أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلكميمي محمد - تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// تحول الاقطاع الى بورجوازية زراعية .















المزيد.....

تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// تحول الاقطاع الى بورجوازية زراعية .


بلكميمي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 2513 - 2009 / 1 / 1 - 03:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحول الاقطاع الى بورجوازية زراعية .
« ماهي الاسباب التي جعلت من المغرب ، وهو البلد الزراعي حسب المعايير الاقتصادية – الاجتماعية ، يصبح عاجزا حتى عن انتاج ما يكفي لتغذية مواطنيه ؟ .
لماذا ظل المغرب ، رغم امكانياته البشرية وثرواته المعدنية ومحيطاته الشاسعة ، عاجزا عن ان يكون بلدا صناعيا ؟
لماذا لم يجد المغرب المثقل بالديون الخارجية من مخرج لازمته المالية سوى التنازل عن السيادة الوطنية لصندوق النقد الدولي الذي اصبح المتحكم في رسم السياسة الاقتصادية للبلاد ؟ .
هل مرد هذا التخلف المجتمعي الشامل الى عجز بنيوي في نفوس وعقول واجسام المغاربة ، بما هم ذوات مشلولة الفكر والفعل والارادة ؟ .» ام يعود لاسباب اخرى ؟.

3

عند اقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية ، وسع صعود الهيمنة الجديدة لراس المال الامريكي على حساب الهيمنة الكلاسيكية لرس المال البريطاني ، وهي الهيمنة التي ستسمح بتجديد الصيغة الاستعمارية الكولونيالية بصيغة اكثر انسجاما مع طبيعته الجديدة بما هو راس مال للشركات المتعددة الجنسيات ...
سيتعزز اذن ويشتد نضال المستعمرات للمطالبة بالاستقلال .
في هذه الشروط العالمية المستجدة كان يندرج التجذر في الموقف الوطني المغربي الذي تحول من المطالب الاصلاحية تحت الادارة الكولونيالية ، الى مطلب الاستقلال .
واذا كان الالتفاف الشعبي قد اعطى لذلك المطلب زخمه الضروري الذي حوله الى مهمة راهنة قابلة للتحقيق على المدى ، فان المسالة التي ستبقى مضية في ذلك الوقت ، هي الشكل الذي سيتجسد فيه الاستقلال .
ان حتمية الاستقلال كانت تطرح في الافاق شكلين ممكنين موضوعيا : شكل جذري تجاه المصالح الاستعمارية وشكل اصلاحي .
اما المعيار الذي كانت تقاس به في ذلك الوقت ، جذرية او اصلاحية الموقف من الاستعمار الكولونيالي ، فهو في نهاية المطاف ، الموقف من الملكية العقارية الاقطاعية المغربية . أي بعبارة اخرى : ماهو الحل الذي سياتي به الاستقلال للملكية الاقطاعية ؟ . . . هل سيكون حلا اصلاحيا يبقى في حدود تحديث الاقطاع عن طريق اعادة تنظيم الملكية الاقطاعية بشكل راسمالي يقوم على تحويل عمل الخماسين الى عمل ماجور يتولاه عمال زراعيون ، ام بالعكس سيكون حلا راديكاليا يؤدي الى تصفية الملكية الاقطاعية من الاساس ؟ .
هذه هي عقدة المسالة في ذلك الوقت . ان حسم تلك المسالة لصالح الحل الاصلاحي ، لم يتم ( كما يمكن ان يعتقد ) في مطلع الستينات بعد طرد المجموعة التقدمية من الحكومة والتراجع عن برنامجها ( فهذه ليست سوى احدى حلقات المسلسل . . . ثم ماقيمة برنامج سياسي مهما كانت راديكالياته اذا لم يكن يستند لسلطة سياسية فعلية تمنحه شروط التحقيق !!) ، بل يبدا من مفاوضات اكس ليبان نفسها . ان هذه المفاوضات لم تكن مفاوضات بالمعنى الحديث للكلمة ، بل ندوة استشارية كانت لادارة الحماية فيها سلطة تعيين اعضائها للاستماع لارائهم . . . والتشكيلة التي دخل بها الوفد المغربي للمفاوضات ، هي في حد ذاتها جد معبرة عن المصير الذي سيؤول اليه مستقبل المغرب السياسي والاقتصادي . ان تشكيلة لايمثل فيها الوطنيون سوى اقلية ضئيلة مع الاغلبية الساحقة التي كانت تتكون من انصار الكلاوي المدعومين بالعديد من الشخصيات " المستقلة " التقليدية ، مضافا اليها كون العناصر الوطنية نفسها كانت اقرب للافراد المشتتة منها للوفد السياسي المنسجم والمتماسك الذي له وضوح كامل باهدافه . . . هذه التشكيلة اذن ، لايمكن ان تعطي موضوعيا وذاتيا اكثر مما اعطته ( بيير جيلي الموظف الكبير في وزارة الخارجية الفرنسية في عهد ادجار فور، والمسؤول الاول عن المباحثات المغربية – الفرنسية لتلك الفترة التاريخية ، يعطي في كتابه – المصدر السايق – استنادا على محاضر جلسات مفاوضات اكس ليبان ، ارقاما مدققة لعدد كل وفد من الوفود المغربية المشاركة ، كما يعطي بعض المقتطفات من اهم الخطابات التي القيت ، ان المثير للانتباه هو ان كلمات ابرز القادة الوطنيين لم تكن هي نفسها تخرج عن اطار الخطاب السياسي التقليدي ، ويقول المؤلف ان خطاب احدهم الذي القي بلغة فرنسية انيقة ، لقي استحسانا كبيرا لدى الاوسلط الديبلوماسية الفرنسية .
والخطير في الامر ان نتائج مفاوضات اكس ليبان ، لم تقدمها النخبة الوطنية المشاركة في المفاوضات ، على حقيقتها ، أي بصفتها مساومة سياسية مع المستعمر وحلفائه في الداخل ، بل قدمتها في حلة ايديولوجية ذات طابع انتصاري افسدت التعبئة الجماهيرية وضببت الاهداف السياسية ( سيشير بنبركة في " الاختيار الثوري" لذلك الموقف – الايديولوجي في الاصل – عندما يصفه كاحد الاخطاء السياسية الثلاثة القاتلة ) .
ان هزيمة اكس ليبان قد شكلت من الناحية التاريخية ، القاعدة الايديولوجية للهزائم السياسية اللاحقة ( حل جيش التحرير ، طرد المجموعة التقدمية من الحكومة ، انفصال النقابة العمالية عن الحزب ) .
وهكذا مع حلول بداية الستينات ودخول القوى التقدمية في المعارضة ، تكون كل الشروط السياسية التي اطلقها اكس ليبان قد اكتملت للشروع في تحديث الاقطاع .. في تحويل الاقطاع الى بورجوازية زراعية تابعة .
ان هذه المهمة ستتوفر لها كل الشروط السياسية والقانونية والاجتماعية والمالية اللازمة .
1 ) على الصعيد السياسي – القانوني : سيتم ذلك تحت اشراف وتوجيه الدولة ، التي عبأت لهذا الغرض وزارتها المهنية ( الفلاحة ، التعليم ، التجهيز ، الداخلية ) ومكاتبها الملحقة ، ومؤسساتها المالية ( القرض الفلاحي ...) ومخططاتها الاقتصادية ، وقوانين الاستثمارات والانخراط في السوق الاوربية المشتركة انذاك ... الخ .
2 ) على الصعيد المالي : ستلجأ الدولة الى مختلف المؤسسات المالية العالمية للحصول على القروض اللازمة من اجل تمويل منشات وتجهيزات الري الضخمة من سدود وقنوات وغيرها .
3 ) على الصعيد الاجتماعي : لقد انطلقت صيرورة تحديث الاقطاع في محيط عقاري ملائم ، كانت ابرز مظاهره :
أ- - وجود فئة اجتماعية من التجار المغاربة ، كانت قد امتلكت اراضي زراعية واستغلالها استغلالا راسماليا منذ الفترة الكولونيالية ( كانت هذه الاراضي عند حلول الاستقلال السياسي تقدر بحوالي 300000 هكتار ) .ب – تمكن فئة من الموظفين الكبار ، مدنيين وعسكريين ، المستفيدين من امتيازاتهم البيروقراطية من شراء اراضي
المعمرين ( يقول ووتر بيري في " امير المؤمنين " – بالفرنسية – بهذا الصدد : " لقد انطلقت مع بداية الاستقلال حركة واسعة من البيع والشراء في اراضي المعمرين . ولقد وجد الجميع ، من نخبة ومعمرين ونظام مبتغاه في هذه الحركة . فبالنسبة للمعمر الذي كان يعلم بان رحيله من المغرب سياتي لامحالة ان اجلا ام عاجلا وحيث كان يخشى خطر نزع الملكية الذي يهدده . . فقد كان راضيا كل الرضى ان يبيع ممتلكاته لبعض ممثلي النخبة الذين غالبا ما كانوا يحتلون مواقع هامة في الحكومة ، تسمح له بضمان تحويل راس ماله الى الخارج ، وبالنسبة للنظام ، فان تلك العملية اذا ما سارت على نفس الوتيرة ، ستعفيه من مشكل استرجاع الاراضي واستصلاحها " .
في هذا المحيط الاجتماعي الملائم اذن ، سيتم تحديث الاقطاع ( لنلاحظ بالمناسبة ان العديد من الموظفين الكبار وخاصة العسكريين منهم – الذين اشتروا اراضي المعمرين – هم ابناء بعض الاقطاعيين ، لذلك فهم يستخدمون نفوذهم العقاري الراسمالي ونفوذهم الثقافي للتاثير على ابائهم .، كذلك يجب الا ننسى انه بعد الحصول على الاستقلال السياسي ، لم يعد الخماسون يقبلون استمرار وضعيتهم السابقة كاقنان ، بل اصبحوا يفضلون ان يكونوا عمالا زراعيين ).
هكذا اذن ، سينضاف الاقطاعي الحديث الى البيروقراطي الزراعي والتاجر الزراعي ، ليشكلوا جميعا فئة اجتماعية جديدة موحدة المصالح ، هي : البورجوازية الزراعية التابعة .

في العدد المقبل : تناقضات البورجوازية الزراعية .





#بلكميمي_محمد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسس المادية للثورة التحديثية في المغرب -1- عند الفقيد عبد ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت//الاسس المادية للثور ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// الاسس المادية للثو ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// الاسس المادية للثو ...
- من / تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// جيل الانشغالا ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// مثالية البرنامج وم ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// عاشت« الكتلة الديم ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// الحلم بتغيير العال ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت//في ذكرى اقتراب نصف ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت//في ذكرى اقتراب نصف ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت//في ذكرى اقتراب نصف ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// عندما يتوحد التكتي ...
- تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// كتابات مضيئة // ال ...
- من قلب الراحل عبد السلام المؤذن - المعتقلون في القلب -
- بمناسبة اليوم الوطني للاعلام 15 نونبر :
- نظرية الديمقراطية المغربية -3-
- نظرية الديمقراطية المغربية : دولة كل طبقات المجتمع - تتمة -
- نظرية الديمقراطية المغربية: ديمقراطية دولة كل طبقات المجتمع ...
- نظرية الديمقراطية المغربية : ديمقراطية دولة كل طبقات المجتمع ...
- نظرية الديمقراطية المغربية :ديمقراطية دولة كل طبقات المجتمع


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلكميمي محمد - تراث الفقيد عبد السلام المؤذن حي لايموت// تحول الاقطاع الى بورجوازية زراعية .