أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله بوحمالة - لَوْلاَ التَّشهُّدُ لكَانَتْ لاؤُهُمْ نَعَمُ














المزيد.....

لَوْلاَ التَّشهُّدُ لكَانَتْ لاؤُهُمْ نَعَمُ


عبد الإله بوحمالة

الحوار المتمدن-العدد: 2526 - 2009 / 1 / 14 - 03:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رحم الله زمنا كان الزعماء العرب يتسابقون فيه إلى عقد القمم والمؤتمرات العربية العادية والطارئة كلما ألمت بهذه الأمة المنكوبة ملمات، فقد كانوا يتنادون على بعضهم البعض من الصقيع إلى البقيع ويهشون ويبشون لبعضهم البعض داعين ملبين مهرولين..
لم لا، والقمم العربية، ماشاء الله، كانت فسحا واستجمامات وأكلا وشربا وملذات هنيئة مريئة، وتبديلا للجو وترويحا عن النفس من قيظ الصحراء الخانق بالنفط والرمال، وكانت هذه القمم والمؤتمرات بعد كل ذلك "بروزة" إعلامية معتبرة أمام عدسات الصحافة وكاميرات التلفزيون.
أقول رحم الله ذلك الزمن، ويعلم الله أني لست ساخرا ولا متهكما، لأنه كان زمنا، مع ما جمعه من كل الآفات والويلات والخيبات الثقيلة التي يعلمها العادي والبادي، كان، فيه عند زعمائنا الأشاوس سببا وجيها يمكن أن تستنفر من أجله الهمم وتشد في سبيله الرحال وتقطع بسببه الوديان والصحارى، حتى ولو كان هذا السبب تحركه قضايا غريزية وبطنية بعيدة كل البعد عن أن تكون مرتبطة بمصير الأمة ومستقبلها أو ذات علاقة بالأخطار التي تتربص بها. فعلى الأقل كنا حينها نعرف أنهم اجتمعوا وجلسوا جنبا إلى جنب، وأنهم كما اجتمعوا في اليوم الأول سيتفرقون في اليوم الأخير، وفي اختتام القمة سيتفقون على ألا يتفقوا، وسيضربون فيما بينهم قبل الانصراف موعدا عند أول منعطف تاريخي قادم أو عند أي منعرج قومي حاسم ـ وليس أكثر من المنعطفات والمنعرجات في مسيرة هذه الأمة ـ ثم سيذهب كل إلى حال سبيله مرتاح الضمير مجبور الخاطر، ويبقي كلام الزبد المتطاير من أفواههم حبرا أسود على ورق أبيض، لا أقل ولا أكثر.
صحيح لقد كان يحدث في كل مرة أن يختلفوا وأن يتجادلوا. وكان من المتوقع حينما يتجادلون أن يتشاتموا فيما بينهم في اجتماعات مغلقة بعيدا عن أعين الناس والكاميرات بأقدع النعوت وأحط الأوصاف كل حسب القاموس الإيديولوجي الذي يؤمن به ويتكلم بمفرداته.
صحيح كان مثل هذا الأمر يحدث مرارا وتكرارا، لكنهم في الأخير كانوا يخرجون أمام الرعية من سواد العرب خرجة رجل واحد صافي النية سليم الطوية فيطيبون خواطرنا بصورة فوتوغرافية جماعية رائعة، ويهدؤون من روعنا ببيان بارد مبلول يشفي الغليل، يشجبون من خلاله الغطرسة الإسرائيلية ويدينون فيه صمت الأمم المتحدة ولا ينسون أن يعبروا، في تلافيف التلافيف، عن امتعاضهم الكبير من التواطؤ الأمريكي والتخاذل الأوربي.
وحينما أسعفتهم شجاعة الفرسان ذات زمن وذات مؤتمر قمة عربي للتعبير عن موقف حيال القضية الفلسطينية تمكنوا، بقدرة واحد أحد، أن يرفعوا صوتهم عاليا بلاءات ثلاث دفعة واحدة وبدون تردد ولا وجل.
لقد مضى إذن ذلك الزمن الذي كنا نتكبر فيه على السقف المنحني جدا للشجاعة لذى زعمائنا وانصرم ذلك التاريخ الذي كنا نطالبهم فيه بأنفة ونخوة عربية تشبه نخوة المعتصم.. مضى بمهازله ومآسيه المدوية، وتحول الانحناء إلى ركوع والركوع إلى انبطاح، وصرنا من فرط هواننا نتوق إلى قادة وزعماء لا ننتظر منهم لهذه الأمة شيئا بالمرة.. لا ننتظر منهم أن يحاربوا.. ولا أن يحرروا أرضا ولا إنسانا في فلسطين.. ولا أن نطالبهم بأن يرموا إسرائيل في بحر.. ولا يقطعون عن العالم نفطا.. ولا يرغون أو يزبدون بشجاعة لفظية أمام التلفزيون.. ولا يصدرون بيانات طنانة للشجب والإدانة.. ولا حتى أن يرفعوا لاء واحدة من تلك اللاءات الصعبة.
ننتظر منهم فقط شيء واحد ووحيد.. أن يستحيوا على عجزهم وتخاذلهم.. وأن يصمتوا، لأن الواقع المر قد كشف بالبرهان الساطع أنهم قوم، سبحان الله، لولا تشهدهم المنافق لكانت لاؤهم نعم على حد قول الشاعر.



#عبد_الإله_بوحمالة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صبْراً آلَ غزَّةَ.. فأُمُّ الجُبْنِ فِينَا مَا وَلَدَتْ غيْر ...
- إلا الأمن..(!)
- الأحزاب المغربية.. تراجيديا السقوط نحو قمة الحكومة
- انتخابات 2009 للجواب على رسالة الناخب الغاضب
- الهيبهوب ظاهرة صوتية.. لا غير
- أبا الخيزران.. إنهم يطرقون الجدران فعلا (!)
- أبا الخيزران.. هاهم يطرقون الجدران فعلا (!)
- جرح العنوسة.. الطوق والأسئلة
- اللغة والمعنى.. القوالب التي تحكمنا
- القضية تهمنا أيضا
- الجار والمجرور والنكرة والمعرفة: درس في قواعد الاستوزار
- موسم الهجرة نحو الوسط
- في الحاجة إلى معارضة حزبية قوية
- ملاحظات على هامش انتخابات سبتمبر
- البذور المنتقاة لديمقراطية بوش
- الانتخابات والأمية بالمغرب: -إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب-( ...
- التعليم في المغرب: صانع السم لا يذوقه
- تعديل الدستور: نحو حكومات تحكم وتحاسَب
- السباق نحو تدبير الأزمة
- باتش وورك


المزيد.....




- رغم أنابيب الأكسجين.. البابا فرنسيس يفاجئ الحشود بأول ظهور ع ...
- قناة RT تتلقى التهاني بمناسبة ذكرى تأسيسها الـ20 وسيمونيان ب ...
- لماذا تظاهر عشرات الآلاف في أمريكا ضد ترامب؟
- نتنياهو يغادر بودابست متجهًا إلى واشنطن ويشكر المجر على دعمه ...
- طهران ترفض مفاوضات مباشرة مع واشنطن وترسل تحذيرا لدول الجوار ...
- غارة إسرائيلية في جنوب لبنان -استهدفت عنصرين في حزب الله-
- سجن سيليفري التركي.. صورة أخرى لـ-صيدنايا- المرعب في إسطنبول ...
- إيران ترحل 4000 لاجئ أفغاني
- دميترييف يتوقع اتصالات جديدة بين روسيا والولايات المتحدة الأ ...
- الدفاع الروسية تعلن سيطرة قواتها على قرية في مقاطعة سومي


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الإله بوحمالة - لَوْلاَ التَّشهُّدُ لكَانَتْ لاؤُهُمْ نَعَمُ