أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - أسلحة الدمار الشامل














المزيد.....

أسلحة الدمار الشامل


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 786 - 2004 / 3 / 27 - 11:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعض الدول الكبرى تتهم سورية بحيازة أنواع من أسلحة الدمار الشامل، في حين تسارع السلطة للبحث عنها في رؤوس، وأقلام الكتاب، والمثقفين السوريين..! ما أقوله ليس مزاحاً، بل حقيقةً ملموسة، ومعلنةً للملأ بدون أدنى خجل ولا من يحزنون ..!وتؤكِّد هذه الحقيقة باستمرار منظمات حقوق الإنسان الدولية، والعربية، والسورية، والتي لا تخلو بياناتها الدورية، وغير الدورية من اسم سورية، كبلدٍ متميزٍ في مجال خرق المواثيق الدولية المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان.. والطريف، أن النظام السوري يسبق الجميع في مباراة الجري التي تتسابق فيها الدول الأكثر خرقاً لحقوق الإنسان على كلِّ الصعد، وذلك ظناً من فطاحلته،- أي فطاحلة السلطة المخضرمين- أنَّ فوز السلطة السورية ببطولة الجري هذه ، تغطِّي على إنجازاتها المتراكمة في الخرق المستمر ليس لحقوق الإنسان فحسب، بل خرق الإنسان نفسه..! ولكن تعالوا لنرى لماذا تعتبر السلطة رؤوس الكتاب، والمثقفين أمكنة مناسبة لاخفاء أسلحة الدمار الشامل..!
من المعروف أنَّ السلطة، وهو حال كل سلطة مشابهة، تعمل على تدجين، وشراء، واحتواء الرؤوس المفكِّرة في المجتمع وذلك باستثمار أساليب الترهيب، والترغيب، والتشويق، والإثارة إلى ما هنالك مما هو معروف في هذا الميدان، إضافة إلى ما يتم ابتكاره ، أي مكتوب على قفاه بالعربي السوري:[ ميد إن حضرتنا ]، وذلك، لأنَّ الرؤوس المفكِّرة يمكن أن تدفع أصحابها إلى الشرود عن القطيع الذي يرعاه بالتناوب: الحزب القائد..وقيادته الاستثنائية الذين يصعب علينا تعداد إنجازاتهم الآن ربما نفعلها فيما بعد ..لكن، بعد أن يهبط الجسم الحزبي إلى الدرك الأسفل منفصلاً عن قيادته الرعوية، يصبح جزءاً من القطيع الاجتماعي حيث يقوم الراعي الاستثنائي بسوق الجميع إلى المرعى..! وهكذا ينفصل الرأس- القيادة-عن الجسم متحولةً إلى جماعة متضامنة تتقاسم المواقع والنفوذ بالتراضي، ثمَّ تتوارثها..! وبعد ذلك، وقبل خلودها إلى الراحة، تسجِّل في دائرة النفوس المركزية اسمها الشنيع الجديد:[ السلطة].. ويصبح الحزب مجرَّد واجهة لتصدير الشعارات المغناطيسية الكفيلة بتنويم الجمهور مغناطيسياً..! هذا من جهة أولى، ومن جهة أخرى، يصبح الحزب باب دخول إجباري أمام مواليد الجمهورية العربية السورية..! أي تصبح وظيفة حزب السلطة مشابهة لحاضنة المواليد الخدج في المشافي العامة والخاصة.. وبصريح العبارة، يصبح الحزب حاضنة أطفال بحجم الوطن.. فأنا مثلاً، كي لا نظلّ نتحدث عن الآخرين كما يفعل كتاب الكعكة،لم أصبح بعثياً في يومٍ من الأيام وذلك ليس لحداقة مبدأيه، أو فهلوية مني ، بل لأنَّ الوالدة الكريمة ((ظرطتني)) ـ/ لا أعرف أصلاً ولا فصلاً لهذه الكلمة، لكن لا بأس من إضافتها هي وما يشبهها، كمصطلحات جديدة إلى قاموس العربية لنفخ روح التجديد، والتوسع فيه كما هي حال الإنكليزية/ ـ إذن، ظرطتني وليتها ما فعلت، قبل أن يصبح الحزب القائد ،حزب سلطة معتبر..! وهكذا (نفدت ) بريشي الأمر الذي أتاح لي صيرورةً مغايرة إلى أن أصبحت معارضاً مستقلاً بامتياز لكن ،لم يكن هذا هو حال ذريتي على محدوديتها، إذ تلقفتهم الحاضنة تلك من يد القابلة الحزبية – حتماً محتَّماً – وإلا كيف أصبحت موظفة في المشفى الوطني..؟ و شيئاً فشيئاً، تحوَّل بيتنا الصغير في الضيعة، إلى ما يشبه مسرح العبث بتاع المرحوم ( صموئيل بيكيت) الكاتب المسرحي الغني عن التعريف..الأولاد طلائعيون، ثمَّ شبيبيون متحالفون مع أمهم ذات الميول الناصرية العاطفية التي تأكدَّت يوم وفاة عبد الناصر..!يعني بصريح العبارة، صار في بيتنا جبهة وطنية تقدمية زائد حضرتي المعارض بلا هوادة..!وحتى لا نتخاصم فنزعل من بعضنا البعض، بطلَّنا شغلة السياسة بالاتفاق والتراضي.. تماماً كما هو حاصل عند الآخرين خارج بيتنا الصغير، أقصد الجبهة الكبيرة بتاع السلطة، ومعارضيها الأشاوس..! نعود إلى حديثنا عن أسلحة الدمار الشامل، فنقول: في مجتمع غير سياسي، أي بلا روح، يظهر إلى السطح نفرٌ من المثقفين، والكتاب لا يقوى أحدٌ على تدجينهم، أي يستمرون في التغريد خارج السرب، الأمر الذي يشكِّل حالة نق مزعج و فضائحي لأولي الأمر.. والسلطة تعرف من دروس التاريخ، أنَّ استمرار فعاّلية هؤلاء الكتاب، والمثقفين في المجتمع، يعني خلخلة، وفكفكة نظريتها عن الاستمرارية، والأبدية..لأنَّ وقود هذه النظرية هو مزيج من ألواحدية، والاحتكارية السياسية، والاقصائية الأمنية..بحيث يصبح كامل المجتمع ( كاكي ) اللون يمشي بأرتال موحَّدة ومنتظمة، نحو الخلف دائماً.. بما معناه، أنَّ فعَّالية أولئك الكتاب المشاغبين تعادل فعَّالية أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يفسِّر وجود هذا العدد غير المعلوم من الأجهزة الأمنية التي يقتصر عملها على البحث، والتنقيب و ( البحبشة ) في العقول، والصدور، لمصادرة كل ما يمتُّ لأسلحة الدمار الفكرية، والسياسية، وإحالة حائزيها إلى مصايف تدمر، والمزة، وصيدنايا وغيرها..! وما في حدا أحسن من حدا ، الدول الكبرى تلاحق سلطتنا الحبيبة بتهمة حيازة أسلحة الدمار الشامل فهل تجلس هي بدون شغل..!؟ أبدأً..عليها أن تلاحق أحداً ما، وهذا ما تفعله ليل نهار مستنزفة ثلث الدخل الوطني – هذا التقدير غير إحصائي- في سبيل ذلك ..! وما المانع طالما أنَّ انجازات أجهزتها حرزانة، ومستمرة.. ففي الأمس فقط، تمَّ اكتشاف [ كمشة ] من تلك العبارات الفتَّاكة في رأس الكاتب معلم الصفوف الابتدائية في مدينة الرقة [ محمد غانم ].. وقبلها بأيام معدودة، تمَّ اكتشاف حقيبة جرثومية مفتوحة تطلق جراثيم الرأي والرأي الأخر- المحرَّمة محلياً – في موقع نشرة [[ كلنا شركاء في الوطن ]]..! وفي خطوة تكنولوجية تهدف إلى حماية الجمهور من خطر تلك الجراثيم التشاركية، وبخاصة أنَّ الأمصال المضادَّة التي سبق وأن زرقت بها السلطة جمهورها العزيز على قلبها، فقدت فعَّاليتها إلى حدٍ كبير، كان لا بد من الذي كان..من حجبٍ وحرمان..! يا عيب الشوم.
25/3/2004



#جهاد_نصره (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السجن والوطن وما بينهما إلى: محمد غانم
- نعسانيات الأغا على الجزيرة
- عن الخطوط الحمراء
- الحرية أولاً وثانياً وأخيراً
- في الوقت العصيب صاحب ( الكلكة ) يحاسب أصحاب الجبهة والقومجيي ...
- في الوقت العصيب صاحب ( الكلكة ) يحاسب أصحاب الجبهة
- صيف سوري ساخن وكوميديا العمالة
- ليلٌ ودماء في المملكة
- حزب (الفلوجة) مرة أخرى
- فانتازيا برلمانية سورية
- الديك وعلوش والخطاب الأحمر
- إلى الجحيم
- تساؤلات مشروعة –4 – هل يوجد في سوري بديل..؟ - الأخير
- تساؤلات مشروعة –3-
- برامج للتشهير بالمجانين العرب فضائياً
- تساؤلات مشروعة - ( 2 )- هل يوجد بديل في سورية..!؟
- تساؤلات مشروعة
- تعقيب لا بدَّ منه على مقال كريم عبد عن الإعلام السوري
- الإصلاح السوري والضفادع وأشياء أخرى
- أما اليوم


المزيد.....




- يوسف عطال يواجه حكماً فرنسياً بتهمة -التحريض على الكراهية-، ...
- فلفل Chili X يتصدر قائمة أقوى الأطعمة الحارّة عالميًا وفق مق ...
- مسيرة في رام الله تندد بالحرب الإسرائيلية وتدعو لتوحيد الصف ...
- هجوم مصري حاد على دعاة الحرب: -هل تحرير فلسطين فرض عين على م ...
- فولودين يهنئ قناة RT بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيسها
- -رويترز-: إيران تحذر من -عواقب جدية- لبعض الدول في حال دعمت ...
- غزة: حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي على القطاع تبلغ 50,695
- اللواء باقري يكشف تفاصيل الرد الإيراني على رسالة ترامب
- الإعلام العبري: لماذا تبني مصر مخازن طوارئ ضخمة؟
- طفولة غزة المسروقة.. الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل من هم؟


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - أسلحة الدمار الشامل