يحيى السماوي
الحوار المتمدن-العدد: 2282 - 2008 / 5 / 15 - 11:16
المحور:
الادب والفن
وأنت ِ معي :
أخـالُ بيوتَ " حارَتِـنـا " تـُغـازلـُني ..
وتفتحُ ليْ نـوافِـذها حـقـولُ التِـيـن ِ..
أعـشِـبُ .. أنحني ثـَمَـرا ..
وأنَّ حـدائق َ النـعـناع ِ
تـََـرسِـمُـني لـهـا
قـَـمَـرا ..
وتفـرِشُ لي مَـيـاسِـمَها زهورُ الياسـمين ..
أخالُُ صـدري مـرقـَصـا ً
وأصابعي وَتـَرا ..
وأمس ِ ؟
هـواك ِ حَـدَّثني
عن امرأة ٍ
إذا نـَضـُبَ الـفـراتُ
تجيئني مـطـرا ..
وقال " سـويلمُ " الـعَـرّافُ :
بـورِكـَت ِ التي أحببتَ ..
كـَفـّا " داليا " للعشق ِ منديلانْ ..
عينا " داليا " شـمسـانْ ..
نهـدا " داليا " طفلان ِ يختصمانْ ..
ليت لـ " داليا " أرَقي
وليْ من " داليا " أحلامهـا الخضراء
تملأ واحتي شـَجَـرا !
**
أعشـَقُ " داليا ".. وأحِـبُّـها حُـبَّـيـن ِ :
حبَّ أخ ٍ
وحبَّ مُـتَيَّم ٍ عبثتْ به الأحزانْ
أعشـقُ " داليا " نهرا ً خـُرافِـيّـا ً
وجَـمْـرا ً باردَ النيرانْ ..
وكـنـا معشرا ً جـيـرانْ
لنا سـطحٌ
وسـورٌ واحدٌ يلتفُّ مثلَ سِـوارها الفِضيِّ
حول بيوتنا الطينية ِ الجدرانْ
تخشى " داليا " أن يعرفَ الجيرانُ قصة َ حُـبـِّـنـا
فـتجيءُ نصفَ الليل ِ
تحملُ خـبـزَهـا والشايَ والريحانْ
أعشـقُ " داليا "
وأحِـبُّـهـا حُـبَّـيـن ِ
أذكرُ مرة ً في الصـيف ِ
ناعِـمُ ثوبِـهـا الفضفاض ِ أحْـرَقـَني
فأطـْـفـَأني الذي بيني وبيني
فانتصرتُ عليَّ ـ
صعبٌ أنْ تـُقـاتِـلَ جـذرَها الأغصانْ !
وأصْـعـبُ :
حينَ يـندحرُ الإلهُ ويربحُ الشيطانْ !
فكيف كبَتْ عـشِـيَّـة َ حالت ِ القضبانْ
ما بين الهَـزار ِ ونخلة ِ البستانْ ؟
أتذكرني التي كانت
إذا نـَعـسَ الظلامُ
ونامَ مُـلـتـَحِفـا ً بصوت ِ أذانْ
تـُرَتـِّبُ شـعـرَها ..
وأنا ألملمُ ما تـسـاقـَط َ
من فـُتات ِ الخبز ِ والريحان ْ ؟
فأين الآن مركبُ داليا ؟
نـَضُـبَ الفراتُ ..
فلا النوارسُ طـَرَّزتْ جـفـنَ الضفاف ِ
ولا الربيعُ يُـضـاحِـكُ البستانْ
وها أنذا أفـتـِّش ُ في دروب الأمس ِ
أنـفـخُ في الرماد ِ
لـعـلّ خيط َ دخـانْ
سـيوقِـظ ُ جـمْـرَ تـنـّور ِ الـيـقـين ِ
ينـشُّ ذئبَ هـواجـسـي في غابة الأشجانْ
أتـَذكـرُ" داليا " ما كانْ ؟
أتـَنـْسـى أنني مَنْ رشَّ بالقبلات ِ دافىءَ جيدِها
وأنا الذي زيَّنتُ روضة َ ثغـرها
بشقائق ِالنعمان ْ
أتنسى أنَّ صدري
كان عُـشَّ حَـمـامَتـَيـهـا
حين ترتجفانْ ؟
***
28 ـ 8 ـ 1978
بودابست
#يحيى_السماوي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟