أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كليبي - السّجن !!!














المزيد.....

السّجن !!!


محمد كليبي

الحوار المتمدن-العدد: 2423 - 2008 / 10 / 3 - 05:00
المحور: الادب والفن
    


ليلى , فتاة شابة في منتصف العقد الثالث من عمرها , متعلمة تعليما حديثا , باحدى الجامعات الأجنبية , تعمل موظفة في احدى الدوائر الحكومية في العاصمة .
غادرت ليلى مقر عملها نهاية الدوام الرسمي
كانت مرهقة الى حد ما
ولكن ليس الى الحد الذي يمنعها من النقاش والجدال , وحتى الضحك !
كان بصحبتها " هدى " زميلتها في المكتب
مشتا قليلا حتى بلغتا الشارع الرئيسي
صعدتا الى الباص الذي يوصل ليلى الى منزلها , أو منزل عائلتها , ويكمل مسيره ومعه زميلتها .
بعد قليل
صعدت فتاة
جلست في المقعد المواجه لهما
كان يبدو عليها النشاط والحيوية
كانت مفعمة بالحياة
كانت في غاية البهاء والنضارة
الى جانت كونها متحررة أكثر منهما
انها سافرة الوجه
عكسهما تماما
ليلى : أليست رائعة في تحررها من هذا السجن المدعو (( نقاب )) ؟!؟
هدى : قد يكون ذلك ! لكن أنظري , أليست عرضة - أكثر منا - لنظرات وتطفل الآخرين ؟
ليلى : نعم . لكن هذا ليس خطأها هي , بل هو خطأ الواقع الاجتماعي المتخلف الذي يجعل من مثلها حالة شاذّة في وسط محيط من النساء المتشحات بالسواد بكامل أجسادهنّ , مثلي ومثلك .
هدى : أعتقد أنني وأنت وأمثالنا أكثر أمنا وأكثر سلامة داخل هذا النقاب . على الأقل نستطيع ان تفعل ما نشاء ونذهب أين ما نريد دون أن يتعرّف علينا أحد , مثلنا مثل بقية النساء في هذا الوطن
ليلى ( وقد زادت حدّة وحماسا ) : تقصديت : وسط القطيع . نحن لسنا الا جزء من قطيع يدعى نساء وطني . ثم , ألا ترين أنّ هذه الفتاة أكثر حرية منا ؟
هدى : ربما
ليلى ( في توتر وانزعاج ) : ربما !؟
هدى ( في برود تحسد عليه ) : ربما , فالحرية - كما تعلمين - نسبية
ليلى : لكن أنظري اليها , ألا يبدو عليها الثقة الكبيرة بالنفس ؟
هدى : في هذه , نعم . ثم مستدركة : لماذا لا تفعلين مثل هذه الفتاة ؟ لماذا لا تخلعين عنك هذا النقاب ان كنت غير مقتنعة بارتدائه ؟
ليلى : هذا - كما تعلمين - من سابع المستحيلات .اذا تحديت المجتمع فلا أستطيع تحدي أهلي الذين لن يسمحون لي بذلك حتى لو انطبقت السماء على الأرض . انهم يعتبرون هذا النقاب لباس العفة والشرف وحتى الأصالة . ومستندهم في ذلك الدين وثقافته , والقيم والاعراف القبلية . صدقيني لو كان الأمر بيديّ لأخذت هذا المسمى نقاب و أخواته الحجاب والبالطو و ... وأحرقتها . وعشت حياتي حرة طليقة كما يفترض أن أكون . وهذا هو حال الكثير والكثير من فتيات مجتمعنا المنغلق
هدى : ........
وفجأة , نزلت تلك الفتاة من الباص . والفتاتان يراقبنها بمزيج من المشاعر المختلطة : غيرة منها , وحسدا لها , وفرحا لأجلها , وشوقا الى تقليدها ....
وظلتا تتبعانها بعيونهما حتى ولّت في الشارع الفرعي
.........................................



#محمد_كليبي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائفية الدينية في السياسة السورية
- الاعلام اليمني يدشّن حملة التوريث
- ثقافة الكراهيّة ...
- تسيبي ليفني : الرقم الصعب
- القنبلة النووية السعودية !!!
- الشفافية الاسرائيلية
- ... أفيون الشعوب
- (( نقمية )) التكنولوجيا عند العرب !!!
- غزوة منهاتن !!!
- مسألة كركوك
- من هو الشللي والمناطقي يا سيادة الرئيس !؟
- استراتيجية حزب الله لتشييع لبنان
- الفردوس المفقود : بين صلاح فضل و منصور الرحباني و أيمن الظوا ...
- الاتحاد الأوروبي يغلّب المصلحة على المباديء ...
- جون ماكين في البيت الابيض
- وجهة نظر في العلمانية ...
- المملكة المتحدة الاسلامية !!!!!
- الوهابية تفرخ في اليمن !!!!!!
- ماذا عني أنا الملحد ؟؟؟
- أميركا : الغائب الحاضر ...


المزيد.....




- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...
- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد كليبي - السّجن !!!