أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الجبار خضير عباس - ارث الخوف














المزيد.....

ارث الخوف


عبد الجبار خضير عباس

الحوار المتمدن-العدد: 2396 - 2008 / 9 / 6 - 03:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ورثنا الخوف عبر سلسلة من المحرمات والنواهي تراكمت عبر الزمن الا انها كانت اشد وضوحا حين كان الخليفة هو السلطان وظل الله في الارض اي يملك السلطة الدينية والدنيوية، الى ان جرى الفصل بينهما ، فاستمرت السلطة تمارس القمع والتنكيل حيال معارضيها بوسائل تتطور تاريخيا وتكنولوجيا! كي تسهم في زرع الخوف حتى بات مزمنا ووراثيا، مدعومة بدور بعض رجال الدين في بث ثقافة الخوف، اذ يصف المفكر الاسلامي عبد الكريم سروش (الغزالي) " بالعالم الخائف"كما يقول: إله الغزالي عبوس، يملك قلبا من جمر، غضبه غالب على عطفه وقهره على رحمته. حتى تجذرت هذه الثقافة في البنية الاجتماعية.
وعلى الرغم من معطيات الحداثة، لم يشهد المجتمع العراقي قدرا او مستوى من التحرر المنسجم مع المتغيرات الحضارية والانسانية التي تجري في العالم بمعنى ان العالم الحديث قد وجد الفرصة التاريخية الملائمة للمزيد من النمو والاضطراد للسلطة وعلاقاتها العامة الوشيجة مع المجتمع الا ان ماحصل في مجتمعنا والمجتمعات العربية ما هو الا اعادة انتاج فكر ابوي ولد خوفا تاريخيا صار ملازما للبنية الاجتماعية وعد ارثا يعاد انتاجه باستمرار.. في رده على منتقديه وخوفا منهم يقول على عبد الرازق: لا ادري كيف تسربت كلمة روحانية الاسلام الى لساني يومئذ.. ولم يخطر لي ببال، بل لعله الشيطان القى في حديثي بتلك الكلمة وللشيطان احيانا كلمات يلقيها على السنة بعض الناس!
فترسخ هذا الارث في البنية الاجتماعية على الرغم من التحولات التي طرأت وتطرأ في الوضع السياسي وهامش الحرية النسبي ، اذ صار ارث الخوف جزء من المنظومة السايكولوجية للانسان العراقي ،وان طرأ متغير في مفردة من مفردات هذه المنظومة فمن العسير احداث تحول في هذه البنى التي تعد عصية على التغيير فضلا عن رسوخ القيم والاعراف والتقاليد في البنية الاجتماعية التي تسهم في تشكيل وتغذية شبكة المنظومة السايكولوجية الجمعية،عبر سلسلة تراتبية لمجتمع بطرياركي يستأثر فيها الاب والاخ الكبير، سلطة قمع الآخر الاقل مرتبة الذي تفرض عليه الطاعة المغلفة بالخوف، فضلا عن قمع اخر متأت من ثقافة معرفة تفرضها المؤسسة الدينية .
لذلك الانسان العراقي يعاني من خوف مزدوج ،استكمل حضوره الحقيقي عبر السلطة الشمولية التي امتدت الى اكثر من خمسة وثلاثين عاما، اختزلت تاريخ الخوف كله، دفعت الناس الى القتال وخوض الحروب نيابة عن الطاغية خوفا، فتفككت الوشائج الاجتماعية، الجميع متهمون حتى تثبت براءتهم، ولتبرير خوفهم وبدلا من دفاعهم عن اصدقائهم واقاربهم الذين يضحون بحياتهم دفاعا عنهم، يلجأون لمقولات يخبئون خوفهم خلفها من قبيل
ــ "حرامي لتصير من السلطان لتخاف" أو"اليجي من ايده الله ايزيده"حتى اجبر احد الكتاب ان يعيد كتابة مؤلف له بما ينسجم مع الثقافة القومية للنظام، وسيق للمحاكم من اعتقدوا انه نظر شزرا لصورة الطاغية، او يصاب بالرعب من كسر أو مزق صورة له ولو سهوا. فهل يا ترى ستزول هذه الثقافة بعد زوال النظام ام انها تحتاج لعقود من السنين؟!



#عبد_الجبار_خضير_عباس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بصرياثا
- قراءة في المادة 41
- اعادة انتاج العنف
- يهرف بما لايعرف
- المرأة والقرار
- المواطنة دونما اشتراطات تغدو سجناً للحرية والإرادة
- مرجعيات الحزن في الأغنية العراقية - القسم الثالث
- مرجعيات الحزن في الأغنية العراقية القسم الثاني
- مرجعيات الحزن في الأغنية العراقية
- المجتمع المدني المفهوم والظهور العالمي
- الرعي الجائر
- مفهوم المجتمع المدني
- الحرية ام الديمقراطية ؟
- حوار مع المفكر الإسلامي الديمقراطي ضياء الشكرجي :حركة التاري ...
- قراءة في المادة (29) من الدستور العراقي
- هرم ذو أجنحة مهولة ...زحزحة لقناعات راسخة


المزيد.....




- مصر تؤكد دعمها لجهود الوساطة الأمريكية لإنهاء الأزمة الأوكرا ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 17 مسيرة أوكرانية في مقاطعة كور ...
- فون دير لاين: نشعر بخذلان من أقدم حليف
- ستارمر: سنحمي مصالحنا الوطنية
- بيربوك: الأوروبيون يشفقون على المستهلكين الأمريكيين لارتفاع ...
- -الناتو- يستعد لتسليم طائرات -إف-16- إضافية إلى أوكرانيا
- أوروبا تطلب من -الناتو- نشر صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى على ...
- الولايات المتحدة تقطع بث إذاعة -أوروبا الحرة- في روسيا
- أنشيلوتي أمام المحكمة بتهمة التهرب الضريبي والنيابة العامة ت ...
- فوكس نيوز: الحوثيون أسقطوا 13 مسيّرة أميركية إم كيو-9


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الجبار خضير عباس - ارث الخوف