صادق الازرقي
الحوار المتمدن-العدد: 2308 - 2008 / 6 / 10 - 11:07
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
صدّق قريب لي الإعلان الذي نشرته إحدى شركات الاتصال الناشئة الجديدة عندنا في العراق وتدعى (أمنية) وسارع الى شراء هاتفها الذي قالت عنه انه سيجلب المعجزات ودفع لأجل ذلك مبلغا كبيرا ً هز ميزانيته الأسرية ولم يحفل بذلك و قال: لا يهم ما دمت سأمارس إنسانيتي وافتح (الانترنت) مثل بني البشر الآخرين في أي وقت أشاء خصوصا ً وان تلك الشركة قد أعلنت بان سرعة الاتصال بالانترنت وسرعة تحميل الملفات من الشبكة الدولية ستفوق السرعات الموجودة في السوق بأضعاف ولم تنفع نصيحتي له بالتريث لحين ان يجرب احد الأشخاص إحدى تلك الشبكات ويطلع على مدى مصداقيتها سيما وان تلك الشركات قد انبثقت فجأة قبل ان تنزل شركة أخرى هي (اتصالنا) إنتاجها الى السوق والذي كانت قد مهدت له بمؤتمرات صحفية ودعاية إعلامية كبيرة, غير ان قريبي أصر و اشترى هاتف (أمنية) وقرص (سي دي) التنصيب الخاص بها فوقع في الفخ.
لقد مضى عليه منذ ان اشترى ذلك الإنتاج الرائع أكثر من شهر من دون ان يفلح في فتح حتى موقع واحد في الشبكة العنكبوتية ومن دون ان يرسل رسالة واحدة وفي الحقيقة فانه حين يضغط على إيقونة الاتصال الخاصة بأمنية وكذلك إيقونة الانترنت يعلمه الموقع بان عليه الانتظار وينتظر.. وينتظر وتنتهي ساعاته المائة التي اشتراها في البطاقة الخاصة بذلك من دون جدوى. ولم يك قريبي الوحيد الذي انطلت عليه الخدعة فهناك الكثيرون غيره كما ان هناك الناس المتبقين الذين يتطلعون بلهفة الى الانتفاع بتلك الخدمة الضرورية والذين تخطط الآن عشرات الشركات التي تستعجل الانبثاق للمسارعة الى غزو بيوتهم و(نشل) أموالهم التي جمعوها بعرق جبينهم.. لقد غدا كل شيء في العراق الجديد قابلا ً للمتاجرة من دون ضوابط ولا رقابة وان الأداء الجيد للقوى الأمنية العراقية وتحقيقها درجات متقدمة من الاستقرار لم يصاحبه حسم الملفات الحيوية الأخرى المتعلقة بحياة ومصير الناس ليس في مجال شركات الاتصالات فحسب بل في أمور أخرى ومنها النقل والذي إن تواصلت وتيرة أجوره بالتصاعد فسيؤثر ذلك بحدة على رواتب الناس وأجورهم وسيضطر ذلك الكثير منهم إلى ملازمة البيوت ومثل ذلك الفساد الذي لم يزل مستشريا ً في حين لم يجد المواطن أي متابعة جدية للقضاء عليه وكأنه أمر مسلم به. حري بالحكومة والمؤسسات المعنية بشؤون الاتصالات ان تفرض رقابة صارمة على تأسيس الشركات حتى تلك التابعة للقطاع الخاص لأن ترك الأمور تجري على هواها من دون ضوابط وتبعات قانونية لن يؤدي إلا الى زيادة معاناة الناس الذين توسموا خيرا ً في التغيير الذي تم ومن أجل ذلك يجب أن لا نخيب ظنهم.
#صادق_الازرقي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟