ممدوح رزق
الحوار المتمدن-العدد: 2342 - 2008 / 7 / 14 - 06:20
المحور:
الادب والفن
كافة الأسباب التي اعتبروه عجوزا بسببها
لم تكن تقنعه
فالشعر الأبيض
والتجاعيد
والصحة التي لم تعد مثل الأول
لم يعتبرها مبررات كافية ليصدق أن حياته
صارت تحمل كل هذه السنوات الكثيرة جدا ...
صحيح أنه أصبح يجلس في البيت أغلب الوقت
مرتديا الروب فوق البيجاما
كواحد عادي أخرجته الحكومة من وظيفته إلى المعاش
ولا يجد شيئا يفعله
أكثر من الاستيقاظ قبل ميعاد العمل الرسمي
وإعداد الفطور لنفسه
ـ زوجته لا تستيقظ مبكرا هكذا ـ
وقراءة ( الأهرام )
والجلوس في الشرفة
والتفكير في الذكريات
وتصفح أجندة تليفونات أصدقائه القدامى
الذين لايتصل بهم أبدا ...
صحيح أن أبنائه صاروا آباءا
لأحفاده الذي يلعب معهم كثيرا
ويذاكر معهم أحيانا
ويخرج معهم إلى الشارع
ـ بالروب والبيجاما أيضا ـ
ليشتري أدوات الدراسة والحلوى من أجلهم ...
أحفاده الذين يفعلون كسائر الأحفاد التقليديين
ويطلبون منه أن يحكي لهم حكايات من قديم الزمان
لكنه
ـ وهذا ما يجعله يرفض بقوة فكرة أنه عجوز ـ
فشل تماما
في أن يفعل كسائر الأجداد التقليديين
ولم يستطع أن يروي لهم أي حكاية
دون أن يصمت في منتصفها فجأة
ولا يعرف كيف يكملها .
#ممدوح_رزق (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟