أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمعة الحلفي - سيرة الرسالة من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني














المزيد.....

سيرة الرسالة من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني


جمعة الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 785 - 2004 / 3 / 26 - 10:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ومن فان كوخ الى عواد ناصر!
1 من 7
منذ ابتكر البشر وسيلة التخاطب والاتصال عن بعد، عبر الرسائل المكتوبة بخط اليد، اكتشفوا معها وسيلة الإيصال عبر الحمام الزاجل.
ومع إن هذه الوسيلة في إيصال الرسالة، ارتبطت، عبر التاريخ، بالأعمال العسكرية وحملات الغزو، حيث أصبحت أسراب الحمام الزاجل جزءا من عدة الحرب وتشكيلاتها العسكرية، إلا أن " الرسالة " ظلت محتفظة بهويتها الإنسانية، بصرف النظر عن المضامين التي تحملها من طرف إلى طرف، أوعن وسيلة إيصالها من قارة إلى قارة أخرى. وهكذا فمن رسائل الجواسيس القدماء، التي كانت تحملها لهم تلك الطيور الجميلة والبريئة، إلى رسائل إخوان الصفا الفلسفية، التي ضاع جُلها في خضم حروب وصراعات المذاهب والطوائف. ومن رسائل العشاق المعطرة بالورود، لحبيباتهم، إلى رسائل الأدباء لبعضهم البعض، بقيت " الرسالة " الوسيط الأكثر ثباتاً وحضوراً وألفة في حياة البشر، تزف لهم أخبار المسرات والأفراح والنجاحات، مثلما تنقل لهم أنباء الفواجع والمآسي. تمتن صلاتهم مع بعضهم البعض وتمنحهم فرص البوح والمناجاة وتبادل المعلومات والآراء والنصائح. إنها الرسالة، تلك التي ينتظرها الأهل من ولدهم المسافر، وينتظرها الحبيب من حبيبه الغائب، والزوجة من زوجها المهاجر، والصديق من صديقه البعيد... قصاصة ورق صغيرة لكنها غالية الثمن ومليئة بالألغاز والحكايا والأسرار.
ومع تنامي وتطور عدة الكتابة وطرق إيصالها، انتقلت الرسالة من طور إلى طور ومن أداة إلى أداة أخرى. فبعد قرون من الكتابة على قصب البردي وألواح الطين، وبمداد مصنوع من الصخام، حلت جلود الحيوانات محل البرديات والطين المفخور. ولم تكن الرسالة المخطوطة على جلد الغزال المدبوغ والمصقول، كالرسالة المكتوبة على جلد الماعز الخشن والأغبر. فبعض تلك الجلود الثمينة كان حكرا على علية القوم من الملوك والأمراء والقضاة والوجهاء.
وعندما اكتشف الصينيون (والبعض يقول العرب؟) مادة الورق، وصنعوه من ألياف الشجر، حل الكاغد محل الجلود وأخذت الرسالة مجدها التاريخي، بعد أن صارت تكتب بمداد الحبر المصنوع من عصائر النباتات والأزهار وبألوانها الزاهية. ومع أن بعض العشاق جرّب كتابة رسائل الحب على أوراق الزهور والنباتات، كما تقول أغنية محمد فوزي الشهيرة (على ورق الورد حاكتب لك) إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، كما يبدو، بسبب رقة ورق الورد ومبالغات العشاق وأوهامهم، لذلك صرفوا النظر عن تلك البدعة واستعاضوا عن ذلك بالورق العادي ولكن المصقول والملون والمليء برسوم القلوب التي تقطر دماً وعشقا.
ومن رسائل العشاق الشهيرة في التاريخ، تلك التي أرسلها الرسام المعروف فان كوخ إلى حبيبة، ولكنها لم تكن تحمل أي كلمات حب بل كانت تقطر دماً حقيقياً، لأنها كانت تحمل أذنه التي قطعها بسكين المطبخ وأرسلها بالبريد المستعجل لحبيبته، دليلاً على شوقه الملتهب.

رسائل قاتلة!
عدا عن طبيعة ونوعية الورق، وكذلك الأداة التي كانت تكتب بها الرسالة، حيث شهدت تطوراً حثيثاً، خلال القرون الماضية، تنوعت وتطورت أيضاً، وظائف الرسالة وموضوعاتها تبعاً لتطور وتنوع الحاجات والعلاقات الإنسانية، الخيرة منها والشريرة. وكما كان العشاق يحرصون على أن لا تقع رسائلهم لحبيباتهم بأيدي الغرباء أو أهل العشيقة، كان الجواسيس والساسة أكثر حرصاً على سرية رسائلهم وضمان وصولها إلى الهدف مباشرة، ولهذا شاعت مصطلحات كثيرة ارتبطت بالرسائل السرية، وخاصة في دوائر ودواوين الدولة الأمنية والمخابراتية، من قبيل " سري للغاية " أو " سري وشخصي" أو " يفتح بالذات " الخ.
وخلال الأشهر الماضية، التي أعقبت انهيار نظام صدام حسين، عُثر على أطنان من تلك الرسائل الشريرة، التي كانت تتضمن توجيهات وأوامر سرية تحكم بالموت والإعدام على عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين الأبرياء. وفي الحياة السرية للأحزاب جرى اختصار الرسائل إلى أقصى حد ممكن فأصبحت قصاصة ورق صغيرة بحجم الظفر، لكي يسهل إخفائها أو بلعها عندما يتعرض حاملها لخطر الاعتقال أو المداهمة الأمنية. وأذكر أن "رفيقاً" اعتقل في بغداد إبان الهجمة البوليسية التي شنها نظام صدام على الأحزاب الوطنية، في العام 1971 أخبرني، بعد إطلاق سراحه، أنه قام بابتلاع محضر اجتماع حزبي وثلاث رسائل تحمل ترحيلات رفاق من منظمة حزبية إلى أخرى، وعندما سألته هل أصيب بالمغص بعد ابتلاعه تلك الكومة من الورق والحبر، قال لي أبدا لقد شعرت بالراحة والاطمئنان لأن عثور الجلادين على تلك الرسائل كان معناه إعدامي أو تعذيبي في أقل تقدير.
ومن الأساليب الشهيرة في كتابة الرسائل السرية، ذلك الذي ابتكره أحد ملوك الطوائف في الشام عندما خط رسالته على جلدة رأس أحد مملوكيه وأودعه السجن مدة من الزمن حتى نما الشعر على رأسه، ثم بعثه إلى حلب حاملاً تلك الرسالة إلى أميرها. وبعد أن وصل المملوك مدينة حلب وحَّل في حضرة الأمير، حلقوا له شعر رأسه وقرأ الأمير الرسالة ثم أمر جلاده بقطع رقبة المملوك، تنفيذاً لوصية المرسل الذي ذيّل الرسالة بالعبارة الشهيرة: بعد قراءتكم رسالتي اقطعوا رأس حاملها!
يتبع



#جمعة_الحلفي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العُمر مثل السيجارة!
- زاوية - كيف كتب منيف -مدن الملح-؟
- كل العتب على الطليان!
- الموقف الإسلامي من المرأة بين الاجتهادات المغلوطة والأنانية ...
- قوة المثقف... هادي العلوي نموذجاً
- المثقف عميلاً !
- بهدوء ... مع الأستاذ سعدي يوسف
- زنزانة رفعة الجادرجي !
- عن - أدب المنفى- وليس الخارج !
- كيف يمكن إعادة بناء الثقافة؟
- علي كريم سعيد... هل كان عليك أن تنتظر؟
- أزمة -العقل- أم -الفعل- العربي؟
- عشائر المثقفين!
- أمة بلا ذاكرة ... مثقفون بلا ضمائر
- بانتظار... المثقف!
- ثقافة الخرافة والتنجيم .. العربية!
- ثقافة المحاكمة والتخوين
- رسالة الى مهدي خوشناو


المزيد.....




- تركيا: زعيم المعارضة يطالب بانتخابات مبكرة -في موعد لا يتجاو ...
- معهد أبحاث إسرائيلي: معاداة السامية والكراهية لإسرائيل في ال ...
- المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانت ...
- الدفاع الروسية: الجيش الأوكراني نفذ 7 هجمات على منشآت الطاقة ...
- طبيبة تحذر من خطر التشنجات الليلية
- جيشٌ من -مدمني المخدرات-
- ما مدى خطورة الرسوم الجمركية على بنية الاتحاد الأوروبي؟
- ميانمار.. وزارة الطوارئ الروسية تسلم 68 طنا من المساعدات الإ ...
- شاهد لحظة إقلاع مقاتلات أمريكية لقصف مواقع للحوثيين في اليمن ...
- شاهد عملية تفجير منازل المدنيين في رفح من قبل الجيش الإسرائي ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمعة الحلفي - سيرة الرسالة من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني