أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - امرأة مشاغبة حتى التعب














المزيد.....

امرأة مشاغبة حتى التعب


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2384 - 2008 / 8 / 25 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


في ديوانها "امرأة مشاغبة جداً " توهم الشاعرة فاتنة الغرة القارئ ، بأنها امرأة مشاغبة تتجاوز المألوف ، وتكشف الأقنعة ، وتبوح بجسارة ، معتقدة أنها تلج المغامرة بأدوات مشروعة .. لذلك تطرح بيانها :
عيوني كالسيف
تعرف طريقها
وهو زبدة مطلية بالمربى
فهو المقنع الرخو ، العابث ، الفاقد نبض دوره ، المسحوبة منه الفحولة ، المتشدق المكابر ، المستهتر ، المستغل لموقعه، يقرر ويحكم ، وعند المواجهة الحقيقية يفر أو ينام
أنا الأنثى تدب خطاي
فيغلق الهاربون نوافذهم
كي يناموا
"ولأن الماء يعرف وحده سر الغرق ، ولأنها المرهقة من كنس الرجال " فلا بأس أن تتسلى بالصداع الجميل الذي يطفح على الجلد أعراض شهوة ولا يتسرب إلى بؤر الخلايا ، ويعمر مقصورة القلب .
الحب حاله وقتية تسكن خلاياي
جميل هذا الصراع .
على من تمارس الشاعرة مشاغبتها ؟ وهي التي تعترف أمام نفسها وبصدق ،مقدار حاجتها إليه "الرجل" حتى تصل إلى الإشباع /الامتلاء الذي يضيء كيانها ويؤطر كينونتها ودورها
من سيكشر لي عند رفض الأوامر
من سوف يعطي المكان وجوده
من سوف يخطر فوق صباحي
ومن سوف يلقي عليّ التحية
فاتنة الغرة عندما تشاغب تقرر الانفصال والتمرد على النساء اللواتي يدركن موقعهن من الرجل، ويدركن أيضاً أن الانتصار لقضاياهن هو الانتصار للرجل ، فالرجل لا يسطو أو يستبد لأنه يريد ذلك ، ولكن موقعه جاء نتاجا لتطور المجتمعات التاريخي والاجتماعي والاقتصادي الذي توجه سيداً ووضعه على محك الاختبار، وبذلك يصبح أرق التفاعل مؤشر العلاقة ، ومن هنا تقع شاعرتنا في فخ الإدراك/الوعي .
لم تكن يوماً صديقي
غير أني ما أشتهيك
لِمَ المشاغبة إذن ، وافتراض المعركة بغير شروطها ؟
هل هي المكابرة التي دفعتها إلى مناورة غير موفقة وأخذتها إلى الهزيمة ، لذلك نراها تجثو عند قدميه/تستجديه وتتعلق بأهدابه .
دعنا نغادر هذه الأكوان
كي نختار كوناً
لا يليق بغيرنا
النفي أصبح التأكيد فهي دائماً صديقته / حبيبته ، تبحث عن كون يتسامح معها ، ويبعدها عن بوابات حنقها التي صنعتها لنفسها وتمترست خلفها، ظناً منها أنها الطريدة والضحية منذ الأزل.
يمتصكِ النحل مبتعداً بنظرة ساخرة
وعندما تلتقطين العسل
يقرصكِ الدبور
تتعامى عن قرصة الدبور اللسعة / الشهوة / الاشتهاء ، قرصة تنفث في الخلايا حمى لاهبة تنمل الوتر على ربابة القلب، تدخل النفس في البلبلة .
عندما أشرب الشاي صباحاً
تنتابني قشعريرة ..
كأنني على وشك ملامسة
المعصية
أية معصية تلك التي تهاجسها، وأي تمرد هذا الذي تعلنه، وهي الكسيرة الباحثة عن وسائد الراحة، المشتعلة اشتياقاً ، المعبأة وجداً وشبقاً، لاهثة لدرجة التوسل والذعر :
أريدك قبل هجوم الصقيع
وقبل انتحار الجدائل فيّ
فمن سوف يُرجع عمري إليّ
مشكلة الشاعرة فاتنة الغرة المشاغبة جداً ،هي اختلاط حيثيات الدفاع مع مسببات الاعتراف، ولأن الاعتراف هو الحقيقة، تسقط مناورة التذرع بالغبن وتسقط التهمة.
مشكلتي أنك تقفز لي عند كل دمعة
وأنت تحتاج بحوراً
للخروج عن صمتك
ليس الصمت، إنما هو الإنصات والتريث ،حتى تهمد نزوات الصياح وتموت رغوات المشاغبات الزائفة، ويبدأ التأمل مقدمة للمراجعة، والهجوع إلى الرغبات المشروعة .

أنا امرأة ولست نبية
فأعذر الماء إن غافلته قدماي
وعبرت
الاعتراف لا يعني التوبة ، وإنه الإقرار باللهاث النزق ، الذي يقتله العودة إلى صدقية العلاقة معه "الرجل" قبل الوصول إلى مفترق لا لقاء بعده .
قبل أن تمضي
دع جبينك يسترح
على وسادة مرفأي الشتوي
حرر منك عمري
واسكب في عيونك سورة الفردوس



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الزاجل الأسير إلى عنود الليالي
- في وداع محمود درويش
- بطاقات إلى امرأة تنتظرني - 4 -
- بطاقات إلى امرأة تنتظرني - 3 -
- بطاقات إلى امرأة تعرفني - 2 -
- بطاقات إلى امرأة تعرفني
- رسائل الزاجل الأسير إلى هناء القاضي
- جنة ابوبها موصدة
- الدوران حول مركز الالتباس
- رسائل الزاجل الأسير الى بشرى ابو شرار
- رحلة ذكور النمل
- ظلال الأرقام الرمادية
- الهبوط من بيت الأثير - الفضاء السابع والأخير
- بيت في الأثير - الفضاء السادس
- بيت في الأثير - الفضاء الخامس
- بيت في الأثير - الفضاء الرابع
- بيت في الأثير - الفضاء الثالث
- بيت في الأثير الفضاء الثاني
- بيت في الأثير - الفضاء الأول
- رسائل الزاجل الأسير إلى السماح عبد الله


المزيد.....




- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - امرأة مشاغبة حتى التعب