أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - كيف نسد الطريق امام محاولات تفريغ الديموقراطية من مضمونها














المزيد.....

كيف نسد الطريق امام محاولات تفريغ الديموقراطية من مضمونها


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 2565 - 2009 / 2 / 22 - 08:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرا ما نسمع الاراء و المقترحات العديدة بشان قضية ما او مشكلة بحاجة للحل ، و الاكثر مما يقال عن وجهات نظر و مبادرات صادرة من عقليات متنوعة ، و لكن اقتراح شيء و ما يمكن تطبيقه وهو الاهم شيء اخر، التمنيات و التحليلات و التفسيرات حول موضوع ما شيء ، و ما يمكن ان يطبق و ينجح في الارضية او على الواقع من هذا الموضوع شيء اخر .
كل ما يهم الشعب العراقي في هذه الايام بعدما ادلى بدلوه في انتخابات مجالس المحافظات و ما اختاره بنقسه و عقليته ، و التغيير و الاصلاح الذي فكر فيه و اعتمده بمن اختار بعقله ، و هو ينتظر بفارغ الصبر تحقيقه على الارض و ان يتلمسه كعمل و نتيجة واقعية و اثمار يقطفها مع مرور الزمن ، حسب تقديره . توجهات المواطن و اماله و امنياته عبٌر عنها بشكل صريح من دون غبار ، و اليوم كل ما يهمه هو الاسس التي يستند عليها من اختاره في واجباته ، و ما يعمل له ، و كيف يوفي بوعوده البريقة ، و هل كلام الترويجات الانتخابية و وعودها لم تمحوها الوقائع و النوايا الاستراتيجية و من يعمل وراء الستار بعد الانتخابات .
يجب ان نتذكر ان الانتخابات مهما وكيفما كانت ، هي ليست بغاية يهدف اليها الشعب ،و ان كان من اهم اركان الديموقراطية ، بل هي وسيلة من اهم الوسائل الديموقراطية الرئيسية على ارض الواقع، لاضفاء الشرعية للسلطة و حق المواطن في اختيار من يعتقد انه يحقق له ما يؤمن به بحرية ، و في النهاية يعود بالنفع و الاستفادة للسلطة و المواطن على حد سواء ، و من ثم يقوي الصلة و التواصل بينهما .
السؤال الهام بعد طول هذه الفترة ، والذي يفرض نفسه بالحاح هو ، هل الانتخابات وما جرى و ما لم ينتظر في المستقبل ان يتم بالكمال ، و ما يضمن لنا بان الحوادث و الظواهر التي تبان في الافق لم تفرض ما هو عكس او ضد ارادة الشعب ، و مدى ثقة الشعب بالعملية و ما تنتج في النهاية و الى ماذا تودي بنا . و هذا ما يزرع الشك و عدم الاطمئنان لما نرى من التراجع في الانفتاح و التضييق في مساحة الحرية و تقليص في مدى التعددية . ولو نظرنا الى تاريخ العراق و موروثاته و ما مرٌ به ، انه لطبيعي ان يتشائم اي مواطن .
لان العراق بحد ذاته و طيل العهود الماضية و بالاخص فترة الدكتاتورية ، كان له الدور البارز في تفريغ العديد من المفاهيم التقدمية من مضمونه ، وكم تكلم القادة عن الديموقراطية و لم نحس بها ، بل لم نتلمس بدايتها و عملوا على فرض القشرة و تفريغ اللب منها . و هكذا الى العديد من المفاهيم الاخرى كالحرية و الاشتراكية والتعددية و ضمان دور المواطن و الى اخره .
و اقتصر الحكم فقط على هيمنة القائد الاوحد و تسلطه ، و ادعائاته بكافة المفاهيم التقدمية ، و كل ما شاهدناه و احسسناه هو عكس مضمون المفاهيم ، و اُستغلت كافة الوسائل لخدمته من الثقافة و الاعلام و المؤسسات الحكومية و الدينية ، و النظام التعليمي و التربوي و الرياضي و الموسيقى و الفن و حتى الاطفال من اجل مرامه و اهدافه .
المخيف في الامر بعد السقوط ، ان ما حدث هو طرد الافكار الظلامية و التشددية و العنصرية من الابواب ، و اليوم نحس انهم و باستغلالهم للوسائل الديموقراطية السلمية بدئوا يعودون من النافذة ، و بطرق متعددة ، و هناك محاولات مستمرة لهيمنة طرف او شخصية بشكل عام و شمولي على السلطة مهما كانت النتائج ، و به تعاد الكرة مرة اخرى . و هذا ما يفرغ الديموقراطية و لم يتعلق بها من جوهرها ، و يعيد العراق الى المربع الاول باسم هذه المفاهيم الجميلة في المظهر و الجوهر وقابلة للاستغلال بطرق شتى . الخوف الاكبر اليوم هو عودة الشوفينية و العنصرية و التشدد و الغاء الاخر و تسقيطه و الغاء الحوار والتفاهم بين الاطراف مرة اخرى .
اذن في خضم تلك المعادلات الصعبة و المعقدة و بايدي لاعبي العراق و من ورائهم ، ماهي توجهات السلطة المقبلة ، و ما المحطة المقبلة التي ننتظرها ، و كل المؤشرات تشير الى تخلخل في ميزان القوى و عودة عمل الغرائز المهيمنة و الانفراد ، و المتضرر الاول هو المواطن العراقي و الشعب بجميع فئاته .
الواقع يفرض الواجبات العديدة على القوى المخلصة التي تريد الخير للبلد و مستقبله ،و من اهمها المصالحة العامة و ضمان الحرية و تطبيق مفهوم المواطنة بكل معنى الكلمة ، و العدالة الاجتماعية و المساواة بين المواطنين ، والاصرار على فصل الدين عن الدولة بدلا من تاجيج عاطفة المواطن بعادات و تقاليد بالية ، وبافكار عرقية او مذهبية او طائفية ، و محاربة الفساد و ضمان الخدمات العامة ، و التركيز على هذه الواجبات هو الضامن الوحيد من سحب البساط من تحت ارجل المتلاعبين بمشاعر المواطنين بحجج عديدة ، و هم معتمدون على العقائد و الافكار ،و العلمانية براء من تلك الادعائات و يتزايدون باسمها ، و من اجل اغراض سياسية تكتيكية مرحلية قصيرة الامد ، و ما نتائج الانتخابات الا دليل على ان من تلاعب باسم العلمانية تمكن و للاسف من تضليل الشعب ، و هذا ما يتطلب التعقل في المرحلة المقبلة و خاصة القوى العلمانية الحقيقية ، و الاعتماد على العقلية المنفتحة بعيدا عن عبادة النصوص ، والعمل بشكل علمي دقيق و ليس برفع الشعارات فقط ،و ان من كان يدعي العلمانية و تحول البلد نحو الانفتاح قبل الانتخابات كشف زيف ادعائاته الان ، و الدليل ما يجري من التحالفات بين القوى المختلفة الطائفية و العشائرية دون الاهتمام بما وعدوا بها قبل الانتخابات و في ترويجاتهم المزيفة ،وهذا ما سيكشفه الشعب عاجلا ام اجلا و ينقلب ضدهم في المراحل المقبلة .







#عماد_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد انتخابات مجالس المحافظات.. الوضع العراقي الى اين ؟
- استمرارية الاصلاحات دليل تطور و تقدم اي بلد
- اوجه التغييرات المحتملة بعد انتخابات برلمان كوردستان المرتقب ...
- اوجه التغييرات المحتملة بعد انتخابات برلمان اقليم كوردستان ا ...
- الدور التركي بعد حرب غزة و تلاسنات دافوس
- دور النقد البناء في بناء الاحترام المتبادل بين السلطة و المو ...
- مكامن عمليات اعداد القرارات السياسية و امرارها في العراق
- تعتمد التحالفات السياسية على ظروف المرحلة و الوضع السياسي ال ...
- من هم المعارضة و ما هي واجباتهم ؟
- اوضاع العراق بعد تنفيذ اجندة الادارة الامريكية الجديدة
- الاليات المناسبة لمشاركة الشباب في اداء الواجبات العامة
- الفضائيات وسيلة عصرية لتمدن الشعوب
- المحافظة على سلامة عقلية الاجيال القادمة من واجبات المخلصين ...
- تقديس القائد من الخصائص السلبية التي يتصف بها الشرق الاوسط
- الديموقراطية الحقيقية لا تحتاج الى رموز لترسيخها
- صراع الاحزاب بحرية و سلام تنافس مقبول لقطف ثمار الديموقراطية ...
- صورية تركيب ومهام برلمان اقليم كوردستان
- الوعود الخيالية في خطابات وبرامج مرشحي مجالس المحافظات
- سبل استنهاض الشعب العراقي من الاحباط الذي اصابه
- الفساد فاض عن حده المعقول في اقيم كردستان (3)


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - كيف نسد الطريق امام محاولات تفريغ الديموقراطية من مضمونها