|
اوباما .. وجه جديد ام مجرد واجهة ؟
علي عرمش شوكت
الحوار المتمدن-العدد: 2458 - 2008 / 11 / 7 - 05:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ربما اسبق الاحداث برؤيتي حول الساكن الجديد في البيت الابيض حيث لا اشارك المتفائلين بفوز اوباما برئاسة الولايات المتحدة الامريكية ، ذلك التفاؤل المبني على مجرد نوايا واطلاق بالونات انتخابية تنطوي على وعود بسحب القوات الامريكية من العراق ، كما وانها ليست ببعيدة عن كونها وسيلة ضغط على الحكومة العراقية بسبب عدم تجاوبها مع الرؤية الامريكية في الاتفاقية الامنية ، ومن المعروف عن اغلب السياسيين الذين يخوضون غمار التنافس الانتخابي بالمبالغات والوعود التي غالباً ما يتملصون عنها بعد الفوز . وعند الحديث عن اوباما هذا الرجل الظاهرة الجديدة في سياسة الادارة الامريكية من حيث تلامسه مع هموم الفقراء ، فلا تاتي التوقعات والتحليلات حول قدرته التنفيذية لبرنامجه الانتخابي من خلال الهواجس والتخمينات والامنيات ، وانما من واقع وجوهر مهمات رئيس الولايات المتحدة الامريكية على مدى قرون من الزمن ، فسياسة الدولة لا يرسمها شخص الرئيس المتربع على عرش البيت الابيض ، غير ان المعاهد والمؤسسات الاستراتيجية العملاقة زد على ذلك الاف المستشارين والخبراء هذه الجهات هي المعنية برسم سياسة الولايات المتحدة الامريكية ، اما ثباتها او عدمه فذلك مرهون بالمطلق بالمصالح الاقتصادية المعولمة عبر شبكة ذات امتدادات ليس لها حدود مرئية ، وكذلك مدى حفظها للامن القومي الامريكي والحرب على الارهاب الدولي ، لاسيما وان ثمة مخاطر جدية غدت تحاصر استفراد الولايات المتحدة الامريكية بالعالم ، تلك هي المتأتية من تململ روسيا عسكرياً والشموخ الصين الاقتصادي ، كما وعلى الصعيد الامني صارت تخيفها محاولات ايران لفرض دورها القيادي الاقليمي ، بمحاذاة اسرائيل الحليف والخط الاحمر بالنسبة لسياستها في المنطقة ، ولا يغرب عن البال الخزين النفطي الاستراتيجي في العراق ومنطقة الخليج . ويبقى الرئيس الامريكي اياً كان جمهورياً ام ديمقراطياً بموقع المؤدي والواجهة التي تكمن خلفها القوى المُبرمِجة والمُحركة لسياسة واشنطن ، وبخاصة الخارجية منها باعتبارها انعكاساً لمصالحها الرأسمالية المتوحشة عبر القارات ، ولكننا نشهد اليوم انكماشاً في مدى الرؤية السياسية لدى البعض ، ولهذا نجدهم يتعلقون بمجرد وعود انتخابية بسحب القوات الامريكية من العراق ، دون ان يدركوا ان توجه اوباما ووعوده بسحب قوات بلاده من العراق يعتبر عملاً ممهداً لتقسيم العراق اذا ما جرى فعلاً ، وهنا لابد ان نذكر فلا بد ان تنفع الذكرى ، بان نائب الرئيس اوباما السيد { بايدن } هو صاحب مشروع تقسيم العراق وليس غيره ، الى ثلاث دويلات ، كردية في الشمال ، وسنية في الغرب ، وشيعية في الجنوب والوسط ، وليس من المستبعد اذا ما اقتضت مصالح الكارتيلات والاتروستات الاحتكارية ان يزاح اوباما باية وسيلة كانت على غرار ماتم لاسلافه من الرؤساء السابقيين وذلك بواسط الاغتيال او افتعال الفضائح او غيرها من دسائس البيت الابيض ، ثم يقفز نائب الرئيس { بايدن } الى سدة الحكم كرئيس لينفذ اجندت الطغمة المالية صاحبة السطوة والسلطة الحقيقية التي ترغب في تقسيم العراق وفرض الهيمنة على اشلائه المبعثرة . وان شعار التغيير في الولايات المتحدة الامريكية جاء في سياق الحملة الانتخابية ايضاً ، لامتصاص النقمة الشعبية الداخلية والخارجية على سياسة بوش وفريقه الجمهوري ، تلك السياسة المنفلتة بحكم احادية القطب الدولي التي اكتسبتها الادارة الامريكية بعد انهيار التجربة السوفيتية ، والتي انتجت حروباً عدوانية مهلكة لدافعي الضرائب الامريكان وظلماً وافقاراً وكوارث وارهاباً للشعوب المعتدى عليها ، واخيراً الازمة المالية والانهيار الاقتصادي الذي طوح { بألق الرأسمالية المبهر } ، الا ان ذلك لايعدو كونه واحداً من عناوين المزايدات التي لن تتخطى في احسن الاحوال حتى اطار الحملة الانتخابية ذاتها ، فكيف يتم التعويل على هذا النفاق السياسي المكشوف ، ومسالة اخرى تغيب للاسف عن بال المتفائلين بوعود باراك اوباما ومهندسي حملته الانتخابية ، وهي ان الولايات المتحدة الامريكية وبعد ان استفردت بالعالم اخذت تصطاد الفرائس السمينة وكان منها العراق لاشك انه صيد دسم ، فهل من المنطقي ان تسمح الطغم المالية المهيمنة على الدولة الامريكية بان تترك هذه الفريسة الى مفترس خصم اخر يتربص الفرص خلف الحدود لينقض عليها ؟ . لا لوم على المتفائلين اذا ما لجأوا الى التبشير بعودة الفردوس المفقود بعد رحيل الاحتلال مذعورا تاركاً خلفه الاف الضحايا من جنوده – الى هنا وتهون – ولكن ما لا يهون اطلاقاً هو ترك ما انفق على هذا الاحتلال من الاف المليارات من الدولارات ، و دولة الولايات المتحدة تمر بازمة مالية قاتلة ، في حين ستتناثر اموال العراق التي تملء عين الشمس كما يقال ، وتتركها الادارة الامريكية سائبة تحت رحمة خصومها ، بل ربما ستستخدم لتحجيم قامة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط والعالم ، وتهديد حلفائها في المنطقة ، اتمنى ان يكون ذلك حقيقة وليس وهماً ، ولكن يا ترى هل يعقل ذلك ؟ ، فمن يكون اوباما بين ديناصورات المال الامريكان ليجرؤ على تحديهم في عقر دارهم وتهديد مصالحهم ويبقون بلا حراك مضاد ؟ !! ، ومما لاشك فيه ان الطغم المالية المتوحشة قد غيرت بوش الجمهوري الفاشل سياسياً واقتصادياً باوباما الوجه الجديد ومن نَسب افريقي غير امريكي بالاصل ، كما فُضل على ابناء جلدتهم مثل هلري كلنتن وغيرها لعل فيه تأثير واقناع اكثر قوة باكذوبة التغيير في السياسة الامريكية ، معذرة لنستدرك ونشير الى ان الادارة الامريكية قادرة فقط على تغيير جلد سياستها وتغيير عملائها اينما اقتضت مصالحها .
#علي_عرمش_شوكت (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الاتفاقية الامنية ... اختبار نهاية المطاف
-
منطلقات مواقف الرفض والقبول للاتفاقية الامنية
-
التعامل مع اغتيال الشخصيات.. جريمة لاتغتفر وجريمة مشابهة فيه
...
-
تمخض الاحتلال فولد اتفاقية امنية
-
الاتفاقية الامنية يستلزمها جواز مرور ام سلامة ظهور ؟
-
وحدة الصف الوطني تحت رحمة المحاصصة
-
سلامات ياخدمات !!!
-
البرلمان العراقي ... سائر الخطى ام خائر القوى ؟
-
احتراس روسي من عربدة ناتوية فوق القوقاز
-
{ ارض متنازع عليها ,, } اكذوبة صدقها من اطلقها !!!
-
كامل شياع .. كنت قنديلا احمرا اطفأتك ريح سوداء
-
الامن في العراق بين استراتيج الحكومة وتاكتيك الارهابيين
-
قانون مأزوم وناخب مظلوم
-
اول غيث قانون الاقاليم نزاع حدودي عقيم !!
-
{{ الراصد }} اصلحوا الدستور تٌصلح الامور
-
{{ الراصد }} التصعيد في الازمة ... تدحرج الى الهاوية
-
{{ الراصد }} قانون انكبح متعثراً بعتبة البرلمان !!
-
{{ الراصد }} مضاربات في بورصة العملية السياسية
-
{{ الراصد }} الحزب الشيوعي العراقي وثورة 14 تموز المجيدة
-
{{ الراصد }} ثورة 14 تموز ... غرة في جبين تاريخ العراق السيا
...
المزيد.....
-
رسوم ترامب الجمركية الجديدة: طريقة الحساب تثير التساؤلات!
-
الكويت.. فيديو ردة فعل شخص عند رؤية الشرطة بعد تعديه على آخر
...
-
الدنمارك تجدد رفض دعوة ترامب لضم غرينلاند لبلاده
-
المحكمة الدستورية تبت بإقالة يون من رئاسة كوريا الجنوبية
-
نصائح هامة للوقاية من السكتة الدماغية
-
عالم روسي: العناصر الأرضية النادرة حافز لـ-سباق قمري جديد-
-
إفراط الأم في الخوف على الأبناء.. حالة صحية أم مرضية؟
-
الأمراض المحتملة المرتبطة بضيق التنفس
-
قائمة الأسئلة في واشنطن ستكون طويلة
-
إيران تستعد لإطلاق نار بعيد المدى
المزيد.....
-
سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا-
/ نعوم تشومسكي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|