أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - منزلق الشعارات














المزيد.....

منزلق الشعارات


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2401 - 2008 / 9 / 11 - 06:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على المواطن العادي أن يفكر طويلا في إنقلاب المواقف الحاصل تجاه وجود القوات الامريكية في العراق، حيث يستعجل اليوم رحيلها من كانوا بالأمس يرفضون تحديد أي سقف زمني واضح لإنهاء تواجد تلك القوات، كما إن من كانوا يلحون على تحديد جدول الانسحاب صاروا يتملصون من موقفهم ذاك ويحاولون المناورة لكي يقولوا إن موعد رحيل القوات الامريكية لم يحن بعد، ومن المؤكد إن وراء المواقف القديمة والمواقف الجديدة مصالح تتعلق بالقوى السياسية ووضعها في معادلة السلطة وحاجاتها ومخاوفها، وقد سالت دماء المواطنين العاديين نتيبجة تصورات تتعلق بثبات المواقف والاندفاع وراء الشعارات التي ترفعها الاطراف المتصارعة على السلطة، كما سالت دماء هؤلاء نتيجة الاندفاع وراء شعارات أخرى في أزمنة مختلفة، وتصورا إن تلك الشعارات "قضايا مقدسة" غير قابلة للمساومة أو تغيير المواقف وكثيرون ذهبوا ضحايا ما أعتبروه "مواقف مبدئية" ليكتشفوا بعد ذلك إن السياسة لا ثبات فيها.
حتى القوى التي ما زالت تصرعلى المواقف نفسها إنما هي تفعل ذلك بدافع مصالح لم تتغير بعد وعندما تتغير تلك المصالح ستغير مواقفها وحينها سيكون بعض أتباعها قد دفعوا حياتهم ثمنا للمواقف التي تغيرت، ومن تبقى منهم إما إنه يسير وراء الشعارات البديلة أو إنه يدرك ما حصل ويسكت ولاء لقادته.
من حق كل إنسان أن يعتنق ما يشاء من أفكار ويدافع عنها إلا إن تراكم التجارب تؤدي الى إستخلاص قواعد للسلوك تمنع تكرار الخطأ وبالتالي يخرج المجتمع من الحلقة المفرغة المتمثلة في منزلق الشعارات وهو منزلق كان له دور كبير في أحداث منطقة الشرق الاوسط وحياة الناس فيها، المهم إن التجارب تؤدي الى التوقف عن الاندفاع الاعمى وراء الشعارات أو وضع حدود لهذا الاندفاع وتأخذ القناعات السياسية بعدا واقعيا يضعها في إطار الممكن وليس الواجب وفي أفق التداول والاخذ والرد لا في سماء القداسة التي لا تتقبل النقد أو الجدل والحوار.
أرواح كثيرة أزهقت في العراق وسالت دماء غزيرة نتيجة الاندفاع وراء الشعارات ثم تبين فيما بعد إن مطلقي الشعارات يميلون الى الحوار والمساومات السياسية عند أول منعطف يسمح لهم بجني الثمار وتحقيق المصالح.
مازالت هناك الكثير من الملفات التي ستتقاطع فيها مصالح القوى السياسية ومن المحتمل أن تلجأ هذه القوى الى الشعارات للدفاع عن موقفها ومصالحها وتجيش الاتباع لما ستسميه "قضية مصيرية" أو "قضية وجود" ولكنها سرعان ما تتخلى عن كل ذلك لتحقيق نصف مطالبها أو حتى أقل من النصف، ويكون عندها عدد ممن صدقوها قد دفعوا حياتهم ثمنا لذلك.
وجود مؤسسات دستورية وحياة سياسية ديمقراطية بأي هامش كان تعني إن على المواطن العادي أن لايندفع بعماء وراء الشعارات مهما بدت براقة وصلبة فقد دفع هذا المواطن الكثير من أجل الشعارات التي إنتهت الى مجرد منزلقات خطرة للغالبية وبوابة صغيرة لجني المنافع لقلة من الساسة، خاصة وإن من سيتربعون على السلطة سيدعون عدم إمتلاكهم عصا سحرية لتحقيق الاهداف والوعود التي تعهدوا بتنفيذها وكانوا أثناء ذلك لا يذكرون أبدا حكاية العصا السحرية.
إن التوجس من الشعارات الضخمة والبراقة يكتسب أهمية مع إقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي يريد البعض جني مغانمها معتمدا مرة أخرى على الكلام الاجوف والعبث بعواطف الناس.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدارة ملف الاتفاقية
- سلاح الاعلام
- خلافات عادية
- مؤشرات مفوضية الإنتخابات
- النفخ في الجمر
- معادلة الأمن وحسابات السياسة
- المطبخ السياسي العراقي
- تأويل التأجيل
- الحشد الخطر ...كركوك وسقراط وهتلر
- حروب الحنين
- ظروف الاستبداد
- تغيير مفاجئ
- مفاتيح كركوك
- صراع الرموز
- دفاع ضعيف
- لغم مكشوف
- موسم الحصاد
- تقييم سلطة المحافظات
- تعطيل الديمقراطية
- تجميد العملية السياسية


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - منزلق الشعارات