أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الكيلاني - حزب الله .... وحزب الشيطان














المزيد.....

حزب الله .... وحزب الشيطان


خالد الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2281 - 2008 / 5 / 14 - 10:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


احتكار الوطنية مرض عربي مزمن انتقلت عدواه من الحكومات إلى عدد كبير من الأحزاب والتيارات السياسية، ولعقود طويلة كانت ولازالت معظم الأنظمة العربية تصادر الحريات وحقوق الإنسان، وتمارس أبشع أنواع النهب والتجويع لشعوبها بإسم القضية الوطنية، وتحت ذريعة انشغالها في مقاومة العدو الإسرائيلي، وهي مقاومة لم تتم في معظم الأحيان .. بل ساهمت – مع ظروف أخرى – في أن تتحول العصابات الصهيونية الهمجية الصغيرة إلى أقوى دولة في المنطقة، وتحولت المساحة الصغيرة التي اغتصبتها تلك العصابات من أرض فلسطين عام 1947 إلى احتلال فلسطين بالكامل ومعها الجولان السورية و"شبعا " اللبنانية، وترتيبات أمنية تحمي الدولة الإسرائيلية على طول حدودها مع مصر والأردن.
الأحزاب القومية وتيارات الإسلام السياسي كان لها النصيب الأوفر من تلك العدوى، وأصابها مرض احتكار الوطنية بكل أعراضه من حيث هو مرض عضال لا يرجى منه شفاء، فهي وحدها صاحبة المرجعية الأولى في النضال ضد العدو الإسرائيلي والآخرون تابعون يتعين عليهم الانضمام إلى صفوفها، وهي وحدها التي تمنح أوسمة النضال أو صكوك الخيانة، وهي وحدها – تماماَ كالحكومات العربية – التي تتفاوض مع العدو عندما يعن لها التفاوض، وتتصالح معه عندما ترغب في الصلح.
ولأن الأحزاب القومية في حالة أفول منذ أكثر من عقدين، فقد انفردت تيارات الإسلام السياسي بالساحة وحولت الكفاح الوطني ضد الاحتلال إلى عمل ذي طبيعة عنصرية، وأضافت لاحتكار الوطنية نوعاَ من التوابل يعطيه نكهة محببة هو احتكار الدين، والحديث بتفويض من الله. فالمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة هي حماس والجهاد "الإسلامي"، ولكن سرعان ما ينكشف المستور ويتبين أن تلك المقاومة ما هي إلا وسيلة للوصول إلى الغاية الكبرى وهي كراسي الحكم الوثيرة .. ومغانمه الكثيرة، ولا يهم في سبيل تلك المغانم تفتيت الصف الفلسطيني، أو تجويع الشعب الفلسطيني.
وتحرير العراق من الاحتلال الأميركي هو حق مقدس يقتصر على إرهابيي القاعدة، وقتلة جيش المهدي، ولا يهم في سبيل ذلك أن يتولى هؤلاء "المناضلين" تدمير العراق دون تحريره، أو إزهاق مئات الأرواح البريئة يومياَ عن طريق تفجير المساجد والأسواق في مسلسل لا نهاية ولا معنى له.
وفي لبنان لا ينكر أحد الدور البطولي الذي قام به حزب الله في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب من طرف واحد عام 2000، ولا ينكر أحد بسالة مقاتليه في مقاومة العدوان الإسرائيلي في "حرب تموز" عام 2006 رغم كل ما يمكن أن يقال عن أسبابها... والمتسبب فيها، وعن الثمن الباهظ الذي دفعه اللبنانيون صابرين مقابل لا شيء، وقد كان من الطبيعي بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب عام 2000 أن ينتهي الدور العسكري لحزب الله وينضوي مقاتليه كأفراد في الجيش اللبناني، وهو الأمر الذي طرح وقتها ووافق عليها زعيمه السيد حسن نصر الله، ثم أعيد طرح المسألة بشكل أكثر إلحاحاَ بعيد حرب تموز 2006، ووافق عليه أيضاَ – ضمنياَ – السيد حسن نصر الله، ولكن يبدو أن تلك الموافقات كانت نوعاَ من الانحناء المؤقت للعواصف التي هبت عليه بسبب ما جرته تلك الحرب من ويلات على اللبنانيين، وأنه كان يدخر مقاتلي حزبه ليوم أخر، حين يحين موعد الصراع على السلطة التي هي الغاية الكبرى، والتي ربما تكون قريبة المنال من السيد نصر الله الذي يمتلك القوة العسكرية الأكبر في دولة صغيرة بلا جيش تقريباَ.
والمسألة الأكثر خطورة في حالة السيد نصر الله وحزبه، أن حزبه هذا ليس حزباَ، ليس فقط لأنه حزب لا يستند إلى أيديولوجية سياسية بل يقوم على أيديولوجية دينية عنصرية طائفية هي المذهب الشيعي في الدين الإسلامي، وليس لأنه تنظيم "كهنوتي" لا يفتح باب عضويته لكافة المواطنين في لبنان، ولكن الأهم من كل ذلك أنه – ومن إسمه – يقسم الناس هناك – وربما هنا أيضاَ – إلى مناصرين له هم حزب الله، وآخرون هم حزب الشيطان الذي هو نقيض الله بالطبع وهم بقية الشعب اللبناني الذين ليسوا أعضاءَ في "حوزة " السيد نصر الله.
وهكذا فالسيد نصر الله كان يحقق مشيئة الله عندما ساند سوريا في ضغوطها من أجل تغيير الدستور للتمديد للرئيس إميل لحود، وكان السيد نصر الله ينفذ إرادة الله عندما تزعم الفريق الرافض لأي تحقيق نزيه في ملابسات اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليس هذا فقط، ولكنه باسم الله وتوفيقه أعلن منفرداَ - ودون أن يتشاور مع أحد في لبنان – الحرب على إسرائيل من أجل جنديين إسرائيليين قامت قواته باختطافهما، وهي الحرب التي خاضها معه اللبنانيون جميعاَ وقدموا فيها أكثر من ألف شهيد ومعظم المرافق الحيوية في بيروت وعدد آخر من المدن اللبنانية، وباسم الله وتوفيقه أجرى منفرداَ مفاوضات مع "العدو الصهيوني" لتبادل الأسرى، وباسم الله وبمشيئته أقام شبكة اتصالات خاصة به داخل لبنان، وشبكة مراقبة للمطار ولأهم الطرق المؤدية إليه بمعزل عن الدولة لأنه وحزبه لم يعد مجرد دولة داخل الدولة اللبنانية، بل هو الدولة نفسها، وماعداه لا شيء لأنهم ليسوا أعضاءَ في حزب الله.
وباسم الله وبتوفيقه هاهو السيد حسن نصر الله يفتتح من جديد موسم القنص والاقتتال في لبنان ليعيد أمجاد الحروب الأهلية التي دمرت هذا البلد الجميل مرتين في عام 1958، وعام 1975، وهاهو يحذر ويتوعد من يريد الاقتراب من دولته وشبكات اتصاله وكاميرات مراقبته و مطاراته وطرقه ويعتبر أن المس بها يعد مساَ بقداسته شخصياَ، مبرراَ للشياطين من غير أعضاء حزب الله وجود هذه الدولة الطائفية واستمرارها داخل لبنان بأنه من أجل مقاومة إسرائيل!! وهو بتوقع منا أن نصدق ذلك، لأنه هو وأنصاره فقط الوطنيون في لبنان، والآخرين عملاء لإسرائيل وأميركا، أليسوا هم حزب الله؟!!



#خالد_الكيلاني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثون قمة والأوضاع العربية أصبحت في -الحضيض-
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 2/2 الحجاب ل ...
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 1/2 الإخوان ...
- العالم المصري الشهير صاحب تصميم مكتبة الإسكندرية الذي اتهمته ...
- نائب رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان : توليت وزارة ف ...
- خبراء وباحثون : لا مفاوضات ولا تعهدات في -أنابوليس-‏
- رئيس حزب الوفد المصري محمود أباظة : الدولة الدينية خطر كبير ...
- الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة المصري للشؤون النيابية و ‏القا ...
- ضياء الدين داوود : اعترف .. - الإخوان - اكثر قدرة على الإنتش ...
- عودة الملف السوداني إلى واجهة السياسة المصرية
- رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية: لست مرشحاَ لرئاسة الوزر ...
- بعد إخفاق حرية الصحافة ... حرية الإبداع أمام القضاء مجدداَ
- دعهم يعلقون ... أو يفضفضون
- وداعاَ رجاء بلمليح - رجاء التي عرفتها
- قصة صعود وسقوط وزير الداخلية 2/2
- قصة صعود وسقوط وزير الداخلية 1/2
- الفرق بين رد القضاة ورد المحكمين في القانون المصري
- دستور 1971 ... هل يصلح لمصر الآن؟بين ضرورة التغيير ومخاطره
- الدستور المصري بين التعديل والتغيير
- هموم مصرية - لماذا جرى ما جرى؟


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الكيلاني - حزب الله .... وحزب الشيطان