فاضل بولا
الحوار المتمدن-العدد: 2272 - 2008 / 5 / 5 - 10:35
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تزاول إيران سياسة أشبه ما تكون بلعبة طفر الموانع في تخطي الإدانة المسندة اليها كنتيجة لسياسة العنت في تخصيب اليورانيوم الذي ينظر اليه الكثير من دول العالم ، كملف خطر يحمل تهديداً لأمنها وسلامتها ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، تدخلها السافر ــ ومـن منطلق فـرض الوجـود والهيمنـة ــ في تأزيم الملفات الأمنية لدول الجوار ، بغية افشال كل المساعي المبذولة للوصول الى معالجتها ، كما هي الحال في العراق ولبنان وغزة
أن نظام المحافظين في إيران ، سيبقى منساقاً في سياسة العداء لأمريكا ، رغم تسرب بعض الأخبار عن محاولة تطبيع علاقات بينما . لأن فقه الأصوليين من الملالي ينطوي على نزعة عدائية مؤدلجة منذ استلام آية الله الخميني الولاية . ولهذا ستستمر سياسة إيران في مناصبة العداء لكل ما هو امريكي ، كما نراه في مواقفها المتزمتة القائمة على التهديد الفارغ والمجاهرة بالقوة ، سعياً لإدامة المناورة التي تنتهجها في الحفاظ على هيبتها في المنطقة ، على حساب نفوذ ( الشيطان الأكبر ) ومن ثم احتلال مكانة الدولة القوية بين دول العالم ، كنموذج جديد بتركيبها السلطوي الديني وتشريعاتها الدينية الأصولية . وبهذا تكون قد قدمت برهاناً على أن نظام الفقيه كان آهلاً في خلق دولة تنافس اقوى الدول وتبزها في مضامير التقدم .
لم تستطع إيران إحراز اي تقدم في ما تصبو اليه ، سوى أنها استطاعت الحاق الضرر بمصلحة الشعوب التي تتدخل في شؤونها ، حيث دمرت العراق ولبنان والفلسطينيين في غزة ، وتعمل كل ما بوسعها لجعل من هذه البلدان العربية بؤراً ساخنة ، الأمر الذي استدعى الى تكثيف الحملة الدبلوماسية المتسمة بنشاط عربي واجنبي واسع ، شاركت فيه جميع دول المنطقة بحضور امريكي وفرنسي ، واسفرت وقائعه عن تشخيص المخاطر التي تحيق بالمنطقة . وقد تم في هذه الحملة فضح الدور السلبي الذي تحمله المشاريع الإيرانية عبر تدخلاتها واعتمادها سياسة خلق المحاور في الدول المجاورة لها زامنت هذه الجولات الدبلوماسية مناورات عسكرية ( أمريكية بحرينية ) على تخوم مياه إيران الإقليمية ، ومناورات اسرائيلية عسكرية كبيرة التي منها انطلق التهديد الذي صرح به وزير البنى التحتية بنيامين اليعازر عن تدمير الأمة الإيرانية في حالة اعتدائها على اسرائيل . وكان قد صرح بنفس المفهوم وزير خارجية أمريكا السابق كولن باور من على شاشة قناة CNN بقولـه " نحن بصدد استنفاد جهودنا الدبلوماسية مع إيران ، وبعدها يأتي خيار استعمال القوة معها بشكل عنيف . وأعقبته على نفس المنوال المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية ( هلاري كلنتون ) تقول " سندمر إيران إذا تجرأت على استعمال أي سلاح كتلي ضد اسرائيل .
فمثل هذه التصريحات لم تأت من فراغ ، وإنما أُطلِقَت لتتناغم مع مواقف تكشف عن نوايا الأخذ بخيار استعمال القوة عند فقدان الأمل في الخيارات الدبلوماسية .
لا بد وأن إيران تابعت بقلق المناورة العسكرية الإسرائيلية الفريدة من نوعها في تاريخ المنطقة وانتبهت الى اصرار المسئولين الإسرائيليين على توجيه ضربات مدمرة على غزة ، وكذلك ليس من المعقول أن يجهل الساسة الإيرانيون ما قرأه كل من ( باتريوس ) قائد القوات الأمريكية في العراق والسفير الأمريكي ( راين كروجر ) أمام الكونجرس الأمريكي ، عن خطورة الموقف الإيراني على أداء قوات التحالف في العراق ، وعن تدخل إيران المستمر في تدهور الوضع الأمني في عموم البلد من خلال توريد السلاح للعصابات الأرهابية ، وتدريب العديد من عناصرها على استعمال السلاح الثقيل لضرب المواقع الرئيسية للتواجد الأمريكي هناك .
ولحد هذه الساعة لا زالت الجهود الدبلوماسية الدولية والأقليمية تنصب في بلوَرة حلول ناجحة لنزع الفتيل من الوضع الساخن في المنطقة الذي تتواصل إيران في لغمه وتتولى التحكم فيه .
ينبؤنا هذا التحرك الجاد ( الدولي والإقليمي ) بأن سياسة حكام طهران ، باتت تعود بالوبال على مخططيها ، بالإستناد الى ما يتجدد على الصعيد الدولي من تصاعد الحملة ضد ملف إيران النووي نتيجة الشك بمصداقيتها في ما تدعيه بخصوص تخصيبها لليورانيوم للأغراض السلمية . وهذه إيطاليا ، دولة اوربية أخرى تسحب تحفضها عن موقف محاسبة إيران في موضوع التخصيب .
أما على الصعيد الإقليمي ، فنقرأ احداثاً جديدة ومهمة ، الأول هو مبادرة الحكومة العراقية وباستعداد تام على كسر الذراع الإيرانية في الساحة العراقية ، بعد اجماع رسمي وشعبي على إنهاء وجود ما يسمى بالجيش المهدي ، وسط تحمس الكثير من المسئولين العراقيين على فضح الدور الإيراني المقيت في العراق ، والدعوة لملاحقة عناصره الإرهابية والتجسسية . والى جانب هذا الحدث الجريء ، يقف إتحاد كتل الصحوة العراقية الذي انبثق منه هذه الأيام حزب عراقي جديد يدعو العراقيين بكل شرائحهم الى نبذ الطائفية والصراعات الجانبية والإنضواء تحت لواء إنقاذ العراق .
الحدث الثاني يكمن في دخول حلف الأطلسي ( NATO ( ــ لأول مرة ــ الساحة الأقليمية العربية من خلال توقيع اتفاق تعاون معلوماتي ومخابراتي مع البحرين ، لتفعيل مبادرة اناضول المتفق عليها في اسطنبول . وسوف يعقد في البحرين مؤتمر لهذا الغرض بتنظيم من وزارة خارجيتها وبالتنسيق مع القسم الدبلوماسي العام للحلف . ويشهد هذا المؤتمر مشاركة واسعة من مسؤولي دول الخليج العربي وعدد من مسئولي الدائرة السياسية للحلف مع سفراء دول اعضائه .
إذن ، سواء قبلت إيران مراجعة موقفها أمام زخم هذه التحولات أم لم تقبل ، فالوقت على العموم يسير عكس مراميها وضد مشاريعها ، ولعله يضعها في موقف امتحان جبروتها الذي تفتعله وتتخذ منه ذريعة الإستهانة بالقوة الواقفة لها بالمرصاد التي تكيل لها التحذيرات ـ مراراً وتكراراً ـ من مغبة تجاوز الخطوط الحمراء التي ينتهي عندها مفعول الدبلوماسية .
#فاضل_بولا (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟