|
هل اوباما غورباتشوف امريكا القادم ام ...........؟
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 2460 - 2008 / 11 / 9 - 10:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من المبكر جدا الحديث و الجزم فيما يؤول اليه الوضع الجديد في امريكا و التكهن الصحيح المطلق لسياسة اوباما الداخلية و الخارجية و تعامله مع القضايا الشائكة في العالم و ما توارثه من الاحمال الثقيلة و اسلوبه و كيفية تطبيق برامجه و مضمون نهجه ، و على ماذا يستقر الوضع السياسي الامريكي و تاثيراته على العالم. استنادا على ما طرحه اوباما في حملته الانتخابية و التي لا تكون حتما كما هي اثناء الحكم ، كان متمسكا بركيزة اساسية و نجح في استعمالها و هو التغيير و كان جل اهتماماته بالوضع الاقتصادي الداخلي و الصحة و الحوار و الاتكاء على الدبلوماسية و السلم في العلاقات الخارجية. و الاصح ان نقول ان ثمار و نتاج عمله السياسي و هو في سدة الحكم لن تُبان خلال فترة قصيرة لكون البلد يعتمد على المؤسساتية في العمل السياسي و الحكم و لم يخطوا اية خطوة دون دراسة عميقة مستفيضة من قبل كافة الاركان و المعاهد و المؤسسات السياسية الرسمية و غير الرسمية . من المعلوم ان اولوياته تكون مركزة على تحسين الوضع الاقتصادي المتأزم و حالة الكساد و الركود و الازمة المالية التي تتركها له الحكومة الحالية ، و هذا ما يحتاج الى عمل و جهد و تخطيط لان الازمة ليست بسيطة او مؤقتة و انما مستفحلة و ذات ابعاد طالت جميع انحاء العالم و حلها ليس بسهل و لا يوجد عصا سحري لحل مثل هذه المشاكل و الازمات و انما تحتاج الى وقت و تأني في التفكير و التطبيق. المعروف عن اوباما انه من الاتجاه المعتدل و ربما يسميه البعض باحد اليساريين من الحزب الديموقراطي ان جاز التعبير ، و لذلك تكون له توجهات معينة تدخل في خانة الخدمات العامة و الاقتراب من الطبقات الفقيرة و ما يفيدها و كما وعد بانه يحاول ذلك عن طريق خطة علمية لفرض الضرائب و نسبتها المختلفة بين الثري والفقير ، و في الفترة الاولى من حكمه يحاول بكل جهده العمل على التطبيع بين المكونات الاساسية للشعب الامريكي ، وبدون شك سيواجه معوقات و عراقيل موجودة اصلا في النظام الحكم و من ثم من التراكمات و الموروثات السلبية المتبقية من عهد بوش، و في كل الاحوال يحاول بكل مالديه من الصلاحيات لانحسار نفوذ المحافظين الجدد و لجمهم بكل الطرق ، و له قوة ذلك لكون اكثرية مجلسي الشيوخ و النواب من الديموقراطيين،و لكونه من الاصول الافريقية سوف يتاثر بالوضع المزري الذي تعيشه القارة السوداء و على الاقل سينعكس تلك الاحاسيس و الشعور على توجهاته الداخلية ، و من المتاكد انه يستلهم من فكر و نهج مارتن لوثر كنج و تاريخه من حيث تشديده على الفصل العنصري فكرا و نهجا و تطبيقا و يكون عهده متغيرا حقا عما سبقوه ، و بانتخابه كأول رئيس امريكي من اصل افريقي تظهر بادرة واضحة على ارض الواقع ، و هي ان النظرات و التعصب قد تغيرت نسبيا و تحتاج الى دعم و تقوية و هذا ما يعمل عليه اوباما من اجل سيطرة المواطنة على عقول و تفكير الفرد الامريكي، و هو لاول مرة يحصل في تاريخ العم سام و ربما الازمات الاقتصادية كانت لها ايجابياتها من هذه الناحية بحيث تغطي التدهور و الكساد الاقتصادي على التمييز العنصري. و بالطبع يحتاج اوباما في اعتكافه على الاصلاح السياسي و الاقتصادي لمساعدة القوى الداخلية و الخارجية، و هذا ما يجبره في تطبيق ما وعد به خارجيا و لكن على المدى البعيد ، و ربما يخطوا خطوات قصيرة بداية و لكنه و استنادا على السياسة المؤسساتية المتبعة لايمكنه تخطي الحدود المقبولة داخليا ، و من واجباته رعاية مصالح اصدقاء الامس و عدم التفرط بالقوى العظمى الصديقة لامريكا. و بعد التغيرات الملحوظة لوضع روسيا و ما نتجت عن حرب القوقاز و ازدياد نفوذها في المنطقة فيحتاج العهد الامريكي الجديد الى التعامل الحذر و محاولة تبديد خوف روسيا و قلقها الدائم ، و بالاخص تاريخيا تحس روسيا ان الديموقراطيين هم الاكثر المتدخلين في شؤونها الداخلية و محاولة الضغط عليها في احترامها لحقوق الانسان و القضايا الانسانية المحيطة بها في المنطقة سوى أُستعمل كحجج للصراع او حقا من اجل الانسانية ، و هذا ما يجعل روسيا ان لا تعول على الحكم الديموقراطي الامريكي ، و من المعتقد ان لا تتقدم الاثنتين في التقرب و التواصل في العلاقات الحميمية ، و بالطبع تكون للتعثر هذا افرازاته و ابعاده و تكون سلبياته طاغية على الشؤون العالمية. و في المدى البعيد يمكن للحكم الديموقراطي ان يتعامل مع القضايا الكبرى الحساسة بشكل مختلف و ربما يحتاج لسنين و منها التعامل مع ايران و طموحاتها في امتلاك المفاعلات النووية و الموازنة في التعامل و العلاقات مع اسرئيل و الشرق الاوسط بشكل عام ، و كيفية اتزانها مع ما تهتم به في التعامل مع ايران و كيفية ايجاد الحلول الدبلوماسية و هل بامكانها ازالة المعوقات امام تلك الحلول. السؤال المهم المطروح حاليا على الساحة العالمية هو كيفية نظر الحكومة الديموقراطية الى الاستراتيجية الامريكية السياسية و الثقافية من حيث النظام العالمي الجديد و العولمة و الشرق الاوسط الجديد و الكبير و الديموقراطية و الشفافية العالمية و التدخل في مشاكل الشعوب و معاناتهم و هم يرزحون تحت نير ظلم الحكومات الدكتاتورية و المستبدة في العالم و خاصة في الشرق الاوسط، و الذي كان للحكم الجمهوري الفضل في ازالة بعض منها و غيًر من سلوك الاخرى ، و كما كانت نتاج الافعال و الاعمال الحازمة ظهور عدة اعداء جدد لامريكا ، و لابد ان تظهر اخرى في العهد الجديد و تختفي اخرى و لكن الاهم للشعوب العالم و ليس للحكومات هو الاهتمام بالقضايا الانسانية للشعوب و خلاصهم من القمع و الاستبداد باية طريقة كانت . من المعلوم ان الديموقراطيين يورثون امريكا اضعف من ما كانت عليها سابقا نظرا لحملها الثقيل و نظرة عدة اتجاهات اليها بارتياب و حذر ، و هذا ما يجبر اوباما على اعادة النظر في امور اعجاب العالم الراسمالي بديموقراطيتها و تقبلها للاخر و ابعاد التعصب و العنصرية و التفرقة في قاموسها و كما فعلتها الشعوب الامريكية في انتخاباتهم الرئاسية هذه . فالمواجهات السياسية الدبلوماسية الكبرى تكون في عدة اتجاهات و يمكن ان تستغل ضعف امريكا و انشغالها بالوضع الاقتصادي السياسي الداخلي لها من قبل الصين و اوربا و اليابان و ايران و روسيا ، و السؤال المطروح هل بمقدورهم ذلك ، فيبقى هذا التكهن مفتوحا و على اوباما مواجهة تلك التحديات ان حصلت. على ما يبدو ان عملية السلام الجارية في الشرق الاوسط تتاثر بشكل و اخر لعدة اسباب ، وعود اوباما لاسرائيل و كيفية دعمها و كذلك دعم اللوبي الاسرائيلي في انتخاب اوباما محاولة عدم تاثر قضيتها عند انتخابه و اعتماده الدبلوماسية الهادئة المتانية في حل القضايا الشائكة و عدم التسرع و الضغط على الاطراف على خلاف الحكم الجمهوري ، و هذا ما تؤكده العهود الديموقراطية السابقة في حكم امريكا، و هكذا بالنسبة لافغانستان و العراق و اثقالهما على كاهل شعبه الذي وعده خيرا. و عند التمعن و التامل في وضع العالم و القضايا الساخنة و انتخاب اوباما في هذا الوقت يتوارى عن الانظار في كثير من الاحيان ما يكون عليه العالم بشكل دقيق، و عليه يمكن للرئيس الامريكي الجديد و ضع بصماته التجديدية الاصلاحية بشكل من الاشكال على العالم، و على ما اعتقد لم يتوانى اوباما في ذلك عند قراءة حماسه و افكاره و تعامله استنادا على المؤسساتية الامريكية في الحكم و اصدار القرارات ، اي يتوضح لدينا ان شكل و مضمون الحكم يتاثر و يختلف الى حدما بمجيء الديموقراطيين و لكن بخطى بطيئة هادئة ، وربما نحس بالتغيرات الجذرية بعد فترة طويلة في سياق الحكم و الخطوات المتبعة، و نظرا لتشابك و عنكبوتية المظهر العالمي العام يمكن ان نصف الفترة المقبلة مرحلة البروسترويكا و غلاسنوست امريكي في العالم و بشكل تحتاج الى اطول مدة ممكنة و ليست فورية كما كان في عهد كورباجوف ، اي يمكن ان يعمل اوباما ما عمله كورباجوف بشكل بطيء و لكن مع الفارق لاختلاف الاوضاع و التاريخ و الزمان و المكان و التوجهات ، و ربما من خلال مرحلتين ان انتخب في الانتخابات الاخرى ، و به يمكن ان نقول ان اوباما كورباجوف امريكا الجديد و لكن بشكل و مضمون و اهداف مختلفة. لابد ان نتذكر دائما ان امريكا دولة الراسمالية الكبرى و المحتكرة لجميع القضايا الانسانية من اجل الربح و المال فقط و من زاوية الفكر الراسمالي المسيطر و المضاد لجميع الاعتقادات و الافكار المساندة للمساواة و تجسيد العدالة الاجتماعية و انهاء الطبقات و العمل المشترك ، نعم انها امريكا و من كان رئيسها لابد ان يدور في الفلك الراسمالي و في حلقة الراسمالية الجشعة المستغلة لطبقة من اجل اخرى ، و عليه لايمكن ان يتفائل المنظرون ، فان البلد راسمالي الفكر و العقيدة و العمل حتى النخاع و لايحتمل اي تفكير من مايكمن في المصالح الاستراتيجية للبشرية، فهناك من الاحزاب و التيارات و الاتجاهات و التكتلات اليسارية في امريكا لم تستطع حتى التنافس في تدبير مستلزمات الحملات الانتخابية فضلا عن عدم توسع تركيباتها و جماهيريتها ، لان النظام العام و التفاصيل المسيطرة في الحكم تعتمد على الركائز الراسمالية لا يمكنها الخروج من الدائرة و المساحة المسموحة ، و كل ما يمكن ان ينتظر هو الاختلافات الخفيفة من حزب الجمهوري الى الديموقراطي و التغير الجذري و النقلة النوعية من المرحلة الراسمالية و نهايتها الى المرحلة الاشتراكية المساواتية تتطلب التغيير الجذري في البنى التحتية و الفوقية و اعادة النظر في الركائز و الاعمدة المعتمدة من قبل المؤسسات الراسمالية الكبرى التي هي المقررة اصلا من وراء الستار و هي التي تقرر من الذي يحكم و ان كانت الديموقراطية و العملية بحد ذاتها تحت اشراف تلك المؤسسات ، وربما بعد ان نبذت امريكا امام اعين العالم ، خططت هذه المؤسسات لاعادة النظر و اتباع خطوة لاستعجاب العالم بالانسانية الامريكية و ازالة الرواسب السلبية المتراكمة من جراء اخطاء الجمهوريين، و افضل طريقة هو اختيار امريكي من اصل افريقي لتتبنى انسانية امريكا و عدم تعصبها و اعادة المياه الى مجاريها ، و لكن الاجتهادات ربما تجعل التغييرات ممكنة و بعض النتائج يقرب القفزة اوالانتقال الى مرحلة تاريخية جتماعية اكيدة الوصول اليها ، و عليه يظهر كورباجوفية اوباما او عكسها.
#عماد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الواقع الاجتماعي المتخلف سبب لتفشي مايسمى بجرائم الشرف
-
الصمت الخانق للمثقفين المرتبطين بالقوى المحافظة في العراق اي
...
-
ضمان حرية الفرد نتاج النظام السياسي و الثقافي المترسخ في الب
...
-
نبحث عن اي نظام سياسي في العراق؟
-
قانون الاحوال الشخصية و حقوق المراة في كوردستان العراق
-
ضعف القوى اليسارية في الشرق الاوسط
-
ما بين الثقافة و السياسة في العراق
-
تهجير المسيحيين في هذا الوقت لمصلحة من؟
-
كان الدكتاتور عادلا في ظلمه لكوردستان و الاهوار معا
-
حان الوقت المناسب لاستنهاض اليساريين في الشرق الاوسط (2)
-
حان الوقت المناسب لاستنهاض اليساريين في الشرق الاوسط
-
عدم انبثاق مجموعات الضغط لحد الان في العراق !!
-
اية ديموقراطية تحل الازمات في العراق؟
-
لو كنت امريكيا لمن كنت اصوت؟
-
لماذا لا يثق المواطن الكوردستاني بالسلطة السياسية
-
حزب العمال الكوردستاني و الحكومات التركية المتعاقبة
-
تفشي حالات الشذوذ في العراق
-
اين النخب الفكرية من الوضع الراهن في العراق
-
هل انتهى عهد الراسمالية العالمية بعد الازمة المالية ام .....
...
-
هل انتهى عهد الراسمالية العالمية بعد الازمة المالية ام......
...
المزيد.....
-
الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف
...
-
الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام
...
-
فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي
...
-
معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
-
لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد
...
-
غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ
...
-
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا
...
-
رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة
...
-
انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها
...
-
رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا
...
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|