أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن حمدونه - مدرسة الحوار المتجدد - حوار التناظر مع الأديب الكبير عمر حمّش














المزيد.....

مدرسة الحوار المتجدد - حوار التناظر مع الأديب الكبير عمر حمّش


مازن حمدونه

الحوار المتمدن-العدد: 2279 - 2008 / 5 / 12 - 04:16
المحور: الادب والفن
    


مدرسة الحوار المتجدد في ربوع الأدب السياسي
في ذكرى النكبة

صرّة المؤن
عمر حمّش

كانت تأتي من البعيد، تعبر القارات إلى مخيمنا الصغير!
تستلقي سمينة في بطون السفن، وخزائن الطائرات!
وربما في مقصورات القطر الجاريات!
كانت صندوق العجب، خاتم سليمان، المقدوح في جحيم الانتظار!
تقول أمي الصّبية
- هذه المرة نبيع الصرة
- فنصرخ في صحن الدار
- لا والله ما نبيعها
- ونتعلق بفم والدنا، فيسعفنا:
- أمّكم تمزح يا أولاد
- هيه هيه
وليلتها المخيم لا ينام
يظل ينتفض بانتظار بنطال العيد
وقميص العيد
وحذاء العيد
وفي النّهار لا يستقبل المعلمون الصغار
فهم يحلقون بعيدا، وفي الزحام يجّنون، فيختفون بين أرجل الكبار،
وتتدحرج عبر الباب الصّرر كعرائس، منتفخة لي فوق الرؤوس
صفراء
وحمراء
وخضراء
وأنا عن أمي أضيع
في رائحة الزيت والنفط المكرر أضيع
ويندلق على وجهي بعض طحين
فاركض في المدخل البعيد، لألاحق العربة التي يجرها حمار
- أين صرتنا يا أمي؟
وتشير إليها، فأنبشها بعقلي لأفرز حصتي من هدايا الانجليز والأمريكان!
ألهث خلفها، وأقرصها مستكشفا، وفي صحن الدار نبطحها، لندور حولها كأنها اله!
ندور طائرين، وعند فتحها نتجهم!
ثوان ونتجهم!
ويصيح والداي:
- يا ليتنا بعناها.
وفي أوج الفزع يراجعان المحتويات
ويلبسان جسدي
فأصيح:
- هذا جاكيت ستاتي!
- فيأمراني:
- البس
- وتضيف أمّي
- اتق البرد ولو بالجرد!
ويلبسان قدميّ
فأصيح:
- هذا حذاء عجوز ميتة!
فيصرخان:
- البس
فألبس كعب الغزال!
ومع الجاكيت أسير ديكا منتفخا مثيرا للقشعريرة!!
حوار التناظر د. مازن حمدونة
جادت علينا بلاد الكرم دوما بصرر ؛ كما جادت بالأمس القريب على أعدائنا بكرم استباحة شعب ووطن !!. انتزعت موطننا وأرادت أن تمنحنا حق اللجوء السياسي مبعثرين في أنحاء المعمورة .. فحملت إلى ما تبقى من شعب يرقد في زنازين الخيام وغرف من القرميد، بصرر تمددت كجسد فيل لفظ أنفاسه الأخيرة .. ترى من فتحات الصرة ذراع من قماش تدلى على رأس جدتي ، أو أمي في أحيان أخرى .. كنت اخشي أن تباع الصرة قبل أن تفتح أبوابها الحسناء ، و تغيب عنا بهجتها قبل أن تضحك لنا ..
رائحة ممرات المخازن تعج بالزيت، والدقيق ، وفي مداخلها تجد عمال ، وقد تغيرت ملامحهم وقد احكم طلائها ذرا وعفره الدقيق .. وجوه سمراء ملفحة ببياض عجيب .. يلهث الطفل الصغير في تلابيب أمه .. جدته حتى تلتقط حصتها من صرة رابضة أكواما متكللة في مخزن شاهق كبير .. تتموضع الصرة على عربة حمار كملك نجول من حوله .. يدفعنا الخيال الخصب ونحن نجرى وراء خطوات العربة.. ماذا سنحصل عليه من داخل الصرة؟؟ تساؤلات عديدة تدور ، تسقط عليها كل ما في النفوس من أماني داخل أحشاء الحيوان المدد على العربة.. تصل الدار .. تلقى من على الرؤوس في صحن الدار .. يزف الأطفال بهجتهم ، يدورون من حولها برقصات براءة لا تتقاطع مع براءة الأمريكان والانجليز من جرائم التاريخ بحق متلقي الصرر !!
نفتح الصرة ونقف من حولها .. نغوص في أحشائها .. نتلقف قميص من ذاك الطرف وأخرى في بطن الصرة تجد جاكيتاً من قماش مبطن مخمل ، صنعت في بلاد الاسكيمو .. وترى ملبس "شرط" لا تستطيع تمييزه فيما لو صنع للذكور أم الإناث .. ترى قميصاً ابيض فاقع الاصفرار .. مشهده لا تعرف كيف تحكم أزرته ، مظهرة أكثر إثارة للضحك بعد الارتداء .. تتبعثر الصرة و تكتشف انك كنت في زوبعة لها بداية وبلا نهاية .. وفي ختام الفرحة ترتدي بنطال وقميص في مظهر خصام ما بين النصفين من أعلى الصدر حتى أخمص القدمين !! تقول الجدة البس الثوب والجاكت تقيك من البرد القارص .. وتجد حذاء لا تعرف شكله سوى انك لبست حذاء تمدد بمساحة يتراقص القدم بداخلها .. تقول الجدة: طوله أفضل من قصره ينفعك حتى لعامك القادم .. قل كان ينفع لأعوام... وأعوام !. ودون وجود مرآة في البيت .. تصبح عيون الأم والجدة مرآة ..والأخوة والأخوات في همة يصارعون الزمن ينبشون الصرة بحثا عن بقية ملبسهم .. وتشعر كأنك فزت بحلة العيد .. وفي ختام المشهد .. ترى انك كنت على مسرح بلا متفرجين ولا رواد!!
تضحك الأم والجدة .. تهمهمان وتقولان : كم هي جميلة عليك .. مثل "أبو اللون" ؟
هو رجل المخيم المعروف لدى أهل المخيم .. كان طوله قد تجاوز المترين ، وكان حين يتجول في أزقة المخيم ترى رأسه من أعلى سور الدار، وقد حناه صوب الأرض، حتى لا يكشف من بداخل البيوت وهو ماشيا كالزرافة
هذه هي الصرة التي حملت في أحشائها المكورة كل ما هو جدير لشطب آلام الرحيل .. يريدون تسويق مذبحتك بصرة ، وشوال دقيق ، وببعض فسيخ مملح .. وكيل من الفول والحليب المجفف !!
تنبيه : على كل رب أسرة أن يجلب معه بطاقة إغاثة الإعاشة حتى يتسنى لنا تسليم الصرة لأصحابها وإلا سنضطر آسفين لمصادرة الصرة وما فيها ... وتم بحمد الله تعالى توزيع كميات كبيرة من الصرر من خيرة الصرر الدولية ..ومعا وسويا حتى تنتهي محنة اللاجئين في القريب العاجل ...!!!
وها نحن وانقطعت كل سبل الإعاشة والإغاثة ، وتبخرت صرر وكالة الأمم ، ومازال الحال على ما هو عليه .



#مازن_حمدونه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدرسة الحوار المتجدد-في ربوع الأدب السياسي- حوار التناظر مع ...
- في ربوع الأدب السياسي- حوار التناظر مع الأديب الكبير جبرا إب ...
- في ربوع الأدب السياسي - حوار التناظر مع الشاعر معين بسيسو
- في ربوع الأدب السياسي - مشهد عزف منفرد على قماش الخيمة !!
- في ربوع الأدب السياسي - حوار التناظر مع الأديب القاص زكي الع ...
- حوار التناظر مع الأديب الشاعر توفيق زياد
- في ربوع الأدب السياسي - حوار التناظر مع الأديب القاص صالح أب ...
- في ربوع الأدب السياسي - حوار التناظر مع الأديب الشاعر سميح ا ...
- في ربوع الادب السياسي -حوار التناظر مع الأديب الشاعر محمود د ...
- في ربوع الادب السياسي - حوار التناظر مع القاص عمر حمش
- المنطار كائن في المكان ... هل غادر المكان
- ظلام دامس في وجدان وفاء سلطان فاض إدراكها
- حوار التناظر
- هل يستيقظ الفلسطيني أخيراً؟
- حوار التناظر مع الأديب غريب عسقلاني... ما لم يقله غريب عسقلا ...
- حوار التناظر مع الأديب غريب عسقلاني... ما لم يقله غريب عسقلا ...
- حوار التناظر مع الأديب غريب عسقلاني... ما لم يقله غريب عسقلا ...
- مقدمة في حوار التناظر مع غريب عسقلاني


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن حمدونه - مدرسة الحوار المتجدد - حوار التناظر مع الأديب الكبير عمر حمّش