أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالوهاب حميد رشيد - كلمات خطيرة: الحرب على الإرهاب














المزيد.....

كلمات خطيرة: الحرب على الإرهاب


عبدالوهاب حميد رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 2537 - 2009 / 1 / 25 - 07:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عبارة واحدة يمكن ان تقسم البلاد. عبارة واحدة يُمكن أَن تُراوغ وتخدع القانون السائد منذ 800 عام.. عبارة واحدة يُمكن أَن تُبرّر الرعب.. تؤدي إلى التغاضي عن الممارسات غير الشرعية، وتقود إلى إفلاس الشعب، مالياً وأخلاقياً.. عبارة واحدة يمكن أن تقتل.
آلاف الممارسات الشائنة الشنيعة ظهرت من خلال إدارة بوش. من المهم إدراك أن هذه العبارة قبعت في جذور تلك الإدارة، أساءت استخدام السلطة، أشعلت نار الدمار. إنها جسّدت خدعة بسيطة مكونة من ثلاث كلمات، فتحت الأبواب ومهّدت الطريق للخراب وإرتكاب الجرائم.. إنها لفظة: الحرب على الإرهاب.
هذه اللفظة المشوشة الغامضة، استخدمت لأول مرة من قبل بوش بتاريخ 20 سبتمبر 2001 في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت تشكل القوة الجذرية القابعة خلف الهجوم القاصف على القوانين النافذة في البلاد.
الحرب على الإرهاب آلية متعددة الاستعمال لا نهائية. نجحت هذه الحملة، على نحو لم تحققه أية حملة سياسية سابقة، في منحها الشرعية لإدارة بوش، والمبررات لسياساتها المشكوك فيها، والخاضعة للمساءلة: الحملات العسكرية، الممارسات المخابراتية، الاعتقالات، التعذيب، وإخفاء المعلومات والحقائق..
بالتأكيد على شن حروب شاملة وإطلاق تهديدات مفزعة ضد أعداء سديميين/ غير محددين nebulous.. هذا الشعار الدعائي المخجل، وضع الولايات المتحدة حالاً على عتبة شن الحروب الظالمة ضد شعوب آمنة.
باسم حماية أمريكا، تم منح هؤلاء في موقع السلطة تفويضاً مطلقاً كاسحاً sweeping carte blanche لإرتكاب انتهاكات خطيرة وتدميرية ضد دستورنا، مع منحهم الحصانة.
المدى الواسع والمذهل لسلطة ممارسات الحكومة.. الممارسات التي كانت تعتبر غير شرعية سابقاً، صارت- ليس فقط ممارسات مشروعة تحت مظلة الحرب على الإرهاب- بل احتلت الأولوية. استخدام القدرة الفائقة لشن الحروب الاستباقية، الاختطاف والتعذيب، حصر وسحق "المقاتلين الأعداء"، إزالة الأدلّة الجرمية.. أصبحت جميعها ممارسات حيوية في هذه الحالة بزعم حماية أمننا الوطني.
هذه اللفظة البسيطة- الحرب على الإرهاب- أخفت بشكل ذكي عقيدة الحكام الجدد وسمحت لإدارة بوش إجراء تعديل جذري على مفهوم الحرب. كما في الحرب ضد التكتيك tactic بدلاً من تعريف العدو. الحرب على الإرهاب يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.. يمكن شنّها في أي مكان.. ولا تتطلب تحديداً واضحاً للأهداف.. الستراتيجيات.. الحدود، المعايير parameters، أو حتى الأعداء.. عاصفة هوجاء من السلطة والقوة غير المقيدة..
والسؤال الحيوي الذي يطرح نفسه هنا: هل أن إطار الحرب على الإرهاب يمكن أن يشكل موطئ الدفاع الدائم والمستمر لحماية وتقدم الشعب الأمريكي؟ هل أن تراث بوش القائم على عبارة لفظية غامضة سيصبح الأساس الأساس الدائم والقاعدة الأبدية باتجاه الاستنزاف المستمر اللانهائي لموارد شعبنا لصالح: الأسلحة، الغزو، الاحتلال، وإنفاق هذه الموارد خارج البلد بدلاً من صرفها لمصلحة أهل البلد؟
يظهر أن اوباما- الرئيس المنتخب، نائبه، وسكرتيرته للخارجية، قد استخدموا أصلاً لهجة
بوش بالإشارة إلى أفغانستان باعتبارها "الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب."
مَنْ من بين هؤلاء لديه الشجاعة ليُعلن للشعب الأمريكي، بأنه لا وجود لـ: الحرب على
الإرهاب!؟، لأن الإرهاب تكتيك، ليس بايديولوجية أو مؤسسة. لقد أعطى بوش الشعب
الأمريكي انطباعاً زائفاً false impression بأننا نحارب عدواً موحداً بدلاً من مجموعات متفرقة
ذات دوافع مختلفة. إن الإرهاب يتطلب مكافحته بجهود الشرطة ضد جرائم محددة وليس
بفعل الحرب ضد أعداء وهميين غير منظورين.
ومع سحبنا لشعبنا لاهثاً لغاية نهاية أكثر إدارة حكم تهوراً ودماراً في تاريخنا، يجب
أن لا نسمح ببقاء لفظة: الحرب على الإرهاب، لأنها لفظة طفولية منحرفة تُعبّر عن سياسة
فاشلة، ويجب أن يكون مآلها الانقراض كمثل انقراض عهد رئاسة بوش على يد اوباما.
قال اوباما في 31 يناير 2008: "لا أُريد أن أنهي الحرب (على العراق)، حسب، بل أن
أضع- في المقام الأول- نهاية للذاكرة mindset التي ورطتنا في الحرب. تلك هي القيادة التي أرى
نحن بحاجة إليها من الرئيس القادم للولايات المتحدة. وهذا ما أنوى أن أفعله."
إن الوقت المناسب لكي يُقدم الرئيس اوباما تلك القيادة هو الآن. إذا ما كانت الإدارة الجديدة
تنوي، حقاً، "إنهاء ذاكرة ما ورطنا في هذه الحرب، في المقام الأول،" فإن رفضاً كلياً للفظة بوش
السحرية، المخجلة، والمخادعة: الحرب على الإرهاب، يكون مطلوباً الآن وبقوة.
يتوجب محو لفظة الحرب على الإرهاب Terror, or Terrorism من حواراتنا الوطنية، خطاباتنا
الرسمية، سياستنا الحكومية، وثائقنا، وفواتيرنا..
إن الولايات المتحدة تضم شعباً عظيماً وأكبر من أن يستمر في التفسخ بالالتصاق بمناورات
لا أخلاقية لرئيس كارثي.. كلمات بوش، وما سببتها من أضرار على الناس في الولايات المتحدة
والعالم، يجب دفنها سوية مع رئاسة بوش الفاشلة.
إن قوة الكلمات، وقدرتها على خلق الأضرار، هي قوة اسطورية legendary.. إن قوة التغيير،
بما لما من القدرة على تصحيح الأخطاء، تُجسّد التاريخ history..
مممممممممممممممممممممـ





#عبدالوهاب_حميد_رشيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحة وحقوق الإنسان في الضفة الغربية الفلسطينية وغزة
- الكساد الأخلاقي للديمقراطيات
- رسالة من غزة.. إلى الضفة..
- دولة القانون
- طفل من غزة
- المستقبل.. أي مستقبل؟
- المعضلة.. ليست في الصواريخ..
- الحرب الصامتة في غزة
- ما هي أهداف إسرائيل في غزة؟
- الصمت العالمي يُماثل القصف القاتل الإسرائيلي
- ملاحظات على مسودة المشروع السياسي للجنة تنسيق عمل القوى الشي ...
- صوت واحد من غزة
- أطفال العراق.. الإدمان وتجارة المخدرات!
- منظمات أجنبية للمساعدات الإنسانية.. أفغانستان على حافة المجا ...
- العراق: فحص الجيوب.. قبل فحص المرضى!
- مخافة أن ننسى!!
- العراق يعيش كارثة زراعية
- مطلوبة حية أو ميتة (مقالة بلسان المرأة العراقية)
- العراقيون يواجهون خسارة جيل في ظروف مآسي الحرب
- اللقاء الوطني العراقي للتحرير والديمقراطية


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالوهاب حميد رشيد - كلمات خطيرة: الحرب على الإرهاب