أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان خواتمي - جدتي زينبس














المزيد.....

جدتي زينبس


سوزان خواتمي

الحوار المتمدن-العدد: 2496 - 2008 / 12 / 15 - 07:01
المحور: الادب والفن
    


في رواية دونكيشوت، ظل البطل يحتضر طيلة ثلاثة أيام وهو محاط بالناس الذين يحبونه، لكن ذلك لم يمنع صديقه سانشو عن أن يكون منشرح المزاج (لأن واقعة وراثة شيء ما تمحو أو تخفف الحزن من أن الانسان ميت ولابد) لذلك سأبحث عن كل الجينات التي أفترض أن جدتي أورثتها لي، وسأنظر الى المرآة بدقة لأرى مستقبل تجاعيدي، هل سيكون لي وجهها.. ظل ابتسامتها.. اسنانها الاصطناعية اللامعة.. بل هل سأستطيع حمل شيء من قلبها الذي لايفنى؟

هناك من سيقول لي: وأي غرابة في أن تكون الجدة حنونا؟ وأقول: ليس كزينب، ليس كجدتي، فالحب لم يمر بين كفيها الا كي يقيم، ومن صوتها تَنبت الحكايات.. كانت تلك العجوز التركية تمددني على ساقيها حتى أنام، وتؤمن بأن حشر كل ما عندها داخل فمي جزء حتمي من الحب. في سنواتها الأخيرة التي طالت حتى أضجرتها، كانت قد أكملت استعداداتها لتذهب دون تكهنات الى راحتها، موقنة بايمانها وتقاها، بل لطالما فصلت لنفسها أفضل (سيناريو) ممكن لموت وشيك، أن يكون الجو معتدلاً مثلاً، كي لا يتجشم الآخرون عناء سوء الطقس، أو في صبيحة أول أيام العيد، اذ ستطرق العائلة جميعها بحكم العادة بابها..! بل كانت تشتهي لنفسها طريقة موت بعينها، سهلة، مريحة ( اكابرلية) ولا تربك أحداً.. ولكن الموت لم يكن قريبا كما أرادت، عاما بعد عام، تضمني الى صدرها وتتوقع أنها المرة الأخيرة، ولم تكن..!

ماتت جدتي، ولم يكن موعدا قريبا، ولم يكن يوم عيد، ولا كانت على فراشها كما تمنت، بل على سرير المرض في مشفى كئيب، وبين أطباء تعودوا رؤية الألم حتى ماعادوا يبالون به..
الأحزان تغسل النفوس، تنشرها تحت الشمس، وحين تمتلكك حقاً، تعفيك من وجودها، وتتركك أسير سطوة الحنين، وفي تساؤلاتك اللانهائية عن أسرار الكون، عن اليقين، عن مغزى الرحيل، وعن جهاته، فأين نذهب، ولماذا نذهب؟..
جدتي بزوادة قناعاتها لم تخف من الموت، أما أنا فهدني الغياب، وكلما حل ليلٌ ولمست صلابة الأرض، أشفقت عليها من العتمة والوحدة والبرد..



#سوزان_خواتمي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدخول في النسيان: لاتعتذر
- ضمي الليل ونامي
- الرجل كائن لايمكن ارضاءه
- ماذا يعني يوم المرأة العالمي
- ياله من وطن
- مصطلح الأدب النسائي يحتاج إلى مراجعة
- طعم الزبد
- المرأة بين الواقع والصورة: الكأس فاضي أم مليان
- (وعي الحكاية: قراءة في مجموعة (وأدرك شهرزاد الملل
- أتهجى الحب ولا أبكي
- حادثة قيدت ضد مجهول
- طرق الدهشة
- بنات الرياض : لعبة الضجيج وغياب الرواية
- من ذاتية الألم إلى إبداع النص
- تنويعات القص الرشيق عند دلع المفتي
- الملفوف الساخن
- الحب لايفرح
- السين اسمي
- البحرين كلاكيت أول مرة
- افكر بكتابة زاوية وليس لدي فكرة محددة


المزيد.....




- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزان خواتمي - جدتي زينبس