نزار سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 2271 - 2008 / 5 / 4 - 10:43
المحور:
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
تمر هذا الأيام الذكرى الخامسة والعشرون لمجزرة بشتأشان التي ارتكبتها عصابات الجلالليين المجرمة بقيادة نو شيروان مصطفى وبأمر من جلال طالباني بحق أنصار الحزب الشيوعي العراقي. لقد أثبتت هذه الجريمة البشعة أن القوميين اليمينيين وعلى اختلاف مشاربهم هم أشد عداء وخطرا على الشيوعيين من أ عداءهم الطبقيين فالقوميين الشوفينيين هم مطايا الفاشية والدكتاتورية وجلال طالباني مثال صارخ في خدمة الدكتوتاريات منذ خيانته للحركة القومية الكردية بقيادة الملا مصطفى البر زاني عام 64 ولجوءه إلى إيران ووضع نفسه في خدمة الشاه المخلوع ثم تحوله وعصابته إلى جحوش لخدمة سلطة العارفين ثم لاحقا لخدمة السلطة البعثية حتى توقيع 11 اتفاقية آذار بين الحركة القومية الكردية بقيادة البر زاني وسلطة البعث عام1970 . لقد أودت هذه المجزرة بحياة أكثر من 75 من الأنصار الشيوعيين من كافة مكونات الشعب العراقي الذين سطروا بدمائهم الزكية حقيقة المعدن الفولاذي للشيوعيين العراقيين . لست بصدد الكتابة عن هذه الملحمة الشيوعية التي كتب عنها العديد من الأنصار الشيوعيون الذين كتبت لهم النجاة من هذه المجزرة ولكني سأتحدث عن اثنين من الشهداء الذين سقطوا غدرا برصاص زمرة أوك المسنودة من سلطة البعث الفاشية أنهما الشهيدان حامد الخطيب و غسان عاكف حمودي . الشهيد حامد الخطيب تعرفه مدينة عنة ذلك الشيوعي البطل من عائلة شيوعية بامتياز والده رجل دين يساري وقد يستغرب القارىء العزيز كيف يكون رجل الدين يساريا, فأقول هؤلاء هم الشيوعيون العراقيون الذين كسبوا ود العديد من رجال الدين المتنورين. كنت في السنة الأولى أو الثانية ابتدائي عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة عام 56 فعمت المظاهرات الصاخبة مدن العراق من شماله إلى جنوبه ولم تشذ مدينة عنة عن ذلك فخرجت المظاهرات الصاخبة يقودها الشيوعي حامد الخطيب الذي أصبح هدفا لشرطة نوري السعيد . أتذكر جيدا كيف كان الشهيد حامد يختفي في غرفة على سطح بيتنا المطل على نهر الفرات ومن هنا كانت بدايات وعينا بالشيوعية.لم يكن حامد وحده شيوعيا بل أن جميع أشقاءه وشقيقاته كانوا شيوعيين وقد عانت هذه العائلة وعلى مر العصور من ألاضطهاد الذي يمكن أن يهز جبالا دون أن تتزحزح قيد شعرة عن مبادئها الشيوعية الأصيلة. بعد ثورة تموز انخرط الشهيد في خدمة الحزب دون كلل وكان مثالا رائعا للشيوعي المتفاني لخدمة شعبه ووطنه ونال من اضطهاد سلطة عبد الكريم قاسم نصيبه ودخل المعتقلات مرات عديدة الآ انه أفلت من قبضة انقلابي شباط 63 وانخرط في النضال من أجل إسقاطها مدافعا صلبا عن حزبه وشعبه كما قاوم وبشدة الانشقاق الذي قاده عزيز الحاج عام 67 والذي عرف بانشقاق القيادة المركزية وبقي مدافعا عن مبادئ حزبه الذي تربى في صفوفه ومرت السنين وبقي الشهيد وفيا لحزبه وتعرض للمطاردة من قبل سلطة البعث حتى قيام الجبهة الوطنية عام 73 إلا أنه اعتقل عام 78 مع مجموعة من الضباط السابقين الشيوعيين وكان يمكن الحكم عليه بالإعدام مع بقية رفاقه لولا الضغط الذي مورس على السلطة الفاشية لأطلاق سراحهم وهذا ما تم.بعد الهجمة الفاشية لسلطة البعث على الحزب وكوادره أواخر عام 1978 وانفراط عقد الجبهة الوطنية غادر الشهيد أرض الوطن ولبى نداء الحزب الشيوعي العراقي فالتحق بقوات الأنصار حتى استشهاده على أيدي عصابات أوك في بشتشأشان وباستشهاده انطوت صفحة ناصعة لمناضل شيوعي قضا معظم سنين عمره مناضلا في صفوف حزبه الشيوعي مقدما نموذجا رائعا لتفاني الشيوعيون العراقيين في الدفاع عن قضية شعبهم واستعدادهم الدائم لتقديم أرواحهم فداء من أجل الوطن الحر والشعب السعيد.
ألشهيد غسان عاكف حمودي: ولد الشهيد في مدينة عنه منتصف خمسينيات القرن الماضي لعائلة شيوعية ,والده مربي فاضل وشيوعي مكافح وكذلك جميع أخوته كانوا قد انخرطوا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي. درس الشهيد في كلية الطب بجامعة بغداد وتخرج منها في النصف الثاني من سبعينيات القرن المنصرم . انخرط خلال دراسته الجامعية في صفوف اتحاد الطلبة العام في الجمهورية وكان ناشطا في مقدمة الصفوف مما عرضه لمضايقة السلطة وصنيعها المسخ المسمى الاتحاد الوطني لطلبة العراق. أنخرط الشهيد في صفوف الحزب الشيوعي العراقي كسائر أفراد عائلته غير مبال بالمخاطر ومضحيا بمستقبل مهني لامع من أجل قضية أمن بها إنها قضية الطبقة العاملة العراقية مجسدة بحزبها الشيوعي العراقي.غادر العراق بعد الهجمة الفاشية على الحزب بداية من عام 1978.ألتحق الشهيد بصفوف ألنصار وكان من أوائل الملتحقين مع شقيقه الأصغر الشهيد جمال عاكف حمودي الذي سبقه للشهادة عام 1982 في هجوم على أحد معسكرات السلطة. سقط الشهيد غسان برصاص قوى الغدر والخيانة جحوش السلطة البعثية الفاشية عصابات نوشيروان مصطفى وجلال طالباني رئيس جمهورية العراق المنصب أمريكيا ز إنني أضم صوتي إلى صوت الأنصار الشيوعيين بضرورة تقديم عصابة أوك إلى المحكمة لمسؤوليتهم عن جريمة بشتأشان أسوة بمسئولي النظام السابق لينالو جزاءهم العادل.إن تبني الدعوة إلى تقديم المجرمين إلى المحكمة حسب اعتقادي يجب أن يكون من خلال تعبئة جماهيرية واسعة دون انتظار تحرك قيادة الحزب فذلك لن يحصل والسبب ليس كما يروج له بعض الأخوة الذين كتبوا حول الموضوع هو تخلي قيادة الحزب عن شهداء بشتأشان بسبب رشاوى الراتب التقاعدي ولكن السبب هو الحسابات السياسية وتعقيدات الوضع السياسي الذي لا يسمح بذلك . الخلود لشهداء بشتأشان ولكل الشهداء الشيوعيين وشهداء الحركة الوطنية والخزي والعار للقتلة المجرمين.
#نزار_سعيد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟