أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين محسن - شاعر الجغرافيا ! أفسد علما فجعلوه رمزا ! / 6















المزيد.....

شاعر الجغرافيا ! أفسد علما فجعلوه رمزا ! / 6


صلاح الدين محسن
كاتب مصري - كندي

(Salah El Din Mohssein‏)


الحوار المتمدن-العدد: 2384 - 2008 / 8 / 25 - 07:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


.. و تضيف دكتورة نعمات أحمد فؤاد . مزيدا من الهيام في حب مصر – في مقالها المشار اليه بالحلقة السابقة والذي نشرته بجريدة الهرم – مصر – ما هو امتداد للهيام والغزل الوطني الرومانتيكي – الجالب للنعاس والتخلف - للدكتور حمدان - شاعر الجغرافيا - . فتقول :
" كم لمصر من ريادات . ان سبقها في الزراعة . اولي رياداتها كما يؤكد " سميث " ، توماس شيري " خير دليل . أما لماذا مصر ؟ فلانها الوحيدة في العالم كله التي تنفرد بنظام فيضان نهري دوري سنوي يتفق مع دورة المناخ الفصلي للحبوب خاصة القمح والشعير والكتان " ثم تضيف عن مثل هذه الظروف الطبيعية يقول الدكتور جمال حمدان : " انها ليس لها مثيل في العالم القديم برمته سواء في الرافدين أو الجانج والسند او أنهار الصين " .

تعقيب :
ان تكرار أقوال دكتور حمدان . سواء الرومانسية . غير المعقولة في مبالغاتها او في هيامها أو المنتهية الصلاحية .. أغلب مثقفي مصر يتعاطون تلك المسكنات والمنومات الفكر جغرافية . التي تخدر الحس الوطني وتسكن رغبة الانسان في النهوض وتسلمه للنوم اللذيذ الطعم مع خلطة الفقر وتشكيلة توابل التخلف ..

بعض مواطني دول المنطقة يغيظهم الافتتان الجغرافي – الحمداني - الزائد للمصريين . بمصر ونيلها وجغرافيتها عموما .. فيرد بعضهم علي أشعار شاعر الجغرافيا وحمدانياته . واليكم نموذج :

كتب : زياد دياب ( حمص . سوريا ) بمجلة العربي . الكويتية عدد رقم 544 – عدد مارس 2004 – صفحة 169 . ردا علي كاتب مصري - ممن حفظوا ويتغنون بالفكر الحمداني الجغرافي - وتحت عنوان " قصة نهر منسي " ما نقتطف منه :

" .. وأسوة بنهر النيل . كان لابد أن يتعرف العربي علي نهر منسي له فصل من فصول الحضارة . – ويرد علي مقولة " ان نهر النيل هو الوحيد في العالم الذي يتجه في مساره من الجنوب الي الشمال " - فيقول :

والحقيقة ان المبالغة في تفرد مصر في حضارتها واهراماتها ومسلاتها ونقوشها ، وما كتبه الاخوة المصريون قد تعدوا فيه التاريخ ووصلوا الي نتيجة تقضي بتفرد مصر حتي في جغرافيتها . وقلما يذكرون أن الحضارات المعاصرة لمصر، والتي سبقتها والتي لحقتها لها فضل علي الانسانية جمعاء ، وكأن الله لم يخلق سوي مصر ونيلها ..هل تستحق هذه الظاهرة – يقصد جريان النيل من الجنوب للشمال – دراسة تاريخية وجغرافية وطبيعية وبشرية وحضارية . أم الاحتكار الحضاري خاص بمصر وشعبها ؟

ويضيف الاستاذ زياد : هناك أنهار كثيرة تجري من الجنوب الي الشمال ولا تبتعد كثيرا . فان نهر العاصي في سوريا يجري من الجنوب الي الشمال ، وهو أيضا نهر عالمي وحضاري وانساني لا يقل قيمة عن نهر النيل . فهو ينبع من جنوب بلاد الشام ( لبنان ) ويتجه شمالا مخترقا سهول ( حمص ) ومشكلا بحيرة ( قطنية ) التي قامت عليها حضارات ومدن كبيرة اهمها مدينة ( قادش ) . وفيها دارت أعظم معارك التاريخ القديم بين الفرعون رمسيس الثاني في القرن الثالث عشر قبل الميلاد والحيثيين بقيادة ( شابيلو ليوما ) .. الي أن يقول :

ويتابع العاصي . مسيرته الشمالية ليخلق لنا ليخلق لنا مدينة حمص وحضارته القديمة ويتابع شمالا . ويشكل سدا في الرستن . ويصنع حضارة " الرستن " منذ الألف الثانية قبل الميلاد . ويفجر العاصي الهام الفنانين ويرسمون لنا لوحات فسيفسائية رائعة تدل علي مدي الغني والترف والنعيم الذي عاشته المنطقة بفضل العاصي ... ويستمر اختراقه شمالا ليصل سهول افافيا حيث قامت مدينة تضاهي روما في جمالها وعظمتها وذلك كله بفضل العاصي المتجه شمالا ليخلق خطا جغرافيا حضاريا قلما يتكرر في التاريخ بسعته وتنوعه وكثافة الحضارات المنتشرة حوله وخاصة الآرامية والعمورية والسريانية . ولا يزال العاصي متجها شمالا ليصل الي " شيزر " ..
الي أن يواصل قوله عن نهر العاصي والحضارات التي قامت عليه :

وكان الفضل في اقامة هذه المدن العسكرية والقلاع والسدود والقناطر لنهر العاصي . هذا النهر هو نهر الحضارة السورية بلا منازع . وما ان يدخل مدينة حماة العتيقة حتي يفجر ينابيع الهندسة الميكانيكية واساليب الري الحديثة المذهلة والتي لا تزال موجودة حتي يومنا هذا . وهي فكرة الري عن طريق تلك النواعير لان النهر يدخل حماة وهي في منخفض ووادي كبير وليتمكن النهر من سقاية الاراضي المرتفعة تمكن المهندسون . من اختراع نظام مائي فريد من نوعه في العالم . واعجب من الذين قيموا وأسموا اعاجيب الدنيا السبعة كيف لم يضعوا النواعير من اعاجيب الدنيا . علما أنها لا تزال موجودة الي اليوم تؤدي المهمة نفسها التي كانت لها منذ ثلاثة آلاف سنة ... ويمضي الكاتب في حديثه عن نهر العاصي :

ويستمر النهر متجها شمالا ( لا حظوا انه يكرر ويركز علي اتجاه نهر العاصي شمالا – من الجنوب للشمال . للرد علي مزاعم أن النيل هو الوحيد في الدنيا الذي يجري من الجنوب للشمال .. وكأنها فضيلة او فضل ! – حتي يدخل الاسكندرونة شقيقة الاسكندرية لأن الاسكندر المقدوني بني كلتا المدينتين الرائعتين ..
الي ان يقول عن نهر العاصي :

ويصب في البحر الابيض المتوسط بكل هدؤ تاركا وراءه هموم التاريخ لان قاع النهر مليء بالوثائق والاحجار والاثريات وبقايا الحضارات فقد رفض ان يجلبها معه ليرميها في البحر كما تفعل بقية الأنهار التي تلقي كنوز حضارتها بالبحر . انه نهر يحب التاريخ لأن اقدم انسان عاش في الارض كان علي ضفتيه . وهذا ليس ببعيد لان هرقل عظيم الروم اقام في حمص وبني له قصرا علي ضفة العاصي. ولهذا يقول أهل روما مثلا لا يزال يتداول حتي اليوم " ان نهر التيبر " يصب في العاصي " ... ، والهم العاصي المخترعين والمهندسين لاختراع طاحونة تدار علي المياه لطحن الحبوب . وهي كثيرة علي ضفة النهر .

ويقول : " أحب أهل العاصي نهرهم . وأسموه " الميحاس " ، وتغنوا به كثيرا ، وكانت اجمل لياليهم علي ضفتيه ، وما " السيران " الا ميزة لا يعرفها الا سكان بلاد الشام ولها نكهة خاصة ومراسم وطقوس يتفنن بها أهل العاصي وهو نزهة جماعية مليئة بالفرح والسرور والغناء الاصيل وهو تقليد قديم منذ العهد الروماني. فقد عرف من عائلة آل دومنة الحمصية . التي حكمت روما مئات السنين . وعائلة كركلا . الني تربعت علي عرش روما مدة طويلة . ونقلوا عاداتهم ولباسهم وطعامهم واسلوب حياتهم الحمصية الي روما وجعلوا من نهر التيبر متنزها كما العاصي متنزها .

ويقول : " لم يخطيء الفيلسوف الروماني " لونجين " عندما استقر في حمص ليكون علي مقربة من العاصي . لتاتي اليه تلميذته الرائعة " زنوبيا " لتعلم الفلسفة واللغة علي يديه . حتي تخرجت من مدرسته لتحكم تدمر . التي نافست روما , وكادت تقضي عليها .

ويمضي في حديثه عن نهر العاصي : " .. نهر له قصص غريبة وعجيبة – وبعد ان يروي لنا قصة حب لشاعر حمص والعصر العباسي " ديك الجن " – عبد السلام بن رغبان – " .... :
وتدخل في سجله – اي نهر العاصي - اساطير نري احداها في معابد مصر الفرعونية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد . حيث تقول الاسطورة ان رمسيس الثاني عندما وصل " قادش " علي ضفاف نهر العاصي . كان يحمل معه من مصر قارورة مليئة بمياه النيل فانكسرت القارورة وجرت مياهها متجهة شمالا واخترقت الاراضي فكان نهر العاصي . لأن عصي انهار سورية واتخذ نهج ابيه النيل متجها من الجنوب للشمال – حسبما تقول الاسطورة الفرعونية -
... ...
كما رايتم أعزائي القراء .. هكذا يري غيرنا نهرهم وجغرافيتهم وتاريخهم . لا تقل عن نهرنا ولا جغرافيتنا أو تاريخنا بشيء . ويتعجبوا من افراطنا ومغالاتنا في الحديث عن جغرافيتنا .. ومباهاتنا للعالم بزعم أن نهرنا – النيل – هو الوحيد الذي يجري من الجنوب للشمال ! ذاك الموضوع الخالي القيمة والفاقد الاهمية – لو صح !! - !

فهل نترك ملايين من مرضانا بكافة أمراض التلوث واخطرها ، ونترك ملايين من شبابنا عاطلين . وملايين من بناتنا بين عانس او في طريقها للعنوسة . ونترك مئات اللصوص الكبار يمصون قوتنا وينهبون ثروات وخيرات بلدنا . وملايين من الاطفال ضائعين بالشوارع – قنبلة اطفال الشوارع - ، وفئران الفساد وثعالب المفسدين . تتكاثر وتتكاثر ..
وندع شعوب الارض الاخري بالمشارق وبالمغارب تنهض وتتقدم . ..
ونمضي نحن وفي مقدمتنا مثقفونا . لنردد وراء شاعر الجغرافيا وشعراء الأغاني :
حلاوة شمسنا ونهرنا وأهرامنا وجغرافيتنا .. وخفة ظلنا . والجو عندنا : ربيع طول السنة ؟؟؟!!



#صلاح_الدين_محسن (هاشتاغ)       Salah_El_Din_Mohssein‏#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دين الرحمة . نبي الرحمة - 2
- شاعر الجغرافيا ! أفسد علماً فجعلوه رمزاً! - 5
- الاستنجاد بالشعب !
- شاعر الجغرافيا ! أفسد علما فجعلوه رمزا ! - 4
- الأراضي الطاهرة
- شاعر الجغرافيا ! افسد علما فجعلوه رمزا ! - 3
- شاعر الجغرافيا ! افسد علما فجعلوه رمزا ! - 2
- شاعر الجغرافيا ! -1
- الناس والحرية - 10
- اضحك مع لغة اهل الجنة
- الناس والحرية 9
- نوادر بوكاسا ( مسرحية ) الحلقة 8
- سعودي يتعجب من المصريين الذين تدروشوا ..!
- ضبط ثعلب اصولي بالسعودية / قيد الابعاد
- الناس والحرية - 8
- منوعات 5
- اعتقال البشير وتضامن الطغاة
- اعتقال البشير يجعل للمجتمع الدولي عمدة
- توقيف جريدة الانباء العالمية – المصرية -
- منوعات - 4


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين محسن - شاعر الجغرافيا ! أفسد علما فجعلوه رمزا ! / 6