أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعدون محسن ضمد - ريثما يموت الببَّغاء














المزيد.....

ريثما يموت الببَّغاء


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2451 - 2008 / 10 / 31 - 04:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عَلِّمني كيف اختار ولا تعلمني من اختار، ففارق كبير بين أن تُطعمني الحرية وبين أن تُطعمني للعبودية. وبين أن تخلصني من القيود وبين أن تكون أثقلها على كاهلي
يكمن الفرق بين أن تكون أنت مفكراً أو أن تكون داعياً لحساب جهة ما.
الفكر في واحدة من أسمى غاياته هو فن صناعة العقل. ويوشك المفكر من خلال ذلك أن يمسك بناصية المصير، لكن بعدما يكف عن إرادة التفكير بالنيابة عن الناس، عن اعتبارهم مجموعة مستهلكين لفكره هو أو لفكر ما، يريد الترويج إليه. أي بعد أن يتجاوز عقدة التعالي عليهم، وصولاً لمرحلة الثقة بهم، وبقدرتهم على أن يكونوا أكثر من أتباع. عند ذاك يستطيع أن يمنحهم القدرة لا على تداول الآراء والتفكير بها بل وتجاوزها والتمرد عليها.
يجب على المفكر أن يكون حريصاً على صناعة الأنداد. خاصَّة وأن معادلة العقل التي يجب عليه أن يضطلع بعملية التأسيس لها تعتمد ـ كما هو شأن المعادلات ـ على طرفين، طرفه هو، وطرف المتلقي الذي يجب أن يكون مرفوعاً لنفس درجة المعادلة، (أسَّها بالأحرى). ولا يجوز لمفكر يحترم نفسه أن يقنع بعملية التلقين ويعتبرها علاقة مشرِّفة تضبط أداءه كطرف بمعادلة صنع العقل. بل عليه أن يسمو بخطابه حدَّاً يجعله قادراً على استفزاز مكامن النقد في عقل المتلقي، عليه أيضاً أن يكون شجاعاً لدرجة تمكنه من التركيز على أدوات التمرد وعلى فن صناعة الأنداد بل والأعداء، لا الاتباع فقط.
بدون اعتبار المتلقي طرفاً رئيساً في معادلة التفكير ومن ثم التحرك اتجاه تسليحه بأدوات المعرفة قبل المعرفة نفسها، سيحبس المفكر مجتمعه داخل سجن كبير لا يُسمع فيه إلا صداه؛ إذ التلقين مرض لا ينتج غير مجموعة هائلة من الأتباع المهووسين بترديد الأفكار كما هي. ويبدو لي أن مثل هذه الغربة هي التي دفعت عبد الله أوجلان ـ مثلاً ـ لأن يقول مخاطباً اتباعه: لقد صنعتم مني ثرثاراً كبيراً.
الثقافة التي تسمي الإبداع بدعة وتلاحق الفكر المتمرد، ثقافة تلقينية لم تحظ بفرصة لتتعلم على يد مفكر مثل أرسطو، الذي كان مشغولاً بفن التفكير لا بالأفكار نفسها، كان يريد أن يضع ضوابط للعقل ولا يشغل نفسه بعد ذلك بالذي يمكن أن تنتجه هذه الضوابط. كان أرسطو إنساناً لهذه الدرجة، أقصد لدرجة حرمته من كثرة الأتباع، حرمته من ميزة التأليه، حرمته من أن يكون نبياً، فقط لأنه حاور متلقيه شاركهم ولم يلقنهم فقط.. علمهم كيف يكونون أنداداً أيضاً لا مجرد أتباع. وهذا ما نحن بحاجة إليه الآن، نحن بحاجة ماسَّة لمجموعة معلمين يعلمون الناس كيفية التفكير، لا ملقنين فقط يحبسونهم داخل نمط محدد من الأفكار.



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان الناقص
- نبوئة لن تتحقق
- اغتيال مدينة
- كنت ثوريا
- التثوير الديني
- يقين الأحمق
- كلام المفجوع لا يعول عليه يا صائب
- البقاء للأقوى يا كامل
- اقليم الجنوب
- القرد العاري
- محمد حسين فضل الله
- وأعدائهم
- عبد الكريم قاسم
- ثقافة الوأد
- أعد إليَّ صمتي
- سخرية القصاب
- وعينا المثقوب
- ولا شهرزاد؟
- لو أنته حميد؟
- I don’t believe


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعدون محسن ضمد - ريثما يموت الببَّغاء