أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باسنت موسى - زبيب الصلاة وبخور جهنم














المزيد.....

زبيب الصلاة وبخور جهنم


باسنت موسى

الحوار المتمدن-العدد: 2563 - 2009 / 2 / 20 - 09:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هروباً من ضغوط كثيرة بالحياة قررت أن أقتطع جزء من يومي التقليدي لتكون ساعاته مختلفة وبالفعل اتصلت بإحدى صديقاتي ودعوتها للخروج معي إلى السينما ثم الذهاب لمكان لتناول العشاء كل هذا وأنا أمني ذاتي بوقت رائع مثير ومحفز للعودة لأيام العمل التقليدية،ولكن وأه أه من لكن كان وقتي أسوء مما كنت أتصور أن يحدث بل أنني عدت للمنزل في حالة غضب شديدة وشعور بمأساة مجتمعي المتطرف في كل شيء حتى أصبحت الحياة بداخله نوع من العقاب القاسي الذي يقع على الفرد بشكل لا إرادي مفروض لأسباب قد تتعلق بعدم القدرة على ترك هذا المجتمع والبحث عن أخر أفضل.
داخل السينما وجدت قاعة العرض بدون مكيف للهواء ولكن ليست تلك المشكلة فالجو بارد ولن نختنق بسبب عدم وجود مكيف الكارثة تكمن في أن الأخ الفاضل مالك السينما قام بإشعال البخور الإسلامي ورائحته الخانقة من المسك والعنبر داخل القاعة قبيل دخولنا إليها ثم أغلق بابها وكأنه يريد أن يعاقبنا بالموت اختناقاً لأننا نشاهد فيلم لكافرة سافرة متفرنجة هى" إلهام شاهين" وحقيقة لم أحتمل رائحة البخور في الداخل والذي تفاعل مع ظلام القاعة مما جعلني أشعر بدوار غريب وكأنني سأموت بعد دقائق لذلك ظللت طوال الفيلم مشتتة الذهن غير مستمتعة على الإطلاق خمس دقائق اختناق وخمس آخرين بالخارج للتنفس.
العجيب في الأمر أن العامل بالسينما ذوو"السحنة" المنقطعة النظير في عدم التناسق إضافة للـ"زبيبه" التي تشبه في استدارتها علامة الجودة أجبرنا على دفع إكرامية له"بقشيش" عند الدخول لقاعة الموت أقصد قاعة السينما وكان يفزعنا بطلعته الغير بهية من حين لأخر وخاصة مع مشاهد الحب الساخنة بين أبطال الفيلم ليصرخ بأعلى صوته"إلى جهنم إن شاء الله" ثم يغلق فأه بعد صراخه بالعبارة السابقة ممتعضاً من الكفر الذي يراه على شاشة العرض،وذلك العامل الذي لم يتعدى الثلاثينات كما أعتقد كان يثير شفقتي عندما يصرخ بعبارته التكفيرية ربما لأنني أتفهم دوافعها فهو حتماً وحيد لا يجد بائسة تبادله الحب وليس امرأة بحجم أنوثة إلهام شاهين لذلك المشاهد على الشاشة تشعره بالنقص الذي يعانيه في حياته مما يجعله يصرخ مؤكداً لذاته أن الجحيم الذي يعيشه هو في واقعه الخالي من السفور سيلقاه غيره من السافرين في الآخرة إن شاء الله.
خرجت من السينما كمن خرج من القبر المظلم المعتم ذوو الروائح الكريهة مؤكداً لمن حوله أنه لم يمت حتى يدفنوه بتلك الطريقة القاسية وذهبت لأحد المطاعم الشهيرة الكبيرة والتي يمتلكها أخ فاضل مصري تقي دينياً وفور دخولي لمحت شاشة عرض كبير في قاعة الطعام يبث من خلالها آيات دينية صوت وصورة فأثار ذلك بعض من رفضي لكنني قلت لذاتي لابأس فأنا سأبدأ في استخدام خاصية الإسقاط داخل أذني حيث إهمال مالا أريد سماعه وكأنه غير موجود بالأساس،وجلست وجاء شاب مبتسم يسألنا ماذا نريد من طعام؟ فسعدت مع صديقتي بمقابلته الجيدة وقلنا"ياااه الدنيا لسه بخير وفي ناس بتضحك" وطلبنا عدد من الأطباق الشهية ولكننا عن طريق الخطأ اخترنا طبق غير محبب لنا لذلك عندما جاء الشاب المبتسم أوضحنا له أننا نريد تغيير أحد الأطباق لأننا طلبناه عن طريق الخطأ فما كان منه إلا أن رحب بطلبنا للتغيير وذهب ليفعل ما نريد لكنه لم يعد بل عاد أخر يشبه في سحنته غير المتناسقة عامل السينما ويعلو جبهته ذات العلامة من الجودة "زبيبه" ووجه لي حديثه ولم يوجه لصديقتي وقال بحده"بقلك مش هنغير الطبق"قالها وكأنني عامله نظافة في منزل والده مما جعلني أستشيط غضباً منه والتأكيد على أنني لن أكل طبق لا أرغب فيه وطلبته بالخطأ ورددت عليه بذات الحده"يمكنك أن تلقي بهذا الطبق في الزبالة وسأدفع لك ثمنه" مما جعله يثور ويصرخ ويعطيني درس ديني في أن الطعام لا يلقي في القمامة وما شابه وحقيقة كنت أريد فعلياً أن ألصق الطبق بمحتوياته في وجه هذا الرجل ذو علامة الجودة على جبهته الغليظة ولكن صديقتي دعتني للهدوء بل وأخذت ترجوني ألا أستمر في الحديث مع هذا الرجل وتناول الطعام في صمت لكنني كنت انتهيت انتهت فرحتي بأوقات كنت أظن أنها ستكون جيدة بل بدأت الصور السلبية للتطرف في المرور أمام مخيلتي مما عمق شعوري بالأسى من حال مجتمعي.
لا أفهم لماذا يكره بعض الناس آخرون لم يصنعوا لهم أي شيء سلبي يكرهونهم ويؤذونهم لا لشيء سوى لأن عقيدتهم لا تنال رضاءهم الديني؟لماذا يفرض البعض فرضاً أفكارهم وقيمهم وعقائدهم على الآخرين؟لماذا يظهر كل فرد هويته الدينية ويهمل مصريته؟ بهذا المنطق المغلوط الذي يسير به بعض المصريين ستتحول حياتنا لجحيم وستعيش كل مجموعة في "جيتو" منفصل مغلق عليها ولن تتقدم مصرنا التي نتغنى بحبها وكأن الحب كلمات فقط دون تعايش وممارسة تؤكده.




#باسنت_موسى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -رحلتي- الأوراق الخاصة جداً ل محمد عبد الوهاب
- سفاح المعادي وصور المشايخ
- نساء بحاجه للعناية
- المصري المستنزف
- ميكروفونات أخطر من السلاح
- البلاغة العصرية واللغة العربية للراحل سلامة موسى
- أهالي بني غني
- قلوب خضراء وأخرى عامرة بالسواد
- متى سندخل جنينة الأسماك؟
- الكشح ...هل مازالت الحقيقة الغائبة؟
- رشيدة داتي.. ونقاش ساخن
- كلمات تشعرني بعمق الحب
- كتاب -الثورات- للراحل -سلامة موسى-
- العلاج السيكولوجي
- نحو مزيد من العشش
- الأرمن والغرب والإسلام... جناة وضحايا ومتهمون
- عم محمود وأستاذ أحمد
- مأساة شابين
- عرض كتاب -عصا الحكيم- ل -توفيق الحكيم-
- أنه يحبني أليس كذلك؟


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باسنت موسى - زبيب الصلاة وبخور جهنم