رداد السلامي
الحوار المتمدن-العدد: 2564 - 2009 / 2 / 21 - 09:35
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لتذهبوا وتفكيركم أين شئتم ، ثم لتكونوا حيث تريدون ذلك ، فما عاد في الوقت متسع لتبصيركم ، فقد قررتم أن تكونوا عميانا صما ، تلك إرادتكم ، وما نحن إلا مريدي نهوض وإصلاح وسلام ، ووطن موحد ، وشعب متماسك ..
لن تمنحكم عابرات القارات ديمقراطية حقيقية ، ولن تعطيكم أدواركم وأدواتكم المختلة أمنية واحد لتداول يفضي إلى توازنات حقيقية ، لأن الأمر مرتبط بشيئين اثنين هما أساس الإصلاح : إرادة حقيقية لديمقراطية سليمة ، تتجذر في يقين المجتمع ، وإحساس حقيقي بوطن لا يحتمل المزيد من نوايا التأجيل ، فجل ما يبدو منفرجا ليس سوى فرجة مؤجلة لموت قادم..
دعونا من لعب أدوار قذرة ، ومن التشكيك بنوايا الأقلام ، اركلوا جل ما ترونه حقدا بأقدام الشرف إن كنتم لا تأبهون لما يقال ، أو كنتم شرفاء حقا ، وخذوا الأفضل ، والأجمل ، أتحداكم أن تكونوا صادقين لمرة واحدة فقط ، إن فعلتم ذلك فأنتم ستثبتون لأنفسكم ولو مرة واحدة أنكم تستحقون الانتماء إليكم ، وأنكم شرفاء.
الوفاء لمثل الاختلاف الرشيد يتطلب الوفاء لآلياتها ، ووسائلها ، وفي الحياة قيم جاءت بها كل شعوب الأرض وأديانها الأخذ بأحسنها واجب ديني ووطني وإنساني ، لكن التفسير المتآمر في عقولكم يجعل كل ما هو جميل ، أو منقذ أو رحيم سيء ، وهنا يكمن رصيد ارتدادكم وتراجعكم وانغلاقكم ، وعدم تقبلكم لقيمة الاختلاف الأفضل كإثراء للحياة وتجددها.
فتشوا عنكم بصدق ستجدون أنكم في قمة الانغلاق ، وما يبدو مدركا ومنفتحا يحمل في طياته أشد قابلية الانغلاق والتزمت ، من يحاول أن يثقب ثقبا في جدار تصلبكم لينفذ النور إليكم سرعان ما ينفى قسرا ، ويحاط بأحاجيكم التي لن تكون في النهاية سوى لعنة عليكم وحدكم.
ماذا يمكن أن تقدموا للوطن ، هل تساءلتم ..؟ لا أظنكم قد تساءلتم بعيدا عن التصريحات ، ولغة المنابر ، والحناجر ، كل تلك الأمور قد لا تكونوا واعيين بها ، لأن التساؤلات الحقيقية ما لم يكن منشأها داخليا لن تقودكم إلى نفي علامة الاستفهام ، بل سيظل الوطن سؤالا كبيرا الإجابة عنه يتطلب منكم اجتهادا حقيقيا لحله.
دعوا العملاء..!! ، غادروا أوهامكم ، أفكاركم السقيمة ، انعتقوا من أفقكم الضيق باتجاه آفاق رحبة ، وانظروا بإيجابية بعيدة المدى لما يقال لكم ، فالنظرة الآنية ، ليست سوى أنانية مدمرة ، والوطن أكبر من ذوات تجيد فن تقديس ذاتها وتختزل الانجاز في وجودها مهيمنة ، على حساب شعب ووطن برمته.
#رداد_السلامي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟