أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - حسيب بن عمّار .. وداعا














المزيد.....

حسيب بن عمّار .. وداعا


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 2507 - 2008 / 12 / 26 - 09:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ودّعت تونس يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري الإعلامي والحقوقي والمناضل الديمقراطي والوزير السابق حسيب بن عمّار، الذي ستخلده مساهماته في خدمة بلده وشعبه، وبصفة أخص مساهماته المتميّزة في دعم حرية الإعلام والحريات العامة.
عرفتُ الفقيد حسيب في العام 1991، رئيسا للمعهد العربي لحقوق الإنسان، عرفته بدعوته إلى كونية وشمولية حقوق الإنسان، وعرفته بمثابرته على إشعاع المعهد عربيا ودوليا في مجال التربية على حقوق الإنسان. وأذكر عنه إيمانه الراسخ في الدفاع عن حق التعبير السلمي لكل التيارات الفكرية والسياسية، وتواضعه، وحسن إدارته لعلاقاته المختلفة.
لقد كان لي شرف زيارته في بيته مرات عديدة، حيث أهداني كتيبين من تأليفه: الأول تحت عنوان " صفحات من الكفاح التحريري "، قدّم له الأمين الأسبق لجامعة الدول العربية شاذلي القليبي، وذكر فيه الفقيد حسيب انتماءه إلى مجموعة " الحق " الشبابية التي كانت تنسق مع " الديوان السري الثامن " للحزب الدستوري، بعد تفككه إثر أحداث 9 أبريل/نيسان 1938. كما ذكر مساهمته بإصدار وترويج نشرة سرية " الهلال/لسان جبهة الاتحاد العربي بتونس " والإعداد للمقاومة المسلحة في العام 1945، وكان للنشرة اتجاه قومي عربي " ينسجم مع تطور الساحة العربية التي شهدت تأسيس جامعة الدول العربية وتحوّل بورقيبة إلى القاهرة ومساعيه بشأن القضية التونسية "، وقد تواصل إصدار النشرة حتى فبراير/شباط 1947.
أما الكتيب الثاني " لحظات مع بورقيبة " فيذكر فيه بعضا من علاقته مع " المجاهد الأكبر "، ففي توطئته يكتب " لا يمكن للملاحظ النزيه أن ينكر أنّ الحبيب بورقيبة قام بالدور الأساسي في تحرير تونس من الاستعمار الفرنسي ". وعن وجه خلافه مع بورقيبة، بالرغم من أنه وصل إلى أن يكون مديرا للحزب الدستوري الحاكم، كتب حسيب " يكمن في طريقة الحكم، إذ احتكر الحكم حزب واحد ورجل واحد. فالخلاف في رفض بورقيبة تطوير نظام الحكم في اتجاه ديمقراطي، يستجيب لما يفرضه تطور العالم وتطور المجتمع التونسي نفسه. لقد رفضنا أن يُحَرَّرَ الإنسان من جهة وأن يبقى يعامل كالمواطن القاصر من جهة أخرى. والخلاف أخيرا، حول المؤسسات التشريعية والقضائية وحول غياب الحريات الأساسية ". وأعاد الفقيد حسيب بداية الأزمة مع بورقيبة إلى يناير/كانون الثاني 1971، عندما كان وزيرا للدفاع الوطني، حين قدم استقالته تضامنا مع زميله وزير الداخلية أحمد المستيري، مؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين " كنت أظن أنّ النظام قائم على الحوار بين القمة والقاعدة، فتبين في موضوع أحمد المستيري أنه لم يقع أدنى حوار بين الرئيس ووزيره ولا حتى بين الوزير الأول والوزير "، حيث قدم المستيري استقالته احتجاجا على تعيين مدير جديد للأمن الوطني دون استشارته أو إعلامه مسبقا.
وكانت قمة خلافه مع بورقيبة حين نشط في إطار مجموعة " نداء الحريات " الذي صدر في 12 أبريل/نيسان 1977 للدفاع عن الحريات العامة، بتوقيع 168 شخصية وطنية من أساتذة ومحامين وأطباء ووزراء سابقين، خاصة بعد أن عهدت المجموعة للفقيد حسيب مهمة السفر إلى كل من سويسرا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية للدعوة إلى " الندوة القومية للدفاع عن الحريات ".
إنه مناضل وطني ديمقراطي تونسي بدأ مبكرا الكفاح السياسي عندما انخرط منذ شبابه في الحركة الوطنية في الثلاثينيات، وكان له شرف تأسيس جريدة رأي في تونس هي صحيفة " الرأي" ( 1977 – 1988 ) التي حضنت النخب التونسية عندما ضاقت بها السبل، حيث كانت مدرسة لعديد الصحفيين وملجأ للحركة السياسية والحقوقية في البلاد، في فترة احتكر فيها الحزب الحاكم وسائل الإعلام والتعبير. وقد كانت " الرأي "، ثم مجلة Democratie الناطقة بالفرنسية، علامة فارقة في تاريخ تونس المعاصر، حيث دشّنتا مرحلة جديدة في الإعلام التونسي، حين لعبتا دورا مهما في تسويق ما كان ممنوعا ومحرّما من أخبار ومعلومات وأفكار ومقاربات فكرية وسياسية ونقابية واجتماعية.
لقد ساهم الفقيد حسيب بن عمار، بشكل كبير، في تأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في العام 1977، ولعب الرجل دورا مهما في تقوية عودها، عبر توظيف علاقاته الإقليمية والدولية للتعريف بها، وحمايتها من الضربات التي كانت تستهدفها من قبل بعض رجالات الحكم السابق بين الفينة والأخرى. وفي وقت لاحق، أيقن ابن عمّار أنّ تطوير مناخ حقوق الإنسان يحتاج إلى مؤسسة أكبر من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، لذلك حزم أمره وساهم بتأسيس " المعهد العربي لحقوق الإنسان " بتونس، بشراكة بين المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين العرب والرابطة التونسية لحقوق الإنسان في العام 1989، حيث ترأسه في مرحلة أولى، ثم تابع تطوراته أولا بأول بعد أن أصبح رئيسا شرفيا له، وكان دائم المتابعة لفعالياته، من خلال حضوره المنتظم، بل إنّ الرجل كان يحضر حتى وهو متعب صحيا، وأثمرت جهوده الحصول على " جائزة الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان "، التي حاز عليها سنة 1993، كما أكرمه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بإسناده أول جائزة لحقوق الإنسان.
وإذا جاز لي أن أختزل حياة المرحوم حسيب بن عمار، يمكنني القول: إنّ حياة الرجل تميّزت بعلامتين بارزتين هما: جعل الإعلام المستقل والتعددي واقعا معاشا في تونس، وخلق حالة حقوقية جديدة قوامها الرابطة التونسية والمعهد العربي لحقوق الإنسان، وحسبه هذا الإنجاز الذي يمثل علامة بارزة في تاريخ تونس المعاصر ومستقبلها.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة.. وجعل مسيرته نبراسا للأجيال العربية القادمة التي تبدو بحاجة إلى رموز من هذا النوع.






#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوق الإنسان .. تراث مشترك للإنسانية
- تحديات مغاربية
- حقوق الإنسان في عالم متغيّر
- كيفيات التعاطي المغاربي المجدي مع التحديات
- حقوق الإنسان في التشريعات العربية
- حوار الثقافات .. إلى أين ؟


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - حسيب بن عمّار .. وداعا