سهيل أحمد بهجت
باحث مختص بتاريخ الأديان و خصوصا المسيحية الأولى و الإسلام إلى جانب اختصاصات أخر
(Sohel Bahjat)
الحوار المتمدن-العدد: 2542 - 2009 / 1 / 30 - 09:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تعتبر الانتخابات بالنسبة إلى الشعوب أشبه باتخاذ القرارات المصيرية التي تعني تغييرا جذريا في حياة الفرد، و هي بالتالي قد تؤثر في مستقبل الأجيال القادمة، فإذا ذهبنا لنصوت للطائفيين المتاجرين بالدين و المقدسات ـ دون أن يمتلكوا أي برامج حقيقية ـ أو صوتنا للمشاريع القومية و العنصرية و برامج الكراهية، فإن الأجيال القادمة ستحصد و تجني الفقر و الحرب الأهلية و الشتات، أما إذا ساد منطق الواقعية و انتخاب الأفضل و الأصلح و الأكثر إخلاصا لخدمة المواطنين، فالمستقبل سيبشر بالخير بالتأكيد.
إن الانتخابات هي عنصر جوهري في الديمقراطية و هي لها بمثابة الروح للجسد، و لكن ينبغي أيضا على المواطن أن لا يذهب إلى الانتخاب و كأنه ذاهب إلى حفلة أو فسحة أو مناسبة دينية أو اجتماعية، لأن المشاركة في الانتخابات تقتضي وعيا سياسيا و اجتماعيا و إحاطة بأسرار و خفايا العملية السياسية، و هو ما يقتضي أيضا أن يشارك الفرد مجموعة من الناخبين من أمثاله في البحث عن المرشح الأنسب و الأكفأ و المناسب في المكان المناسب، و هذا الأمر و إن كان نسبيا بمعنى أن لا رجل مثالي و مناسب مائة بالمائة، إلا أن الديمقراطية و الانتخابات تعني البحث عن أفضل الموجود.
و من الملاحظ ـ للأسف الشديد ـ أن هناك من الأحزاب و التنظيمات السياسية من يروج لتقسيم العراق على أسس طائفية و عرقية و يتاجرون باسم المرجعية و المقدسات و "النضال" و كأن الشعب العراقي (جاهل) أو (غافل) عن حقيقة هؤلاء المتاجرين بالدين و بالوطن، و لا ننسى أن السيد السيستاني وصف استغلال اسمه و المقدسات بـ"الأسلوب الرخيص" و هو وصف مناسب فعلا لمن لا يملك أي برنامج و يريد الاستمرار في السلطة رغم أنه فشل طوال السنوات الماضية و سمع الشعب و رأى الكثير الكثير من فساده المالي و تكبره على المواطنين، من هنا كان من واجب المواطن أن لا يصوت لمظاهر الخشوع و التقوى الكاذبة لأن المقياس الحقيقي هو العمل المتحقق على أرض الواقع.
و جواب هذه التساؤلات و الحكم على درجة وعي المواطنين يتوقف على نتائج الانتخابات القادمة.
#سهيل_أحمد_بهجت (هاشتاغ)
Sohel_Bahjat#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟