صاحب الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 2371 - 2008 / 8 / 12 - 11:03
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
إن السمة الأبرز للكيانات الحزبية في المجتمعات المتخلفة إستقطابها للجمهور الجاهل المنصاع لعواطفه دون عقله لذلك من السهولة خداعه وزجه بصراعات دموية لتحقيق أجندة القيادات الحزبية. وبعدم وجود مرشحات وضوابط مهنية وأخلاقية للكسب الحزبي، يهمين الجهلة والأميين على ساحة العمل السياسي. وبخلافه هناك صعوبة في إستقطاب المثقف الرافض للهيمنة والتدجين لأن مهامه كشف مواطن الخلل وتعرية التوجهات المضللة للمجتمع.
يقول (( أورهان باموق ))" كتبت مقالات كثيرة أثارت الرعشة في ظهور حكام بأسين في هذا البلد، وجعلت شعرهم ينتصب ولخبطت ذاكرتهم وأشعرتهم بأن أيامهم القادمة تشبه ذكريات أيام الأعياد والآراجيح والدوارات".
إن تسمية الأشياء بأسماءها وتفكيك المقولات السياسية المضللة وفضح الأجندة الخاصة للكيانات الحزبية وشخوصها من مهام المثقف الرافض الذي يحترم ذاته، لأنه يعي مديات الصراع وعوامله وأجندة النخب السياسية وبؤس الجمهور الجاهل بمصالحه والمنحاز لعاطفته دون عقله. إنها مهمة شاقة قد تعرض حياة المثقف للموت.
يطلق (( أورهان باموق ))" أسماء معينة على أحجار الشطرنج، حيث سمى الملك أماً، والوزير أباً والفيل عماً والحصان خالاً لكنه لم يسم البيادق (الجنود) أولاداً وإنما أسماهم بنات أوى".
لاتقتصر حالة العداء بين المثقف والسياسي على رفضه للقيادات السياسية الجاهلة وإنما لإستيلاءهم على السلطة، فهم يسعون لإبتلاع الدولة ومؤسساتها لصالح جهازهم الحزبي. ومن ثم تجزأت المجتمع لأعداء ومناصرين وتجيير موارد الدولة لإخضاع الفئة المعارضة وإغداق النعم على المناصرين. واستخدام الاعلام الديماغوجي لتضليل الرأي العام وتبرير أنتهاكات حقوق الإنسان والإدعاء بالديمقراطية والتطبيل لمنجزات وهمية للسلطة.
يقول (( أورهان باموق ))" سئمت مدعي الشرف والنزاهة، وسئمت أكثر سخافات رئيس الحكومة، وجزعت من التلويح بالإنقلابات العسكرية، ومن داعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان".
من الضروري العمل على إقصاء السياسي الجاهل عن ساحة العمل السياسي عبر فضح أجندته الخاصة وأرتباطاته المشبوهة سعياً لبناء مؤسسات سياسية تستقطب في صفوفها الكفاءات العلمية والثقافية القادرة على إدارة عجلة التنمية والتقدم وتعريف الجمهور بحقوقه وواجباته تجاه الدولة والمجتمع.
#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟