أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العوزي - البكور














المزيد.....

البكور


مصطفى العوزي

الحوار المتمدن-العدد: 2317 - 2008 / 6 / 19 - 06:15
المحور: الادب والفن
    



الصلاة خير من النوم ... الصلاة خير من النوم ....، ويرن المنبه موازاة مع تخطي العبارة أغشية أذنه ، يستفيق السي المختار كعادته في مثل هذا الوقت المبكر من اليوم فلديه الكثير مما عليه القيام به بدأ من أداء فروض الصباح طاعة و تقربا من الخالق و انتهاء بأعباء القرية العديدة، لم يكون في البيت ذاك الصباح سوى الخال المتعجرف الذي يدعي المعرفة في كل شيء و هو لا يعرف شيأ عدا الحديث الممل و الذي لا يجدي نفعا في حياة القرية هذه التي تعيش دينامكية و تحولا سريعا يمس كل الجوانب المحيطة بالسكان و الأرض ، حاول المختار إسكات المنبه بعد أداءه للدور المنوط به ، لكنه لم يفلح ، فظن أن شيأ ما تعطل في المنبه ، لكن الحقيقة عكس ذلك فالأمر و ما فيه هو أن السي المختار لم يكون يضغط على الزر الصحيح ، و عند إدراكه لذلك ضحك من غباوة أصبته في صباحه المبارك هذا ، صلى الصبح و الفجر مع الجماعة في المسجد القريب من الدار ، يعتز السي المختار عادة كلما زاره أحد من رفقة الدراسة في القرية بمسجدها اليتيم هذا ، يسرد لهم تاريخه العريق فيقول :

* هذا المسجد يا إخوان يعود تأسيسه للقرن ما قبل الماضي على يد جماعة من الافريقين أتوا لزيارة ضريح سيدي عبد الله و حز في نفوسهم أن تكون قرية الولي الصالح بدون مسجد تقام فيه الصلاة و يحفظ القران و يتعلم فيه من أفواه الرجال ، و عليه بنوا هذا المسجد الذي تراونه أمامكم قائما شامخا يشهد على زيارة الأفارقة و على أحداث كثيرة عاشتها القرية في ما مضى من زمانها ، للمسجد بابان الأول رئيسي يخصص لدخول و خروج المصلين ، و الباب الثاني يقتصر في استعماله على الفقيه و بعض المقربين منه و أعيان القرية أولائك الذين يعشقون الخروج عن الجماعة و الظهور في مظهر مختلف عنها ، يقوم هذا المسجد في بنائه على ثمانية أعمدة موزعة على شكل صفين يضم كل واحد منها أربعة اعمدا تشكل في الأساس ذاك الحاجز الذي يفصل صفوف المصلين أثناء الصلاة ، سقوف المسجد تمتز ببعض النقوش الجميلة التي تعود في الأصل إلى المعمار الأندلسي تجمع من الأشكال الهندسية الشيء الكثير ، و على الخارج تنتصب صومعة يقدر طولها بخمسة أمتار اتخذ من قمتها طائر اللقلاق عشه الذي قد يكون دائما أو مؤقتا بالنظر إلى ما قد يخضع له المسجد من إصلاحات حسب ما تتداو له أحاديث سكان القرية . يزيد السي المختار من حديثه عن المسجد بنوع من الإعجاب و الافتخار خصوصا و هو القائم بأعمال و شؤون المسجد من تنظيم لأوقات الدروس و فترات عطل الصبيان حفظة القران ، كل هذا يندرج ضمن مهامه المتعددة داخل القرية ، حيث يرأس تعاونية فلاحيه تهتم بتربية الأرانب ، و يرأس أيضا موازاة مع دلك جمعية فلاحيه تعتبر لسان الفلاحين الناطق أمام السلطات المعنية و المستثمرين الأجانب الذين يروقوا لهم اقتحام القرية بأموالهم قصد إقامة جملة من المشاريع غالبا ما ترفض من طرف السكان الذين من بين ما يمتازون به هو تلك النزعة الرافضة للأخر ، فهم يضعون دائما صوب أعيونهم الأخر كعدو و كمحتال يريد اقتحام عالمهم الصغير الأرض و منه العالم الكبير القرية . يخرج السي المختار من المسجد وسط حلقة من أهل البلد اجتمعوا حوله ليعرضوا عليه مشكلة المجاري المائية التي عادة ما تميز بداية الموسم الفلاحي بالقرية ، لكن السي المختار رفض الخوض في الأمر طالبا من الجماعة زيارته بعد ساعة من الآن في مقر الجمعية العمومي ليتم تدارس الأمر في جو من التنظيم الذي يخلق له السي المختار ألف مسلك ، كيف لا و هو ذاك الطالب الذي امتاز ماضيه بالنضالات و الوقفات العديدة وسط ساحة الجامعة و خارجها ، قبالة مبنى البرلمان و أمام بنيات الوزارات العديدة ، خبرته في الحياة تفوق خبرات اغلب سكان القرية ، و لن يضاهيه فيها سوى أسامة السكير الشقي المولع بحياة الشهوات و الشارد على مدى الوقت بحثا عن مومس يقضي معها الليلة قبل جنوح ظلام القرية ، و تعادله في الخبرة أيضا سكينة خريجة المدرسة العليا للترجمة و التي اشتغلت ترجمانه محلفة في العاصمة قبل أن تشد الرحال إلى القرية لتستقر بين أهلها و تتفرغ للفلاحة رغما بعدها عن التخصص الذي درسته رغبة منها في النهوض بأوضاع القرية وفقا ما تتصوره هي ، و منذ سنتين تقريبا و هي تعمل على ترجمة خبراتها في ميادين عديدة داخل القرية ، و تعد الناطقة الرسمية باسم جمعية الفلاحين التي يرأسها السي المختار ، يفترق السي المختار و الجماعة و يعود للبيت بخطوات ثابتة و عيناه تلمح بنوع من الاعتزاز الحقول الشاسعة و ما أضيف عليها من تحسينات و تقنيات هي أخر ما جاء به خبراء الفلاحة في الوطن الحبيب ، يصل السي المختار إلى البيت و يفتح الباب بنوع من الهدوء تفاديا لإزعاج خاله الذي لا يحب أن يسمع أي خربشة أو حركة و هو نائم ، و يعيد الفطور في باحة الدار ، كوب من الشاي و قطع من خبز البارحة و بعض من الزيتون و الجبن و الزبدة ، يتناول الفطور في عجلة من أمره و يتمدد على الحصير طمعا في قسط من الراحة السابقة لأوانها قبل التوجه إلى الأشغال العديدة ليومه هذا ، غريب أمر السي المختار كلما تمدد إلا و يسرقه النوم لبعض الوقت ، هذا بالضبط ما حصل معه ألان ، لقد نام ، لكن متى سيستفيق ؟ للأسف هذا هو السؤال فهو لم يشغل المنبه .



#مصطفى_العوزي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم مواطن
- سعيد
- خلف الأصوار
- حوار مع الكاتب و الصحفي المغربي المقيم بألمانيا محمد نبيل
- ممنوع .... و شكرا
- الاتصال ألية من أليات العولمة
- جلباب المستعمر
- أقزام زمن العولمة
- نحن و مستوى السيغار
- حب على ضفاف الجامعة
- الحب في زمن الزيت الغالي
- صورة مغربي الخارج كما تصور في الأذهان
- زمن الأجساد المغرية
- لحظة سينما بوعي المستديرة
- لن أصمت
- و تستمر العزلة لأزيد من مئة عام
- التراجيدية الوطنية


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العوزي - البكور