السحرِ
أو ينزوي
دون أن يبصر البرَ
في البحرِ
أو أن يُرى هائماً
في مرايا المدى
و الأسى
و الهدى
و الضلال
أعده لنا الآنَ
أيامهُ حفنةٌ
من حنينٍ مضيء
و ما كتَبَتهُ يداه
ندى
يوقظُ العشبُ
في الذكريات
مناراتهُ
من رحيلٍ بلا وجهةٍ
و خطىً لجنوبٍ حزينٍ
يسافرُ مرتبكاً
في الشمالْ
أعدهُ لنا الآن
لم أطرق البابَ ..
لم أتصفّحْ عطاياهُ
لم أتفحصْ
وراء زجاجِ السنين
ملامحَهُ
لم أقلْ لأبي: يا أبي
إن هذا أخي
رغم بعدي
كبرنا معا
و روينا
شجيراتِ أيامنا
و جنينا الرضا في الصدى
و حصدنا الحصى
و الظلال
صلاح عليوة
#صلاح_عليوة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟