أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - دياري صالح مجيد - الثقافة في العراق على أعتاب عام جديد















المزيد.....

الثقافة في العراق على أعتاب عام جديد


دياري صالح مجيد

الحوار المتمدن-العدد: 2554 - 2009 / 2 / 11 - 07:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كثيرة جدا هي الملفات التي يستطيع المرء اختيارها لإظهار صورة ما كنا عليه قبل سنوات او عقود من الزمن بهدف إبراز حال التدهور الذي نهش أرواحنا ماضيا وحاضرا وكذلك سيفعل مستقبلا ان لم نقم بدورنا في نقد هذا التدهور ومفاصله املآ في أن تجد كلماتنا صدى لها عند من يهمه الأمر في عراق باتت فيه الثقافة تبكي وترثي حالها الذي وصلت إليه بعد ان تصورنا ان سنوات الظلم والاستعباد الثقافي سوف تنجلي لتشرق علينا شموس ثقافية تنتشل العراق وأهله من ظلمات الجهل والتخلف التي لا زالت تمد مساحات تأثيرها وغوايتها في عقول ونفوس الكثير من أبناء هذا البلد تحت وطأة الظروف المناسبة لمثل هذا التمدد المرعب في مؤشرات تراجع الثقافة في بلد تغنى يوما ما أسلافنا فيه بأنهم كانوا من بين أكثر شعوب العالم العربي هوسا وحبا بالقراءة حتى لم تكد تخلو دار من دور العراقيين من مكتبة صغيرة كانت أم كبيرة ولم يكن بيت من بيوتنا يخلو من شخص ما يحب الفلسفة ويجادل بها .

لقد اثبتت تجربة السنوات الماضية وبالذات منها القريبة 2003-2008 ان تراجع تيار الثقافة كان السبب الحقيقي وراء تنامي تيار الارهاب في العراق بشكل خاص لان الارهاب ودعاته كانوا على درجة عالية من الذكاء والدهاء الشيطاني حينما استغل معظمهم اصحاب العقول البسيطة التي لم تعرف من الثقافة في حياتها شيئا غير ترديد سورة الحمد وقل هو الله احد كالببغوات في صلواتها الخمس , وهو ما وفر فرصة عظيمة للمتصيدين قي الماء العكر لإيجاد فريستهم التي يسهل خداعها بكلمات وشعارات وممارسات ظاهرها ديني يسيل لها لعاب أولئك الذين يتشوقون الى الجنة هربا من تخلفهم الفكري وبؤس حياتهم التي لا يرون في ظل ثقافتهم المعدومة أي نهاية لبؤسها او إمكانية لتغييرها , حتى بات كثير منهم يظن أن مكانة الإنسان الاجتماعية إنما هي قدر الهي رسمت ملامحه قبل ولادة الفرد كما صور لهم دعاة تغييب العقول واحتلالها للتلاعب بها وفيها كما تشتهي انفسهم المريضة , بان ما سيقدمون عليه فيه رضا له ورسوله الكريم , وما أسهل إقناع أولئك بهذه الآمال والوعود الزائفة في ظل غياب ثقافة ناقدة تنمي ملكة التفكير لدى الفرد وهي الملكة التي يعول عليها في مواجهة هجمة التكفير الشرسة في عالمنا العربي عموما وفي عراقنا الأمل خصوصا .

كلنا يتذكر أحاديث أولئك الذين كانوا يطلون علينا في شاشات التلفاز للاعتراف بما اقترفته أيديهم من جرائم بحق العراق ونخبته من المثقفين بشكل خاص , وبغض النظر عن ما أثير حول مصداقية تلك الاعترافات , فإننا أيضا نتذكر المستويات الفكرية الضحلة التي كانت تتسم بها هذه الشخصيات فاغلبهم لم يحصل حتى على شهادة الابتدائية , وتجده في الوقت ذاته أميرا لمجموعته , فيا لسعادة العراق بأمرائه وقادته من حملة شهادات خاصة تحدد درجاتها وافضلياتها بحسب عدد قتلى وضحايا هذا السفاك أو ذاك .

كما لا ننسى صور أولئك المطلوبين الذين تنتشر صورهم في شوارع بغداد وكل منا تتقزز نفسه من التفكير في رؤيتهم او النظر الى وجوههم التي تنبعث منها رائحة التخلف التي تزكم الأنوف وتعمي البصيرة من حدة نتانتها.

لقد تحدث العديد من الذين شاركوا من أبنائنا في الأعمال العسكرية التي شنت لمطاردة القاعدة وأمثالهم في شتى مناطق العراق , بان اغلب المناطق التي دخلوها وأقاموا حوارات مع أهلها كانت تبدأ بسؤال مهم انغرس بحدة في ذهن كل عراقي مهما كانت بساطة ثقافته التي تلقاها في مدن تعشق الثقافة مثل بغداد وأخواتها الحبيبات, وكان هذا السؤال (( لماذا انخرط أبنائكم مع هذه المجموعات ؟؟ )) . وكانت الإجابة دوما واحدة في كل مناطق العراق (( لقد خدعونا باسم الإسلام )) وكان من الأجدر أن يقول هؤلاء , وهم أهلنا وناسنا وأصحاب حقوق علينا لانهم ضحايا مثلنا وان اختلفت الدرجة ,أنهم خدعوا باسم الجهل وتغييب العقل لسنوات حتى بات العقل , الذي يعد هبة الله العظمى للإنسان , غير قادر على الخروج من زنزانته حتى بعد أن حطمت جدران هذه الزنزانة وفك قيود العقل من آسريه.

لو بحثنا في صفوف الجماعات التي مارست العنف ضد العراقيين في كل أجزاء العراق لما وجدنا من بينها الا غالبية من الذين لا يفقهون شيئا في الحياة , اما نسبة المتعلمين بينهم تتراجع شيئا فشيئا , لان من تعلم واخذ اسسس الثقافة , لابد وان ضميره قد وخزه في مرة من المرات وكبح جماح حيوانه المستتر عن غريزة الدم والقتل المبرمج لأبناء جلدته وإخوته في الإنسانية .

في إشارة عامة تجمعنا نحن الذين نعيش في هذا الإطار الجغرافي الذي يسمى بالعالم العربي أكدت بعض التقارير على ما يأتي (( لقد انحدرت القراءة في عالمنا العربي الى درجة كارثية حسب إحصاءات المنظمات الدولية العالمية المتخصصة ومنها اليونسكو , والأرقام التي أشارت لها هي كتاب واحد لكل 300.000 مواطن في العالم العربي وان كل ما يستهلكه العالم العربي من ورق في صناعة الكتب يوازي فقط ما تستهلكه دار نشر غربية كبيرة )) فإذا ما كان هذا حال دول مثل دول الخليج فكيف نتصور حجم المأساة في دولة مثل العراق ؟ .

حاولنا في السطور السابقة الإشارة بشكل سريع و موجز الى العلاقة الطردية بين تراجع الثقافة وتنامي الإرهاب , في محاولة للإشارة الى أهمية الكتاب بالدرجة الأولى في حياة الأفراد وكيف تحول مجتمعنا العراقي بشكل خاص الى مجتمع يسمع ولا يقرا فهو من بين أكثر مجتمعات العالم العربي جلوسا أمام الفضائيات التي أعدت البعض منها عدتها لتمارس دورها المشبوه لتكمل ما بدأته من قبل في تجنيد اكبر عدد ممكن من العقول لتنفيذ أغراضها الهدامة والتخريبية حتى باتت معه آراء كثير من العراقيين وتصوراتهم حيال قضاياهم المصيرية انعكاسا لطريقة تفكير مؤسسي وممولي تلك الفضائيات لا انعكاسا لما يرونه هم, وهي نتيجة منطقية ومتوقعة في ظل غياب رؤية حكومية لكيفية معالجة الإرهاب وإرهاصات الماضي في ظل آلية تعمد على السلاح والقوات المسلحة فقط دون ان تؤمن ان مكافحة الإرهاب الحقيقية إنما تبدأ من قاعة الدرس في رياض الأطفال وصولا إلى تغيير العادات الثقافية للمجتمع من جعل القراءة مجرد ترفا فكريا إلى ضرورة ملحة لحياة كل فرد سواء أكان له علاقة بالتعليم كمهنة أو بالثقافة كأسلوب ونمط في الحياة . لذا على حكومتنا الحالية والمقبلة ان تلتفت الى هذه الحقيقة , لان الثقافة وبالذات منها تلك التي تدعو للتسامح هي طريقنا الوحيد لبناء مجتمع قادر على تحقيق أحلامه .

في خضم هذا الحديث لا بد لنا من الالتفات الى الدور العظيم الذي تقوم به الكثير من المؤسسات في إشاعة روح كارهة للثقافة ومنفرة منها خاصة في ظل غياب أي دور حقيقي لمثل هذه المؤسسات في حياة المثقف العراقي , فهي كغيرها قد تحولت الى مركز للمحاصصة الطائفية ومد راؤها العامون في اغلبهم حولوا المؤسسات التي يهيمنون عليها الى مقاطعات تطبق أرائهم وأفكارهم لا بل تحولت الى أبواق للأحزاب التي يدينون لها بالولاء وتعمل على نفي كل من لا يؤمن بهذه الأفكار فكيف السبيل إلى نشر الثقافة في مؤسسات عاجزة عن احترام الثقافة ؟.

عندما يتحول الكتاب الى خير جليس وأنيس بدلا من الفضائيات , وعندما يحترم السياسي وغيره النقد البناء الذي يهدف إلى تطوير أفكاره وتطوير مجتمعه , لأنه يتحمل مسؤولية مهمة على اعتبار إن ما يقوله له دور ومكانة في التأثير في مجتمع القراء , عندها سأتمكن من القول وأنا واثق من تحقيق أمنيتي .... عاما سعيدا يا عراق الأحبة .



#دياري_صالح_مجيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هواجس الكتابة في الحوار المتمدن
- تضارب المصالح الأمريكية-الروسية في القوقاز
- حرية المرأة في العراق وأثرها في المنطقة
- انتخاب أوباما وأوهام التغيير
- هل ستساهم روسيا في تقسيم جورجيا؟
- هل يمكن للنظم العربية ان تؤثر في السياسة الأمريكية؟
- حرب القوقاز وعسكرة البحر الأسود
- حرب القوقاز من وجهة نظر الإدارة الأمريكية
- حرب القوقاز وأثرها على أذربيجان
- نظام الأمن الجماعي في القوقاز... بين الفكرة والتطبيق
- العلاقات الجورجية - الأبخازية
- خط الأنابيب باكو-جيهان وحرب القوقاز
- القواعد العسكرية وحرب القوقاز
- الإصلاح السياسي والمجتمع المدني...هل من دور حقيقي ؟
- السلب والنهب... ثقافة السلطة أم الشعب؟
- الطريق إلى صراع الحضارات
- مثال لمعاناة عراقية مع مرض السرطان
- الفن والحد من التطرف الديني
- شر البلاء ان تكون فقيرا ضعيفا
- الخطاب الديني والإرهاب


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - دياري صالح مجيد - الثقافة في العراق على أعتاب عام جديد