أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي الحسيني - رثاء متأخر














المزيد.....

رثاء متأخر


هادي الحسيني
(Hadi - Alhussaini)


الحوار المتمدن-العدد: 2322 - 2008 / 6 / 24 - 08:27
المحور: الادب والفن
    



الى الشهيد الناقد علي عبد الحسين مخيف الدعمي

عن طريق الصدفة دلني مقال صغير للدكتور باسم عبد الحميد حمودي في احدى الصحف العراقية امس الاول على خبر مفجع ومؤلم بالنسبة ليّ وهو في الذكرى السنوية لرحيل الناقد الاستاذ علي عبد الحسين مخيف ! أصابني الذهول للوهلة الاولى وأنا أقرأ هذا الاسم الذي رحل عنا من دون أن ندري قبل عام من الزمان ومن دون أن تكتب عنه الصحافة العراقية وبخاصة الصفحات الثقافية داخل العراق وان كانوا اصحاب الاقسام الثقافية في صحف العراق الان غير معنيين بالشأن الثقافي العراقي ووضعوا كرؤساء لهذه الاقسام عن طريق الحزبية والطائفية والعرقية وهم في حقيقة الامر لا تربطهم علاقة بالثقافة العراقية ! لكن شأنهم شأن الوزراء والسفراء والرؤساء في عراق ضاعت فيه كل القيم النبيلة !!

في اليوم الثاني من قراءتي لما كتبه الدكتور حمودي أتصلت في بغداد لأتأكد من صحة الخبر وكيف حدث هذا ؟ مع علمي أن الراحل علي عبد الحسين مخيف كان في ليبيا مع عائلته منذ أواخر عقد التسعينيات وحتى ما بعد سقوط النظام عام 2003 .

لقد أغتيل هذا الناقد الادبي المثابر بعد أن عاد الى بغداد ليعمل مستشارا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، وكان قد عاد في ظرف الانفلات الامني ، حيث القتل على الهوية والانتماء الطائفي في احياء بغداد ! أوقفوا سيارته التي كان يستقلها والى جانبه زوجته ام سرمد وطلبوا هويته وسألوه عن مذهبه فقال : لست سنيا ولا شيعياً انما عراقياً .
لكنهم تيقنوا من مذهبه لكون اسمه علي عبد الحسين ! فأخذوه من زوجته وعلى الفور قتلوه بطريقة أكثر من جبانة ومخجلة على القتلة الذين يرتدون ثياب الدين !

لقد أستشهد علي عبد الحسين مخيف الأديب والناقد والمثقف الذي سخر قلمه منذ سنوات طويلة لخدمة الثقافة العراقية في سراءها وضراءها ، وكان القلم الشريف النزيه الذي لم تتجرأ الانظمة التي تعاقبت على حكم العراق ان تشتريه باي ثمن ، فقد ترك وظيفته في وزارة التعليم العالي ليكون بعيدا عن أنظار السلطة ليعمل كتاجر للقماش في شارع النهر بعد ان توارث محلاً عن والده ، لقد كان يعمل في السوق من أجل ديمومة حياة عائلته وعرف بدماثة أخلاقه ومعاملته الطيبة مع الجميع ، وفي نفس الوقت كانت مقالاته النقدية في الصحف والمجلات العراقية والعربية واحدة من المقالات الرصينة التي عُرّفت بالادب العراقي ، فمن المخجل على أتحاد ادباء العراق ورئيسه الناقد فاضل ثامر أن يمّر عام باكمله من دون رثاء او خبر أستشهاد علي عبد الحسين مخيف الدعمي والذي رفد الحركة الادبية العراقية على مدى عقود من الزمان بمقالاته ودراساته ولا يضع خبر أستشهاده في موقع الاتحاد !!

ومن المخجل على وزارة الثقافة العراقية المتمثلة الان بشاعر المجلس الاعلى للثورة الاسلامية جابر الجابري ان تتناسا ذكر هذا الناقد الشهيد الذي كان نبراساً بالاخلاق والعلم والمعرفة ..

لقد أستشهد هذا الناقد برصاصات القتلة والمجرمين منذ عام مضى من دون أن يعلم به أصدقاءه ومحبيه خارج العراق بسبب التعتيم الاعلامي حتى على الموتى من الادباء !

الكل يتصارع على نفط العراق وثرواته من سياسيين وقتلة وارهابيين ورجال دين وصحفيين وادباء ورؤساء تحرير الصحف والاقسام ودول الجوار وامريكا والخاسر الوحيد هو الشعب العراقي ، هذا الصراع الدامي على السلطة والمال جعل من المثقف العراقي أن يحذو حذو السياسي ليعتلي سلماً وظيفياً في هذه الوزارة او تلك او في هذا الاتحاد او ذاك ، بينما علي عبد الحسين مخيف وامثاله الذين قتلوا بنيران الطائفية والعرقية لا احد يذكرهم ولا احد يكتب عنهم مرثية واحدة !!
للاسف الشديد هذا حال العراق اليوم في ظل تلك الصراعات المريرة المخجلة !!

فالتعذرني يا ابا سرمد ايها الشهيد ( علي عبد الحسين مخيف ) لم أعلم باستشهادك الا يوم امس من مقالة الدكتور باسم عبد الحميد حمودي في ذكراك السنوية ، وانا في منفاي البعيد ، ويعلم الله كم أصابتني مرارة الألم على فراقك القاسي على نفسي وروحي ، أعان الله عائلتك على هذا الفراق .
والعار كل العار على القتلة الاوغاد الذين قتلوك لاسمك ليس إلا فأي أنحطاط وصل العراقيون إليه في هذا الزمن الاغبر !!!



#هادي_الحسيني (هاشتاغ)       Hadi_-_Alhussaini#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قناة العراقية قليلا من المهنية
- الى الشهيد الناقد علي عبد الحسين مخيف الدعمي
- المالكي ذليلاً
- مدينة الثورة ، مدينة قاسم
- بشتاشان الجريمة المغيبة
- حوار مع الشاعر نبيل ياسين
- حوار مع الشاعر العراقي حميد قاسم
- فيزياء مسعود البرزاني
- حوار مع الشاعر العراقي شاكر لعيبي
- حرامية العراق
- الزعيم
- موازنة 2008
- الرآية المعضلة
- كيمياء جلال الطلباني
- عام أسوء من عام !
- تحالفات مشبوهة
- قلب عبد الستار ناصر
- السياب في ذكراه ال 43
- ثعالب النار
- رياض ابراهيم وانتفاضة عصفور طيب


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي الحسيني - رثاء متأخر