سعدي يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 2359 - 2008 / 7 / 31 - 10:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا بُدَّ من تفاؤلٍ ما ، حتى لو كان هشّـاً ، لـمُغالَبة القنوطِ وفظاظةِ الحقائقِ ، ومحاولةِ استشفافِ ما وراء هذا الظلامِ الـمحيطِ .
إلاّ أن قوّة الأشياءِ ســرعانَ ما تعودُ بكَ إلى ما أردتَ الفرارَ منه ، ولو إلى حين ...
أقولُ هذا ، وأنا أتابِعُ تطوّرَ حملةِ الرئاسةِ الأميركية ، وما تأتي به من مستجدّاتٍ غيرِ مستجدّاتٍ !
في برلين ، استقبلَ الشارعُ الألمانيّ ( الأوربي ) ، باراك أوباما ، مثل مسيحٍ منتظَرٍ ، مَهديٍّ على طريقةِ الناسِ هنا ( أي في أوربا ! ) .
لقد ضاقَ الناسُ ذرعاً بجورج دبليو بوش ، وهم ينتظرون بتلهُّفٍ ، رحيلَه من البيت الأبيض إلى ســقَر وبئس الـمقَرّ . لقد آذاهم ، واحتقرَهم ، وأرغمهم على إرسال أبنائهم جنوداً إلى أرض الـمَـقْـتَـلةِ ، في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى . بل أن كياناً واهياً مثل البوسنة ( المسلمة ) أرسلَ هو أيضاً جنوداً إلى العراق المسكين !
حتى في بريطانيا ، بلدِ الناسِ المتجهِّمين ، حظِيَ أوباما بترحابٍ نادرٍ ، وبهتافٍ مُـنَـغَّـمٍ : أوبا – ما / أوبا – ما / أوبا – ما !
في الأليزيه عاملَه ساركوزي معاملةَ رئيسٍ فِعليٍّ ...
إلخ !
لكن المرء لَيلحَظُ ، مع كل شهرٍ يُقَرِّبُ موعد الانتخابِ ، تقارُباً معيّناً في المواقفِ ، بين أوباما وماكين .
ماكين يحاول أن يوهمَ الناسَ بأنه ليس نسخة ثالثةً من آل بوش غيرِ الكرام .
و أوباما يحاول أن يقول للناسِ بأنه حريصٌ على مصالح البلد حرصَ بوش عليها ...
الانسحاب من العراق صارت له شــروطٌ وشــروطٌ .
القواعد العسكرية ينبغي لها أن تقامَ وتبقى .
وتيرة تخفيض القوات تعود إلى القادة الميدانيين ...
إلخ !
بل أن ثمّتَ شائعاتٍ تقول بأن غوندوليزا رايس ( التي أخذت تبتعد تدريجاً عن المحافظين الجدد ) قد تكون وزيرة خارجية أوباما مثل ما هي الآن وزيرة خارجية بوش .
وزير الدفاع الحاليّ ، غيتس ، قد يظل في منصبه ، مع أوباما .
وهناك مَن أشاعَ أن زبغنيو برزيزنسكي ، المستشار المخضرم ، مهندس الحرب الباردة والحروب التالية لها ، يقوم الآن بدور مستشارٍ ( بالقطعة ) للمرشح الرئاســي ( الأوفر حظاً ؟ ) باراك أوباما .
لندن 30.07.2008
#سعدي_يوسف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟