صلاح عليوة
الحوار المتمدن-العدد: 2368 - 2008 / 8 / 9 - 05:42
المحور:
الادب والفن
سيرة
مصادفة كان يمر
حين كانت الشرطة السوداء للوالي
تجمع الجنود و تحملهم للجبهة في الشمال
دفعوه في الحشود
و القائد يهتف تحت الريح : هيا
من خلف كوم الرمال صوب سلاحه
في شهور الحصار زحف البرد و الجوع
على أعضائه مثل ظلال داكنة لغيمة
تخلل الموت أطرافه
في عراء بلا معالم ظل ملقى لسنوات
نسج عنكبوت كسول خيوطه في جمجمته
و مرت على عظام ساقه كلاب لا تنبح
اجتماع
في الساحة الواسعة أمام المسجد الجامع
أشعلوا حطبا و مدو عيونهم في اتجاه البيوت
بطمأنينة تجافي هيبة اللقاء
قال ساعي البريد : سنمر وراء السور الغربي
ارتجفت كف طفلة في الضوء الباهت للقمر
و تراجعت رؤوس النسوة من النوافذ
و نظر الحاضرون إلى حارس الحي الأبكم
وحده الابن العاق للعطار
مر إلى الطريق الجانبي
في غفلة من الجميع
و مد يده في الرنين
نبوءة
هو الآن يعبر في الشارع الذي رآه في الحلم
يقف تحت عامود الإضاءة بجوار شجرة التوت
و يرفع عينيه إلى الشرفة الثانية
تماما كما توقع انهمر المطر غزيرا
كتصفيق حاد في مسرح مغلق
و خرجت السيدة البدينة لتجمع أزياء أطفالها البيضاء
و نبح كلب المتجر المربوط بسلاسل ملتمعة
و هوت على قدمه الورقة المبتلة
التي تحمل الرد
رواية
شكرها على قدومها في الموعد
أثنى على فستانها الأزرق و أقراطها الصفراء
سحب لها كرسيه الهزاز
الذي قرأ عليه قصتها للمرة الأولى
أشار إلى التلال الخضراء و السياج المغطي بالزهور
و المنزل الأبيض المحاط بأشجار الكافور
و الرجل الذي اختفى فقيرا
و عاد ثريا قاسيا لينتقم
و قبل أن تمد يدها لكوب الشاي
كانت كفه تنزف حبرا غزيرا
دون أن يبتسم
صلاح عليوة
مصر/ هونج كونج
#صلاح_عليوة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟