أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد منتصر - معاناة الحارس اللغوي














المزيد.....

معاناة الحارس اللغوي


أحمد منتصر

الحوار المتمدن-العدد: 2453 - 2008 / 11 / 2 - 04:14
المحور: الادب والفن
    



مهنة التصحيح اللغوي مهنة شاقة تتطلب مجهودا ذهنيا ذا تركيز عال وشخصا دارسا ممارسا متفرغا طوال اليوم حتى يستطيع تقسيم عمله على عدة فترات لأنه يحتاج إلى تركيزه الكامل طوال عمله. وتكمن أهمية هذه المهنة في ضعف لغة المبدعين حتى نجد أن 90% من الكتاب بدءًا من كتاب المقالات إلى كتاب العامية ضعيفو المحصول اللغوي. وهناك شعراء أيضا تجد فيهم هذا الضعف على الرغم من أن الشاعر يجب أن يكون ذا لغة ممتازة لأن المصحح إذا عدّل في الشعر العمودي كسر الوزن. وحتى إذا عدّل في الشعر الحر أو شعر التفعيلة فإن الشاعر يهب ثائرًا من أجل تغيير كلمة أو لفظ.
وكل المصححين اللغويين المعاصرين يعملون على الكمبيوتر حيث يسهل التعديل زيادة ونقصانا في النص عن طريق برنامج الوورد بدلا من الشطب والكشط إذا كانت مادة العمل ورقية. ولكن يُعاب على الكمبيوتر أنه يرهق العينين بعكس الورق حتى تجد أن المصححين اللغويين من أكثر الناس إصابة بانتفاخ العيون والصداع من الكمبيوتر. ويتميزون بكثرة شرب المنبهات كالشاي والقهوة ولعلهم من يدخنون أكثر من الكتاب أنفسهم لما يعود به التدخين من يقظة وتسلية وتنفيث للغيظ. نعم فأحيانا يكون النص المقروء سمجا جدا فيحتاج المصحح إلى سيجارة يبث في أنفاسها سخطه بدلا من أن يحطم شاشة الكمبيوتر ويخسر شريكه الحبيب. ولكن في أحيان أخرى -وإن كانت أقل حدوثا- يكون النص ممتعا شيقا سهلا ولينا ويستقر هذا الإحساس عند من يعملون من المصححين خلف كتاب المقالات اليومية المتمرسين المشهورين كأنيس منصور أو إبراهيم عيسى. فأنا شخصيا أحسد مصحح إبراهيم عيسى اللغوي فبالتأكيد هذا المصحح يضحك ويفرفش وينبسط وتنفرج أساريره وهو يصحح للمايسترو مقالاته اليومية ولعله كان أكثر الناس فرحا بعدم سجنه وعفو الرئيس مبارك عنه!.
أما عن ماهية مهنة التصحيح اللغوي والتي لا يعرفها الكثيرون ربما لندرة المشتغلين بها. فهي تتفرع إلى ثلاث عمليات: تصحيح إملائي وهو أسهلها. وتصحيح نحوي وهو أكثرها حاجة للتركيز. وتصحيح بلاغي وهو أصعبها حيث يحتاج إلى قراءات سابقة وقارىء عارف بأساليب السرد وطرق بدء وإنهاء الجُمل ومواطن الألفاظ المناسبة فمثلا تركيبة (يقوم على) تختلف عن تركيبة (يقوم بـ) وكلاهما له موضعه الذي إذا جاء في موضع آخر تغيّر المعنى أو فسد. وليس كل من تخرّج من كلية الآداب قسم اللغة العربية أو كلية التربية من ذات القسم يصلح لأن يكون مصححا لغويا. كلا، وإنما يحتاج الأمر إلى تمرين مكثف أولا وتدريب على يد مصحح لغوي محترف وقبل ذلك -وإن كان ليس بالأهم- حفظٍ وإتقانٍ لقواعد لغتنا المتشعبة.
وكثيرا ما يسألني الناشر أو الكاتب عن الوقت المستغرق في تصحيح عمله. والحقيقة أنه لا وقت محدد لتصحيح عدد محدد من الكلمات ويرجع الأمر إلى سرعة المصحح وسنه وخبرته وأسلوب سرد النص وأخيرًا جاذبيته. ولكن تستطيع أن تسألني عن أيهما أحب إليّ في التصحيح: الرواية أم المجموعة القصصية؟. أقول إن الرواية أسهل من حيث وحدة عناصرها: الفكرة والأسلوب والمعالجة لأن وحدة تلكم العناصر عامل إعانة شديد الأهمية للمصحح في عمله بيد أنه يركز فيه. ولكن المجموعة القصصية إذا كانت متنوّعة قصصها في الأسلوب والفكرة والعاطفة والمعالجة فإنها تمتع المصحح اللغوي وتشبع قريحته الأدبية أكثر وتجعله ينتهي من عمله في أسرع وقت ممكن.
ومما يعجب له المصحح اللغوي في عمله اعتياد الكتاب على استخدام ألفاظ لو فكروا فيها لوجدوها توضع في غير مواضعها. وأضرب لك مثلا فلفظة (تعيين) تستخدم بمعنى (توظيف) ولو فكرتَ في معنى (تعيين) لوجدته (تحديد). وكذلك (تعتبر) تستخدم بمعنى (تعد) بينما (تعتبر) من الاعتبار أي الاتعاظ!. الغريب أن هذه الاستخدامات الخاطئة منتشرة شائعة ولا يوجد من يصححها للناس. مرد ذلك إلى أن مهنة التصحيح اللغوي على أهميتها يندر تعليمها أو تدريسها فإذا كنت تريد الحصول على دورة في التصحيح اللغوي فعليك بالسفر إلى كلية دار العلوم بالقاهرة أو أي من فروعها في المحافظات النائية. ناهيك عن قلة محبي لغتنا العربية أو بالأحرى قلة محبي إتقانها وانتشار اللغة الإنجليزية انتشار النار بالهشيم في كل مكان في مصرنا الحبيبة فواجهات المحلات باللغة الإنجليزية كلفظة (ماركت) والتي تعني بالعربية (سوق) يخجل الناس من قول سوق كذا ويقولون ماركت أو سوبر ماركت كذا. أيضا لفظة (كوفيه) والتي تعني (قهوة) يخجل الناس من قول انتظرني في قهوة كذا ويقول كوفيه كذا لكي يثبت أنه ابن ناس ومتعلم وراق. بينما لغتنا العربية ضاربة في العراقة منذ القدم بعكس اللغة الإنجليزية الحديثة ذات اللهجة الأمريكية المستفزة. حتى نزلت علينا من أمريكا شخصية هيثم دبور والتي يقوم بأدائها الفنان أحمد مكي ذلك الشاب ذو الشعر المهوش الذي لا تخلو جملة من جمله من لفظة أجنبية أمريكية دلالة على رقيه على الرغم من قطونه بحي شعبي (بيئة) على حد قوله. ولا يخفى على كل لبيب أن فرنسا استطاعت تغريب الشباب المغربي والجزائري ولا زالت عن طريق حصر لغة التعليم في اللغة الفرنسية ولا نتمنى بالطبع أن يصل شبابنا في يوم من الأيام إلى نفس مستوى الشباب المغربي في اللغة العربية خاصة مع انتشار موجة المدارس والجامعات الأجنبية أمريكية كانت أو فرنسية أو ألمانية.

بقلم: أحمد منتصر



#أحمد_منتصر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوتوبيا حينما يلامس الخيال الحقيقة


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد منتصر - معاناة الحارس اللغوي