|
هل تسليح الجيش العراقي يعيد السلام و الامان الى الشعب؟
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 2405 - 2008 / 9 / 15 - 10:28
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بداية لابد ان نشير الى انه من حق اي بلد او مجتمع الدفاع عن نفسه بكل الوسائل و منها محاولة حيازة كافة انواع الاسلحة الدفاعية و الالات المستخدمة في ذلك من اجل ردع اي تطاول او اعتداء عليه من غير وجه حق، و البلد الذي يمتلك جيشا له الحق ان يوفر له الوسيلة الرئيسية للمحاربة و هي السلاح. و لكن من يقرا وضع العراق المعيشي و تاريخه و علاقاته مع دول الجوار و وضعه الداخلي و كيفية استعمال جيشه في العقود الاخيرة يتشكل لديه مجموعة من الاسئلة و الشكوك في تفكير قادته اليوم و بالاخص فيما يخص بنوعية عقد الصفقات التي اعلنوها و ماهي الاولويات الواجبة الاهتمام بها من قبل القادة و مدى ملائمة ظروف العراق الحالية لعقد مثل هذه الصفقات و الاهداف العامة ورائها . هنا لا نريد ان نقلل من شان الجيش العراقي و دوره الهام و العريق، و لانريد ان نتذكر الماسي التي حلت بالشعب العراقي نفسه على ايدي هذا الجيش ايضا من حيث دوره و موقفه تجاه الشعب العراقي و استعماله كالة بيد الدكتاتورية في حروبه الداخلية و الخارجية، بل جل ما ننوي بيانه هنا هو هل الوضع الاقتصادي الاجتماعي الامني الحالي يساعدعلى عقد مثل هذا التسليح في هذا الوقت ، و هل من مصلحة الشعب عقد مثل هذه الصفقات لاسلحة ضخمة و باموال خيالية في هذا الوقت ايضا و الذي يحتاج الشعب الى ابسط الامور لضمان معيشته الاعتيادية، و هل نوعية الصفقة تساعد على ترسيخ الامن و الاستقرار الداخلي، و هل يساعد هذه الصفقة الجهود المبذولة لبناء و زرع الثقة بين العراق الجديد و الدول المجاورة التي عانت الامرين على ايدي هذا الجيش ، و الذي نفذ به الدكتاتورية كل افكاره و مرامه الظالمة و المصلحية ضد شعبه في الداخل و هو مخترق الان من قبل كافة الجهات ، و هل نوعية الصفقة لا تثير الشكوك لان الارهاب و التشدد و المعوقات الداخلية لاستقرار السلم و الامان يحتاج الى تجهيز خاص و ليس صفقة الطائرات ، و الذي يمكن ان يحل جزء اكبر من المشاكل باموال و سيولة هذه الصفقة ، و هل اصلا يحل مشاكل العراق بصفقة الطائرات و سلاح الجوو القوة الجبارة ام هناك اولويات اخري في هذا الوقت و في مقدمتها الاستقرار السياسي و نشر روح المحبة و التسامح و قبول الاخر واعتماد الحوار في حل المشاكل و تقوية اقتصاد البلد و توفير الخدمات العامة للفقراء المعدمين و عامة الشعب و ضمان مستقبل الاجيال ، و من اهم الاسئلة التي يمكن طرحها من قبل الجميع ، هل صفقة كبيرة مثل هذه تساعد الدول الدائنة على تسقيط ديونها على العراق في الوقت الذي نطالبهم به و هم يشككون في نوايانا الداخلية الحقيقية، و هل هذه الصفقة من الضروريات الملحة لمعيشة المجتمع و الدفاع عن نفسه، و هل السلاح الجو هو الوسيلة الوحيدة الملائمة لمحاربة الارهاب و انهاء حالة الفوضى و التقليل من عدد الانتحاريين و الاغتيالات، هل صفقة الطائرات تعيد اللحمة بين ابناء الشعب من الطوائف و الاعراق، و هل بهذه الصفقة و هذه الحال التي يعيش فيه العراق يمكن الدفاع عن الحدود السيادية له، و هل هذه الصفقة تمنع تدخل الدول في شؤون البلد الداخلية ، و هل تمنع تنفيذ الاجندات الخارجية، وهل تمنع الفساد الذي ينخر جسم الدولة ، و السؤال الاهم هل فرضت هذه الصفقة من قبل المسيطرين من اصحاب الشركات العالمية و من قبل القوى النفعية العالمية و هل و هل و هل.........الخ. ان التوازن في تقييم الامور و الوضع و قراءة المواقف و المصالح تساعد على خطو الخطوات الصحيحة في ادارة البلد، و الفكر السليم يقر بما في مصلحة الشعب بشكل عام، و المواطن العادي البسيط يعلم ان الصفقة ورائها الشركات الراسمالية الماصة لدماء الشعوب و الفقراء عن طريق القيادات التي انتخبت من اجل تلك المصالح، و هم اصلا من صنع جماعة الضغط لتلك الشركات، فابعد شيء ان تفكر تلك الشركات في خصوصيات الشعوب و اولوياتها، ولكن عينها على الربح و الخسارة فقط، و هذا من حقه لان ضمان مصالح الشعوب من واجبات قيادة البلد نفسه، و هذا هو نظام الاقتصاد الحر و اهداف الشركات الكبرى. لذلك يجب على القادة العراقيين انفسهم قبل اي احد اخر ان يحددوا الاولويات في كافة المجالات و منها العسكرية ، و عليهم اخذ العبر من الجيش العراقي المجرجر الجبار السابق الذي لم يكن بمقدوره الدفاع عن حدود العراق، بينما استخدم للاعتداء على الشعب العراقي نفسه و ضد جيران العراق، و الاهم ما في الامر كله هو التوجه الصحيح لما يمكن ان يقدم عليه الشعب من الاعمال و الخطوات المبدئية العصرية الصحيحة، و الابتعاد كليا عن عسكرة المجتمع و اتباع الوسيلة الملائمة لاخراج الفكر التراكمي العسكري المسيطر في اذهان الشعب، و تحبيذه للحياة المدنية المسالمة و ازالة الافكار و الاعمال التعصبية العدوانية التي زرعها الوضع العسكري المسيطر على عقول و اعمال الشعب منذ عقود. من البديهي ان توفر اية حكومة الاسلحة و الاجهزة اللازمة و الضرورية لجيشها لتمكنه من توفير الامن و السلام للشعب و يمكن استخدامها لمنع الحالات التي تؤدي الى الفوضى و عدم الاستقرار و تضر بالمصلحة العامة، و لكن المحير و المخيف ان هذه الاسلحة التي تنوي الحكومة العراقية شرائها تدخل في حيزة القوة الاستراتيجية للدفاع عن البلد من العدوان الخارجي ، و العراق بحاجة الى ضمان استقرار الداخل اولاو ليس هناك اي تهديد عسكري خارجي اللهم الا من قبل تركيا و هي عضوة في حلف الناتو و ليس بمقدور العراق و هذه الاسلحة الوقوف بوجه هذا العدوان، و هي و الدول الاخرى تتدخل بشكل مباشر و غير مباشر في شؤون العراق الداخلية من دون استخدام اي سلاح عسكري ، و من مهام الحكومة العراقية الوقوف ضد تلك التدخلات بالوسائل السياسية المدروسة و ليس عقد مثل هذه الصفقات التي لا تفيد في هذا الجانب ، و هو ليس بحاجة اليها في الوقت الحاضر. حقا ان الشعب العراقي بكافة فئاته و طوائفه و قومياته بحاجة الى لهذه الاموال من اجل اعادة بناء البنية التحتية و رفع معاناته وتخفيف الثقل الواقع على كاهله، و هو بحاجة الى توفير المستلزمات الضرورية لمعيشته و رفع مستوى ثقافته و علمه و اشاعة السلم و الامان بين ابنائه و في ربوع بلاده، و الاهم هو نشر الفكر التسامحي في اذهان و افكار اجياله و سد طريق الارهاب و منع الاغتيالات و صرف هذه الاموال على وسائله التعليمية و مناهجه لبناء مجتمع علماني مدني تقدمي مسالم ، و هذا ما يحتاج الى جهد جهيد و اموال و خطط واستراتيجية فعالة و ليس عقد صفقات عسكرية. و السؤال الاهم الذي يمكن ان يثيره المواطن العراقي البسيط ، و بما ان السلطة مبنية على المحصصاتية و المحسوبية و المنسوبية و في جو عدم الثقة بين الطوائف و القوميات ، من المعقول ان يسال اي طرف من يكون الطيار و كيف يتوزع الحصص كما هو المناصب الاخرى و من هم الذين يؤتمنون من قبل الحكومة في هذا اليوم لتسلمهم هذا العمل و الواجب الحساس و من اية طائفة و كما عمل الدكتاتور من قبل ام فقط التغيير في الاتجاه و نوعية الطائفة و الحزب لاستلام زمام الامور.
#عماد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دور القادة في مهزلة السياسة العراقية
-
افتعال ازمة خانقين امتداد لازمة كركوك بوسيلة اخرى
-
الاستناد على الاخلاق و المباديء في السياسة و التحزب
-
كفاكم الحكم من طرف واحد و تفهموا الحقيقة
-
كيف يُنظر الى المطلقة في الشرق الاوسط
-
حول ماجرى في القوقاز،اسبابه و نتائجه
-
دور التيارات اليسارية في المجتمع الدولي و مواقفها تجاه المست
...
-
لماذا التمييز بين البشر على اي اساس كان؟
-
طبيعة الانسان و تفكيره و اهتماماته من نتاج الواقع بشكل عام
-
نعم لاجتثاث البعث و لكن كيف؟!
-
استمرارتغيير الاداء السياسي و بقاء نزعة الغاء و تسقيط الاخر
...
-
تاملات سطحية يسارية في الشرق الاوسط
-
هل ستكون الحرب الباردة بين تعدد الاقطاب بعد حرب القوقاز؟
-
الطائفية بين الواقع الاجتماعي و السياسة الحزبية الضيقة
-
محمود درويش شاعر الانسانية انصف الكورد و قضيته ايضا
-
ثقل الكورد في الصراع الدولي و اهميته في قضية كركوك
-
التشاور و التحاور و ليس التحالف المصلحي الضيق
-
الوعي يزيل روح الانتقام من عقلية الشعب بشكل عام
-
الشباب و دورهم في تغيير و تطوير الوضع و الخروج عن المالوف
-
هل المراة قادرة على تحقيق اهدافها العامة لوحدها
المزيد.....
-
بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
-
انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز
...
-
مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع!
...
-
المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
-
أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
-
الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
-
اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
-
الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
-
رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا (
...
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|