أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رياض الأسدي - الزورخانيون .. وكلّ (24) يوما














المزيد.....

الزورخانيون .. وكلّ (24) يوما


رياض الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2413 - 2008 / 9 / 23 - 05:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


خرج أبو السراء الألمعي الزورخاني شاهرا سيفه البتار الذي حمله منذ عهد الأصمعي، خارجا وحده، وصدره عار للشمس، وشعره أشعث، وعيناه مبحلقتان يتطاير منهما الشرر مثل قدحات رعد في ليلة مظلمة، ثم صاح: يا قوم يا قوم! أين أنتم من أبي السراء؟! تعالوا إلى نزال عام، مشهود، وقتال تام محمود، ودعوا العلم والعلماء والفقه والفقهاء والمناطقة والزهاد والتراجمة والعباد، فالسيف هو الأفلح والأنجع والأنجح في هذه الدنيا، وهو الأصدق إنباء من كلّ ما تقرؤون وتسمعون، وهو الدواء لكلّ داء مثلما هو الشفاء الأخير الذي لا يتطلب معاودة الطبيب ويرضي عنك السلطان والأمير. بارزوني يا قوم فانا فارس الهيجاء وصمصامها الأبجر الذي لا يشقّ له غبار!! تعلمت في الزورخانه وإليها أأول.
هذه المعلومة الطنانة كثيرا ما ترد في أخبار الأولين بهذا الشكل او ذاك وهي لا تدخل في (ثورة المعلوماتية) الحديثة أبدا لأنها غير علمية وهي مجرد هراء قديم لا معنى له في أحسن الأحوال تجاوزه اليابانيون والصليبيون والجرمان وقبائل الوندال وبقينا نحن – فقط- من يتمسك بخطابه الأرعن. فثمة هراءات جديدة في عصرنا تشبه خطاب أبي السراء الصمصام وتقلده على هذا النحو أو ذاك إلى يومنا هذا غير عابئة بالمعلوماتية والتطورات التي طرأت على البشرية. ففي تقرير علمي أخير حول (ثورة المعلومات) وأثرها في العالم وما تحمله من أخبار هي أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، فقد أثبت أن البشرية الرقمية في القرن الحادي والعشرين تتضاعف المعلومات العامة لديها كلّ أربعة وعشرين يوما فقط!؛ وهذا يعني إن ما اكتسبته البشرية من معلومات منذ ظهور الكتابة في العراق القديم في مدينة أوروك وحتى يومنا هذا يتضاعف كلّ (24) يوما وليس كلّ أربعة وعشرين قرنا.. يا لها من أعجوبة كونية تحظ على تصاغر بني البشر أمام أنفسهم وأمام هذا العالم العجيب. فأين أبو الصمصام من ذلك؟ ورغم ذلك فإن بعضنا لا يزال يظن بأنه يمتلك الحقيقة كاملة غير منقوصة ونهائية ومطلقة وقابلة للتعميم على الجميع، وهو الوحيد من دون البشرية الرقمية – أنفة الذكر- كلها من يكون إلى جانب الحق دائما، وأن معلوماته هي المطلقة والأخيرة! ومن هذا المال حمّل جمال.
ومن الغريب إن تلك المعلومات لا تتناول في جلها طبعا تلك الأفكار المتعلقة بالصراعات الدينية أو المذهبية أو العرقية أو العشائرية او المناطقية أو الحزبية الضيقة فهذه الأمور لم تعد مهمة غالبا في حسبان العالم العلمي الرقمي المتضاعف كلّ 24 يوما؛ تركت هذه الأمور البائسة إلى الشعوب المتخلفة والغائصة في الوحل (اللامعرفي) وبقايا التوحش الإنساني، وهي أوضاع لا تشي بأية أهمية للتقدم ولا تمنح البشرية إلا مزيدا من التخلف، و حتى تلك (الكشوف) الدالة على سيادة هذا العنصر على ذاك، ورجاحة تلك القومية على تلك: أنها معلومات تتعلق بتطور العلوم بكل أشكالها على نحو رئيس وكاسح وليس باللغة ولا بالتراث.. وهي ليست كلاما منمقا أو غير منمق عن معلومات صمصامية أكل الدهر عليها وشرب ولم تعد صالحة للاستعمال اليومي إلا في وضعها في متحف المدينة وحسب.
هكذا وفي ظلّ هذه الثورة العلمية العارمة ما يزال البعض منا – للأسف الشديد- حائرا في مشكلات حدثت قبل 1400 عاما أو قبل 2000 عاما وحتى قبل ستة آلاف عام أيضا، وهم يتحاورون فيها و(يتناقرون) كالديكة يوميا في الفضائيات مثل المستقلة (جدا) وقناة الحياة! التي تبحث في الحياة قبل آلاف السنين، وهم لا يكلفون نفوسهم إلا الخوض في غمارها لأنها ببساطة لا تحتاج منهم إلى كثير عناء من العمق والتعمق والتحليل، وهي لا تعدو أن تكون مجرد سرد سريع لما مضى ومضى وولّى: هذا الماضي الذي أثقل كواهلنا وأصبح مقدسا بكل أشكاله، ليرعبنا النظر إليه من زاوية مختلفة، تاركين العالم ينمو ويتطور ويزداد معلوماتية كلّ (24) يوما، وربما سيقل مقدار هذه الأيام بمرور الوقت: الوقت الذي نحسبه بالسيد الماضي دائما.
ومن المفيد في هذا المجال أن نذكر فقط أن جلّ التنافس بين بني البشر في القرن الحادي والعشرين (حول ماذا حدث في زورخانات السيد الماضي) سيتحول من الصراع على الأرض والموارد الطبيعية إلى التنافس في حيازة أكثر المعلومات خصوصية ودقة وما يعرف لدينا الآن بالتكنولوجيا المصغرة. ومن هنا لا بدّ من التوقف ولو قليلا للنظر في حجم الثوابت والعناد والوهم الذي جبلنا عليه، وتربينا فيه، وأورثنا كلّ هذه المصائب والكوارث المحيطة بالأمة. ثمة من يهمس في أذني: يا معود! نحن امة في طريقها إلى الانقراض!!، وأما آن لك أن تقتنع بذلك؟ فلا تتعب نفسك!! من أنت يا هذا؟! أنا أبو السراء صمصام الأمة وفارسها الوحيد!! هل نسيتني؟؟ ترى أمثل هذه الأمة التي كرمها الله سبحانه بأن جعلها خير امة أخرجت للناس يمكن أن يعتورها كلّ هذا الخور وكلّ هذا البؤس التاريخي، وكلّ هذا النقص في المعلوماتية؟ لا شك بان أبو السراء الزورخاني مازال بيننا حتما. حتما.



#رياض_الأسدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقيون رواية بوليسية طويلة
- الماركسية في عالم متغير
- تعالوا إلى زها محمد حديد
- تعددت السفن والطوفان واحد
- حديث إبن الرافدين: حساب عرب سياسي
- البحث عن قبعة نابليون
- المسيري: ثلمة في جدار قديم
- نادورام كوتشي
- وهم العالمية: بيس نفر
- حزن ما بعد المليون
- عمود طاجا / عمود تيراقا
- إلى كراج النهضة
- سبخة العرب
- العشرة المبشرون..!
- لماذا ننشر كتبنا هنا؟
- انهض أيها القرمطي
- فتاح باشا
- حرب عالمية أقتصادية على الأبواب؟؟
- تعالوا إلى الطفولة العراقية في غينس
- العراق وتركيا : من الخاسر في النهاية؟


المزيد.....




- بإجماع من المحكمة الدستورية.. الرئيس الكوري الجنوبي المعزول ...
- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية بليلة خالد الفي ...
- ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطيني ...
- لبنان: إسرائيل تغتال قياديا في حماس في صيدا وتنفذ سلسلة غارا ...
- القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط... أيها ستختار واشنطن إذا ...
- مراسلتنا: مقتل فلسطيني في جنين واقتحامات في رام الله ونابلس ...
- روسيا.. الذكاء الاصطناعي يساعد في اكتشاف جينات لها علاقة بال ...
- فيديو إخراج جثة قيادي في حماس قتل بقصف شقته في صيدا
- -بلومبرغ- .. ترقب أمريكي لرد فعل بوتين على نتائج زيارة مبعوث ...
- إيلون ماسك يدعو إلى العفو عن مارين لوبان


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رياض الأسدي - الزورخانيون .. وكلّ (24) يوما