أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن كم الماز - وا معتصماه ! : أمجاد الجنرالات و عالم الصغار














المزيد.....

وا معتصماه ! : أمجاد الجنرالات و عالم الصغار


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2537 - 2009 / 1 / 25 - 07:21
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تقول الأسطورة التي صدقناها أن السلطان المحاط بالجنرالات قد هب ذات يوم على استغاثة امرأة فأمر جنرالاته بالتوجه إلى عقر العدو , فقتل و شرد ردا على ما فعله إمبراطور الأعداء بأهلنا , فانتصرنا نصرا مبينا , نصرا تاريخيا ما يزال "يلهم" الناس الذين يهاجمهم العدو حتى اليوم , الذين ما زالوا ينتظرون جنرالات السلطان , سلطانا ما سيرسل خيله , و تصبح قضية صراعنا مع العدو تتعلق بعدد الدبابات و الطائرات ونوعيتها و خصائصها , حفظنا أسماء الجنرالات عن ظهر قلب و رتبهم و عدد النجوم على أكتافهم , و أنواع الصواريخ و مدياتها و الدبابات و عدد أطقمها و مقدار ما تستطيع حمله من قذائف , تناقشنا عن أفضل الطائرات , قارنا الميغ بالميراج و الفانتوم , و هللنا لخيل المعتصم القادمة أو التي ستأتي لا محالة , و هللنا لصلاح الدين , و تحولت قضية تتراكم فيها أسماء الجثث , جثث فقراء مثلنا ذنبهم أنهم فلسطينيون أو لبنانيون أو جولانيون أو مصريون وحتى عراقيون , بسرعة غريبة فاجرة , إلى قضية انتظار خيل صلاح الدين أو المعتصم , و في كل مرة سقط فيها المزيد من الموتى كنا ننادي على تلك الخيل التي لا تأتي , و ننتظر , في كل مرة كانت فيها سكين القاتل تحتز المزيد من الرؤوس كنا نوغل في التساؤل , أين هو صلاح الدين , أين الجنرالات , و كنا ننظر في وجوه سلاطيننا و جنرالاتهم الذين نعرفهم جيدا في عصر التلفزيون و نتساءل : من منهم صلاح الدين ؟ أيهم المعتصم ؟ و يسيل الدم دون توقف , و لا خيل تأتي , ذات يوم أغار إمبراطور الروم على زبطرة , مسقط رأس المعتصم , و بعدها ملطية فمثل بمن صار في يده من المسلمين و سمل أعينهم و قطع آذانهم و أنوفهم ,عندما بلغ الخبر المعتصم سأل : أي بلاد الروم أمنع و أحصن ؟ فقيل عمورية و هي مسقط رأس توفيل إمبراطور الروم , و لم تكن قد غزيت من قبل , فتجهز المعتصم جهازا لم يتجهزه خليفة قبله من السلاح و العدد و الآلة ... و بعد أن تغلب على جيش الإمبراطور حاصر عمورية و فتحها عنوة بالسيف , ثم أقبل الناس بالأسرى و السبي من كل وجه حتى امتلأ المعسكر فأمر المعتصم أن يميز الأسرى فيعزل أهل الشرف و القدر من الروم في ناحية و يعزل الباقين في ناحية , و عندما أراد المعتصم العودة إلى الثغور , و هي أول عمران في دولته من جهة العدو , سلك طريقا قليل الماء , "فسار في طريق نحوا من أربعين ميلا , ليس فيه ماء" , فكان كل من امتنع من الأسرى أن يمشي معهم لشدة العطش ضربوا عنقه , فدخل الناس في البرية فأصابهم العطش فتساقط الناس و الدواب و قتل بعض الأسرى بعض الجند و هرب , و قال الناس للمعتصم : إن هؤلاء الأسرى قد قتلوا بعض جندنا , فأمر عند ذلك بتمييز من له القدر منهم فعزلوا ناحية ثم أمر بالباقين فأصعدوا إلى الجبال و أنزلوا إلى الأودية فضربت أعناقهم جميعا ( تاريخ الأمم و الملوك للطبري )......قال أبو تمام في فتح عمورية
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد و اللعب
لقد تركت أمير المؤمنين بها للنار يوما ذليل الصخر و الخشب
غادرت فيهم بهيم الليل و هو ضحى يقله وسطها صبح من اللهب
لقد صدقنا الأسطورة , صدقنا أن السلطان يغضب لدماء و صرخات الناس , الناس العاديين منا , أنه في يوم غضب ذلك السلطان و أمر الخيل ليفجر الأرض تحت الغزاة , نسينا أننا و الروم ننقسم إلى أهل القدر و الشرف , الذين لا يقتلون و لا يعطشون , و غيرهم ممن يموت و يجوع و يقتل و يسبى , صدقنا أن السلاح بيد الجنود هو من أجلنا , من أجل حريتنا و أرواحنا , لا من أجل الاستيلاء على حريتنا و أرواحنا و ليس من أجل نهبنا و ليس من أجل سادتهم , صدقنا أن أبا تمام يمدح الفتح لا الفاتح , أنه يمدح هزيمة عدونا , قاتلنا الأجنبي و لا يمدح ربا يمنحه الأعطيات , صدقنا أن أبا تمام , الذي يطل علينا اليوم من كل منابر السلطان , و يدلي بدلوه دفاعا عن سيده مدعيا الانزعاج من موتنا بيد قاتلنا الأمريكي الإسرائيلي , يأبه لنا , كسيده..قتلنا الجنود في الوحدات و تل الزعتر , كنا حروبهم الوحيدة , كانت بيوتنا هي ساحة حروبهم الوحيدة , من حماة إلى حلبجة , من سيدي إفني إلى المحلة , كنا انتصاراتهم الوحيدة , من الصعيد إلى الصحراء الكبرى , من الفالوجة إلى النجف , من صبرا و شاتيلا إلى مخيم نهر البارد , إلى الحرم في مكة , من الأنفال إلى زئير الأسد , من سجن صيدنايا إلى الدويقة , صنعوا أمجاد جنرالاتهم و سلاطينهم , على أكوام الجثث , فاستحق الجنرال أوسمة جديدة على صدره و استحق السلطان مديح أبي تمام......

قلت لكم مرارا
إن الطوابير التي تمر..
في استعراض عيد الفطر و الجلاء
لا تصنع انتصارا
....
إن المدافع التي تصطف على الحدود , في الصحارى
لا تطلق النار إلا حين تستدير إلى الوراء
....
قلت لكم في السنة البعيدة
عن خطر الجندي
عن قلبه الأعمى , و همته القعيدة
يحرس من يمنحه راتبه الشهري
و زيه الرسمي
.......
قلت لكم ..
لكنكم ..
لم تسمعوا هذا العبث
ففاضت النار على المخيمات
و فاضت الجثث !

أمل دنقل , تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات




#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملحمة غزة
- استخدام البشرة السوداء لكينغ و أوباما لتحسين الحلم الأمريكي
- بيان أممي شيوعي أناركي عن الوضع في غزة إسرائيل
- مولاي قراقوش
- الحقيقة عن غزة
- أموت خجلا يا غزة
- أنظمة رأسمالية الدولة البيروقراطية : مقاربة
- لقطات من الحرب على غزة
- موت الليبرالية العربية
- الطريق الثالث بين الاستسلام و مقاومة تدعو إلى شهداء بالملايي ...
- السمع و الطاعة
- حقائق بسيطة جدا عن الحرب على غزة
- نحو موقف يساري تحرري من الحرب على غزة
- ما وراء النقد
- يسقط يسقط حسني مبارك
- من الصحافة الإسرائيلية , عن حرب غزة
- مجزرة غزة
- لا نحتاج إلى شهيد آخر , بيان أناركي أممي عن أحداث اليونان
- الخبز الثوري لأميل بوجيه
- الغايات و الوسائل لإيريكو ماتاليستا


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- الانسان في فجر الحضارة / مالك ابوعليا
- مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات ... / مالك ابوعليا
- مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا ... / أبو الحسن سلام
- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مازن كم الماز - وا معتصماه ! : أمجاد الجنرالات و عالم الصغار