أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين الحاج صالح - قضية عدالة جوهرية، لا تتقادم ولا تستلب














المزيد.....

قضية عدالة جوهرية، لا تتقادم ولا تستلب


ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2521 - 2009 / 1 / 9 - 10:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. لم يستشر الفلسطينيون أو العرب في إقامة دولة إسرائيل في فلسطين. وبقدر ما يمكن الاستدلال من سلوك الفلسطينيين فقد كانوا ضد المشروع الإسرائيلي في وطنهم، وواجهوه بما تسنى لهم من وسائل بما فيها القوة المسلحة.
2. ليس للفلسطينيين ولا للعرب أي ذنب في مأساة اليهود في ألمانيا النازية، ولا في اضطهادهم العريق في أوربا. بالمقابل ثمة مذنب أوربي بحق اليهود، ألماني بالخصوص.
3. فرض المشروع على الفلسطينيين والعرب بالقوة المسلحة، المدربة والمتفوقة، أي أنه ثمة مذنب يهودي بحق الفلسطينيين والعرب.
4. لا تقبل إسرائيل، ولم تقبل في أي يوم، المساواة مع محيطها. هذا ليس لأنها رُفضت من الفلسطينيين والعرب، وقد رفضت فعلا، ولكن لأنها تسند على نفسها تفوقا أخلاقيا متعاليا لا يستنفد، وتفوقا حضاريا جوهريا لا يرتد إلى كون اليهود الغربيين متفوقين فعلا على العرب والفلسطينيين في العلوم والتكنولوجيا ومعرفة وصنع العالم الحديث، بل يتخطاه إلى التسليم بفارق نوعي غير قابل للاختزال، يحكم على علاقة الإسرائيليين بالفلسطينيين والعرب بأن تكون علاقة استعمارية وعنصرية. وعبارات من نوع أن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط أو إنها "قصر في غابة" على نحو ما عبر إيهود باراك مؤخرا.. تمد جذورها في هذا التباعد الجوهري بين المحيط العربي وبين الكائن الإسرائيلي المسلح تسليحا رهيبا.
5. تعتمد إسرائيل على الدعم الغربي الهائل كما ونوعا، التأسيسي أصلا، إلى درجة تبيح القول إنه لولا مستوى الدعم المنظم ذاك لربما تمكن العرب من هزيمتها أو احتوائها.
يتعين استحضار هذه الوقائع في أذهاننا قبل غيرنا من باب تعقل الواقعة الإسرائيلية وتنظيم إدراكنا لها. هذا لأن مواقفنا من إسرائيل تتقلب بين حدين أقصيين، غير مناسبين على حد سواء. حد أول يقرر أنها معتدية وعنصرية واستعمارية وباغية وما شئت، لكن في تشوش كامل ودون تنظيم منطقي لوعينا بالمشكلة الإسرائيلية. وأستخدم عبارة المشكلة الإسرائيلية هنا عامدا للقول إنها وضع لا شكل له، لم نحولها إلى مسألة، ولا نحوز معرفة منظمة عقلانية بها تمكننا من السيطرة عليها عقليا، ما من شأنه أن يكون خطوة على الطريق الطويل إلى التحكم بها عمليا. وحد ثان ينقلب، بالعكس، على نفسه لأن وعيه بإسرائيل كان بلا بنية ولا نظام داخلي، منطقي أو أخلاقي، وعي مهوش ومشوش، أو شعور عاطفي مختلط، لا شيء يحول بينه وبين النوسان إلى الجهة المعاكسة ليعزو إلى العرب والفلسطينيين الصفات التي كان يعزوها إلى إسرائيل من عدوانية وبغي وشر (وإن بلغة مختلفة، تتكلم على التخلف والاستبداد والتعصب والإرهاب..). ما يجعل التحول هذا ممكنا هو أننا حين كنا نماهي بين إسرائيل والشر دون معرفة منظمة بالشر الإسرائيلي لم نكن نعمى عما يحتمل أن يكون فيها من خير (تقدم علمي، تنظيم اجتماعي وقانوني حديث، عقلنة الحياة العامة...)، بل بالضبط عن مواطن شرها أو بؤره، أي إلى كونها فرضت بالقوة على أناس لم يذنبوا بحق أهلها، ولا تقبل المساواة معهم، ولا تكف عن الاعتداء المسلح والرمزي عليهم، عن ضربهم وقتلهم كما عن تحقيرهم ووصمهم بالإرهاب والاستبداد والوحشية. هذا الموقف مؤهل للانقلاب إلى نقيضه وطباقه بفعل نجاحات إسرائيل وإخفاقاتنا المتكررة التي تدفع على التساؤل عما إذا لم تكن إسرائيل منتصرة علينا لأنها خيرة ونحن مهزومون أمامها لأننا لا خير فينا أو حتى أشرار؛ ومن جهة أخرى قد نرى إسرائيل متقدمة وديمقراطية ومتحضرة، خير كلها، فلا نعمى عن عدوانها وبطشها، بل نعمى كذلك عن رؤية الإسرائيلي المنشق والمثقف الناقد والجندي حي الضمير، أي عما هو خير وإنساني فيها فعلا. وعلى هذا النحو لا ننزلق إلى التماهي مع إسرائيل بصورة عامة، بل مع الجهات الأكثر تطرفا وعدوانية ويمنية وعنصرية فيها. ليسوا كثرة العرب الذي يفعلون ذلك، لكنهم موجودون.
هذه مواقف جديرة بالاحتقار، لكن لتشوش وعينا وتكرر إخفاقاتنا ضلع في إنتاجها. وأحد وجوه التشوش هذا أننا أبقينا شعورنا بالحق شعورا، أي انطباعا عاما مختلطا، موصولا بهويتنا لا بفعلنا في العالم وتأثيرنا عليه؛ لم نحوله إلى معرفة وقواعد سلوك مرعية في علاقاتنا السياسية في بلداننا وفي علاقاتنا مع العالم. فكأننا نطالب العالم أن يشرح لنفسه حقنا الذي لا نبادر نحن إلى شرحه، وأن يتصرف بعدل بناء على هذا الحق الذي لا ندعو أنفسنا إلى التصرف وفقا له.
لا أقول إن الصياغة الصورية أو العقلانية للحق (في قواعد وقوانين ومناهج منضبطة..) مقدمة على جوهر الحق كإنصاف وجور؛ ما أقوله هو إن الحق الخام قد يهدر ويتجاهل مرة ومرارا إن لم نتمكن من تنظيمه وتوضيحه وعقلنته وتعميمه في صيغ يمكن أن يدركها أكثر الناس في عصرنا. وبالعكس يمكن لقضية باطلة مثل القضية الإسرائيلية أن تصاغ بصورة منظمة ومعقلنة (تغفِل دوما السردية الفلسطينية والعربية) تصل إلى كثيرين فتبدو هي القضية العادلة والإنسانية.
لم نصدر هذه المقالة بخمسة قضايا حول إسرائيل من باب التوضيح والعقلنة فقط، ولا لنقول إن هذه القضايا غير قابلة للتقادم أو للاختزال، بل أولا للقول إنها ستواجه إسرائيل والعالم، وتواجهنا نحن، طال الزمان أم قصر. هذا لأنها تحيل إلى عدالة جوهرية لا تنحل في التاريخ، فإن انحلت سممت مستقبل العالم كله.
يا أخي، معاناة اليهود على الرأس والعين، لكن لا ذنب لنا فيها (نحن مذنبون في ألف شأن آخر، لكن هذا ليس بينها)؛ ولم نستشر يوما فيما إذا كنا نتقبل هؤلاء المظاليم المنكوبين بيننا؛ وفرض علينا الأمر بالقوة ("المؤرخون الجدد" الإسرائيليون يقرون ذلك، وليس نحن فقط نقرره)؛ وفوق هذا كله لا يقبل ضحايا الأمس المساواة معنا مستندين في ذلك إلى الكتلة الثقافية والدولية المسيطرة، الغرب!
هذا لن يمر!






#ياسين_الحاج_صالح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع لقتل الناس جميعا!
- حماس وعبّاس والشيطان
- في الطائفية والهيمنة والمعرفة السياسية
- الثقافة والطائفية: شروط إمكان دراسة نقدية
- الزيدي وبوش والحذاء...سخرية في بطن سخرية!
- إصلاح النظام أم استعادة الجولان؟
- في نقد تصور الوطنية القومي العربي
- بصدد -الأخلاقوية- و-الحضاروية- و.. السياسة
- ضد إدراج حقوق الإنسان في أجندة العلاقات بين الدول
- وجهان لدينامية الصراع العربي الإسرائيلي
- لا حل إسلاميا للمشكلة الطائفية
- أي نقد للقومية العربية؟
- في العروبة والوطنية السورية: المحصلة الصفرية ليست محتومة
- القرضاوي وخصومه: من الأمة الدينية إلى الأمة السياسية
- في الرأسمالية والأزمة.. والديمقراطية
- رئيس أسود في البيت الأبيض..!
- عن الممانعة والسلبية والعداء للغرب
- فرصة لتوسيع الديمقراطية العالمية!
- أغزوٌ شيعي لمجتمعات سُنيّة؟!
- تغيير المعارضة أولا..


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين الحاج صالح - قضية عدالة جوهرية، لا تتقادم ولا تستلب