أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزيز العرباوي - استقالة المثقف أم غفلة منه فقط ؟














المزيد.....

استقالة المثقف أم غفلة منه فقط ؟


عزيز العرباوي

الحوار المتمدن-العدد: 2355 - 2008 / 7 / 27 - 11:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بعد أن توسعت مساحة التعبير والرأي وتطورت وسائل الكتابة ، وبعد أن أصبح انتشار الرأي والفكر متاحا لكل كاتب ومثقف بدأنا نرى في المغرب ظاهرة استقالة المثقف في هذا البلد ، من دوره وعمله الذي يتجلى في إبداء رأيه في القضايا والمشاكل الاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي بصفة عامة . لقد ابتعد المثقف المغربي عن الحياة اليومية وعن قضايا المواطن ، ورام الكتابة الأدبية – وذلك في صمت يكاد يكون مبينا – هدفا في الابتعاد عن المشاكل مع السلطة والبحث عن راحة البال . وصار الشاعر يكتب عن الحب أكثر ويمارس التقية الشعرية – إن صح التعبير – في قصيدته ، وأصبح القاص يكتب قصصا هي أقرب إلى الميوعة منها إلى نقد الظواهر الاجتماعية المختلفة داخل المجتمع المغربي ، بينما بات الروائي يستغرق في كتابة الرواية البوليسية والجنسية وغيرها من المواضيع التي تبتعد عن الحياة اليومية للمغاربة .

في عقود مضت كتب المبدع المغربي في كل شيء وساهم في طرق مواضيع سياسية واجتماعية كانت كافية لإدخاله السجن أو إعدامه ، بل هناك من المبدعين المغاربة من عاش حياته على التهديد بالتصفية ولكنه لم يتراجع عن مواقفه وآرائه وخطه الإبداعي لأنه كان مؤمنا برسالته الثقافية التي تفترض فيه تنوير المجتمع وتثقيفه وفضح ممارسات السلطة . بينما اليوم نعيش فراغا ثقافيا واضحا ، ولا نسمع للمثقف المغربي صوتا في قضاياه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الثقافية . فالمبدع غائب عن ممارسة إبداعه النقدي والتحريضي ، والمسرحي قد مات في غيابات الدعم الرسمي لأعماله والذي يصعب عليه أن ينتقد السلطة من خلال المسرح لأنه لا يمكن إنكار جميلها المادي ، وحده الصحفي المستقل الذي يعاني في الساحة لكي ينقل الوقائع للشعب المغربي وتنويره بالحقيقة لكنه يحارب بكل الوسائل ولا يجد أحدا إلى جانبه .

وللأسف الشديد فإن هذه الاستقالة الواضحة للمثقف المغربي تجاه قضايا بلده ووطنه ومجتمعه قد تركت الحرية للسلطة في البلد أن تفعل ما تريد . وبالتالي فعوض خلق مناظرة بين السلطة وبين المثقف للجمها عن أفعالها ومنعها من التمادي فيها ، فإننا أصبحنا نعيش نوعا من المداهنة عند بعض المثقفين المغاربة تجاه السلطة الحاكمة . وما دمنا لا نؤمن بتعميم الظواهر المرضية على أي فئة أو مجتمع ما فإننا مؤمنون أيضا بأن هناك بعض المثقفين المغاربة وخاصة الشباب منهم ما يزالون على العهد ويحافظون على الشعرة التي تمثل مواصفات المثقف المبدع الحقيقي الذي يؤمن بدوره في تنوير المجتمع وبناء ثقافته وحضارته .

لقد احتلت النظرة التبسيطية للأمور أفكار ورؤى العديد من المثقفين والأدباء المحسوبين على الأجيال الأولى أي أجيال الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات . وأصبحت الرؤية السطحية للقضايا الاجتماعية ديدن البعض منهم ، فتارة يكتبون مقالات لا تناقش هذه القضايا من الداخل وفي العمق وتحلل الظواهر الكامنة فيها ، وتارة نعيش موتا سريريا – إن صح التعبير – لبعض المبدعين والمثقفين الذين تقاعدوا مبكرا خلافا لأشقائهم في المشرق العربي .

لقد بلغت مأساة الصمت عند المثقف المغربي إلى ذروتها ،وتأكد بالملموس ضعفه في مجاراة الوقائع والأحداث المجتمعية التي يعاني منها أغلب الشعب . والحكمة في هذا الصمت هي تمكن البعض من المثقفين من تحقيق متطلبات العيش الرغيد ، وقبول البعض منهم بكذبة المصالحة الوطنية التي أقنعتهم بصدق مقولاتها ونتائجها الهزيلة التي لم ترق إلى مستوى مطالب العديد من الهيئات الحقوقية والسياسية في المغرب .

وهكذا صار المثقف المغربي الذي استقال من عمله ورام الصمت والانتماء إلى جمعيات وإطارات لا تهش ولا تنش ، بل تبارك كل قرارات السلطة في البلاد ببيانات ميتة قبل قراءتها والاطلاع عليها ، وباع صوته لها مقابل عضوية وانتماء لا يسمن ولا يغني من جوع . وبقي له فقط أن يبصم بالعشرة على سياسات الدولة مادامت راضية عنه وعن إطاره الثقافي والجمعوي .

المثقف هو صوت الشعب المقهور ، هو لسانه القوي الذي يندد بالقرار المجحف في حقه ، هو المدافع عن حقوقه المهدورة بكل الوسائل ، هو الملجأ الذي يبقى للشعب بعدما يخيب رجاؤه في كل الملاجيء الأخرى . فهل استطاع المثقف المغربي أن يقنع الشعب المغربي بهذا ؟ .

وباستدعاء بعض المحطات التي حدثت فيها الكثير من التجاوزات من طرف الدولة المغربية في حق بعض فئات الشعب ، فإننا سنتبين حقيقة المثقف الذي كان الصمت هو السمة البارزة عليه في هذه المحطات . فأحداث صفرو وسيدي إفني والزيادات المتتالية في أسعار المواد الاستهلاكية والسياسات الممنهجة ضد إصلاح التربية والتعليم والصحة والحالة الاجتماعية للمواطن … كل هذه الأحداث أبانت عن استقالة هذا المثقف وتورطه في مباركة سياسات الدولة من حيث يدري أو لا يدري...

عزيز العرباوي

كاتب وشاعر مغربي

[email protected]





#عزيز_العرباوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتحاد من أجل المتوسط وقضايانا العربية
- المجلس الاستشاري لحقوق الانسان والصحافة المستقلة :
- الاتحاد الاشتراكي من النضال إلى المداهنة
- الزواج الالكتروني عند المغاربة وغيرهم :
- جديد إعلامنا - أفلام . تي . في . متقدرش تفتح عينيك - :
- التطور الثقافي ووسائله :
- الدغرني واحترام العمل السياسي :
- االشعر و - الشعرية - والشعير :
- - سامي الحاج - وأكاذيب أمريكا : عزيز العرباوي :
- الدولة والمجتمع وثقافة العنف :
- المنع يطال الجزيرة في الرباط :
- لماذا هذا الصمت تجاه العراق ؟
- نائب برلماني من حزب العدالة والتنمية يصف موقف وزير الاتصال ب ...
- المحرقة مسؤولية من ؟ :
- التعليم والديمقراطية المغربية :
- أنا الحرف التائه في الظمات
- - المساء - تسجل هدفا في مرمى الدولة المغربي :
- حوار مع الشاعر والكاتب المغربي عزيز العرباوي : أجراه حيدر عب ...
- من يكون ؟ :
- سلطان الشعر العربي


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزيز العرباوي - استقالة المثقف أم غفلة منه فقط ؟