أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميرة الوردي - قاسم محمد مدرسة الأجيال














المزيد.....

قاسم محمد مدرسة الأجيال


سميرة الوردي

الحوار المتمدن-العدد: 2545 - 2009 / 2 / 2 - 08:25
المحور: الادب والفن
    


(شكرا لمن أشعرنا بأهمية الفن في الحياة )

(يَلله بروﭬـة )
بتلك الكلمات المألوفة باللهجة العراقية ، يفتتح الفنان قاسم محمد بروڦات
أعماله المسرحية الرائعة التي ساهمت في خلق مسرح متميز في الثلث الأخير من القرن السابق والى يومنا هذا .
يسبق كل المعنيين بالعمل المسرحي من ممثلين وإداريين . يُعلن عن بدء العمل بابتسامته الطيبة المعهودة .
المسرح كأي فن وعلم وثقافة يرتبط وجودُه وبقاؤه بتطوره ، والمسرح العراقي بدأ في الثلث الأول من القَرن الماضي لينمو ويتطور ويزدهرفي الثلث الأخير من نفس القرن ، على أيدي بعض فنانينا الكبار وكان أبرزهم الفنان قاسم محمد والتي عُدت مسرحيته ( النخلة والجيران) للكاتب غائب طعمة فرمان ، نقطة انطلاق بارزة وهادفة لخلق مسرح ديناميكي متطور ، لايقل شأنا عن المسارح العالمية .
مُذ أدرك قاسم محمد في شبابه ما للمسرح من أهمية في تغيير المجتمع والإرتقاء به من خلال خشبته ، عكس رؤاه الوطنية في دور المسرح على المجتمع وتأثيره في البناء النفسي للفرد والجماعة ، من خلال طرحه لهموم الإنسان ومعاناته وفق منظور انساني تربوي .
لا يمكن اختصار مزايا فنان تألق اخراجا وتمثيلا وتأليفا وتدريسا في كلمات قليلة .
ولكن
أهم مايميز مسرح قاسم محمد عن غيره من المسرحيين هو عشقه للموروث العربي حاضراً وماضياً ، والذي سمت أعماله المسرحية من خلال هذا الموروث الذي لم ينتبه اليه أحد بنفس الروحية والاسلوب والمصداقية والخيال .
بالرغم من مساهمات الفنان في أعمال مسرحية كثار قبل سفره للدراسة الا أنه عاد مُأمَلا ومُؤَمِلا بخلق حركة مسرحية رائدة ، وقد تحقق له ما أراد ، من خلال توظيفه للتراث في حاضره وماضيه وفي أغلب أعماله ، (فأنا ضمير المتكلم الذي التحم بالفعل الماضي الناقص ) مسرحية استمدها من نصوص شعر المقاومة كشعر سميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد ، صاغ منها دراما أوصلت الصوت المقاوم بشفافية وانسانية الى كل مشاهديه .
أما مسرحيته ( الرجل الذي صار كلبا ) فهي مسرحية الصدمة التي يعجز أكبر المفكرين عن تقبلها ، ولكن واقع حال ما يحياه الكثير من المعوزين يجعل المتفرج يخرج بقناعة إن حال الرجل الذي صار كلبا قد يكون أفضل من حال الكثيرين الذين يبقون خارج نقطة الإهتمام ودون الحياة الإنسانية
. إن مسرح الفنان قاسم محمد هو مسرح الإنسان الباحث عن المعرفة والحياة الحرة الكريمة ، الإنسان الذي لابد أن يكافأ على جهوده بحياة لائقة ، وهذا ما خاطبتنا به مسرحية ( نفوس ) تعريب واخراج الفنان قاسم محمد ، من خلال شخوصها التي صرعها الإحباط ، ولكن في النهاية تنتصر "إرادة الانسان الباحث عن الخلاص ليتحرر من العبودية التي يفرضها التسلط ، فالمسرحية تعالج آفات المجتمع الطبقي غير المعني بانسانية الإنسان .
وكثيرة هي المسرحيات التي تظل مشاهدُها وأفكارها حية عالقةً في الذاكر ف ( بغداد الأزل بين الجد والهزل ) و ( شعيط ومعيط وجرار الخيط ) و ( شلون ولويش وإلمن ) وغيرها من المسرحيات التي لايمكن لذاكرة المسرح العراقي نسيانها فكل مسرحية من مسرحياته درسأ متكاملا للمثل والمتفرج إخراجا وتمثيلا، تستدرج المشاهد وتعوده على ارتياد المسرح ولتصبح هذه العادة سمة حضارية قد يكون لموهبة الكاتب الشعرية وقدرته على استنهاض دواخله الإنسانية ودواخل مشاهديه .
وقد انعكست شفافيته الشعرية في اختيار عناوين غريبة ومبهجةً لمسرحياته .
مسرحيات كثار توهج بها المسرح العراقي شفت عن رؤى ذكية وعن موهبة وعبقرية وعن خيال حر، خالطها مزاج ساخر كوميدي.
المطلع لأعمال الفنان يجد فيه سعة الخيال والصبرالدؤوب في البحث والتفكير وفي تدريب كادره الفني فجهوده ظاهرة في كل الأعمال التي قدمها .
قدم الفنان ألوانا متعددة وأساليب مختلفة .
فله فضل كبير في تنشيط وبلورة مسرح الطفل إذ عمله لم يقتصر على ما قدمه للكبار . فقد تزامن اهتمامه بمسرح الطفل مع بداياته في توظيف الموروث عن دراية وتبحر في نسيج النص المسرحي فقدم ( طير السعد ) التي استمدها من الموروث الأسطوري الواقعي من نصوص عالمية ومحلية في اسلوب شيق ممتع مازجاً الحلم بالخيال ، محرراً خيال وذكاء الطفولة التي انعكست في استجابتهم المباشرة من خلال ردودهم وانفعالاتهم أثناء العرض المسرحي .
لم تكن تلك المبادرة فريدة ، بل قدم أعمالا لا تقل أهمية عنها مثل ( الصبي الخشبي ) نص مترجم من الأدب الإيطالي .
أن أهم سمة نستخلصها مما شاهدناه في أعمال الفنان أنه صال وجال في آفاق رحبة واسعة ، مسافرا في بحور كتب التراث والشعر والأدب عربية وعالمية ليستخلص منها ما يخدم عمله الفني اخراجا وتمثيلا وتمرينا وفق منظور زمني ومكاني يخدم النص المسرحي ، مازجا الحلم بالخيال بطريقة تأنسها النفس البشرية فتتأثر بها وِتُؤثر.
اتسعت رقعة تأثير قاسم محمد المسرحية لتشمل مسارح عربية أُخرى وليكن مستقره هذه المرة الإمارات ، في هذه الدولة الفتية الباحثة عن أفضل أشكال المعرفة وأعرقها الفاتحة أبوابها لكل الأيادي المعطاءة أدبا وفناً ، ففتحت أبوابها مفسحة للمبدعين عراقيين وعرب ومن كل جنسيات العالم ، فكان للفنان قاسم محمد دورُ بارزُ ، حيُ ومؤثرُ في رفد الحركة المسرحية برؤاه وابداعه مقدماً خلاصة جهوده وخبرته عبر عشرات السنين .
السبت المصادف 31 / 1 / 2009 كُرِم الفنان قاسم محمد . كرمته دائرة الثقافة والإعلام في عجمان .أقامت حفلا ختاميا راثعا لأنشطة وفعاليات الدائرة مختارةً المبدع العراقي قاسم محمد ؛ الشخصية الثقافية لعام 2008 .
كم تمنيت أن يكون هذا الإحتفال على قاعة فرقة المسرح الفني الحديث ، أو المسرح الوطني الذي قدم لهما الفنان أبهى أعماله .
فشكرا لكل من يُعلي كلمة الثقافة والفن ويضعها في مكانها الحقيقي .



#سميرة_الوردي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لم نبتهج والإنتخابات تطرق الأبواب
- لو نتعظ ونتعلم من أوباما
- هل من محتفل ؟ ! وناخب ؟! ومنتخب؟ !
- تباً لكم ولما فعلتم في الدورة !
- قلبي معك وعقلي ضدك يا منتظر
- هل نكتب ما شاهدناه أم نشاهد ما نكتبه ؟
- متى نعتزُ بالجمال !
- لماذا الموت ؟
- بذور الحنظل
- سميرة الوردي تهنئ وتقول الأسود في البيت الأبيض
- أنا وولدي والوطن بين ... سيغموند فرويد ... وعلي الوردي
- الفن والحرية ... شعب في الإغتراب و شعب تحت التراب
- جواب
- القرضاوي وميكي ماوس
- ليلى والذئب وحكايات أُخرى
- جدلية الموت والحياة وغبارالحق الإلهي
- أحاديث منتصف النهار
- لماذا البكاء
- عينان خضراوان
- بين أوباما وماكين


المزيد.....




- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميرة الوردي - قاسم محمد مدرسة الأجيال