أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل زينل - أخضركالنعناع أحمركالتفاح ُمزهر رغم الجراح















المزيد.....

أخضركالنعناع أحمركالتفاح ُمزهر رغم الجراح


خليل زينل

الحوار المتمدن-العدد: 704 - 2004 / 1 / 5 - 07:58
المحور: الادب والفن
    


  تربطني بالثقافة العراقية التقدمية علاقات وعي قوية وقديمة تمتد لأكثر من ربع قرن ، فيها الكثير من الحميمية والتواصل بكافة اشكاله وتعابيره الفنية و المهنية رغم الظروف الصعبة والاستثنائية التي عاشتها الثقافة العراقية انعكاساً لظروف موطنها وشعبها ..  من الدراسة الخارجية في المهاجر الى الاوطان المتناثرة على ارض الله الواسعة التقينا ونسجنا علاقاتٍ متأصلة رغم تقلبات الزمان و المكان ، فلم تسعني احياء المنامة واطراف المحرق ، ولم تسعني جزر البحرين  بأرخبيلها المتزاوج  فيه بحر الماء المالح  ببحر العيون العذبة و الكواكب الفوارة ..

       دخلت البصرة من بوابة العبدلي -  صفوان  لتقع ناظري عليها بلونها الاحمر القاني تتوسطها شعارات  العمال و الفلاحين وهي تباع في الاكشاك وعلى الارصفة ..  تنفذ من الباعة كما ينساب الماء من الايادي ..  كانت و" الثقافة  الجديدة " الشهرية مناراتٍ تضيئ دروبنا الكاحلة ايام قانون امن الدولة ومحكمته المقبورين ورغم ذلك دخلت البحرين مع شقيقتها الكويتية الطليعة لتتخاطفهما الايادي ولتقرأهما القلوب قبل العيون ولتستزيد العقول حكمة وعقلاً  .

      كنت اتأبطها وانا اعبر طرفي البصرة  " بالطبكة "  كل يوم وشط العرب شاهد علينا ونخيل البصرة كنخيل بلادي تهز جدائلها الخضراء مسعفاً خلق الله ومؤذناً بحالة الريح في قيظ تموز-  يوليو ، حين تعبر " بالريل " غابات النخيل تشم " ريحة هيل " و حين تعبر الناصرية الي بغداد تجدها مع الباعة وهم يصرخون في الفجريات : طريق الشعب ، طريق الشعب ، حينها تتذكر بائع الثلج القادم من اطراف الموصل والذي ينير القلوب و العقول  فكراً و املا ً ،  وها هي الآمال تتحقق رويداً رويدا ً بسواعد شغيلة اليد والفكر ..

      وانا اتصفحها رن الهاتف في بيت ( .... )  و الواقع في بغداد الجديدة .. رد صديقي واعلن بعد انتهاء المكالمة بأننا مدعوين الليلة لحفلة خاصة علي شرف " طريق الشعب " .  كل معرفتي بها بأنها جريدة يومية تتوسطها شعار العمال والفلاحين و الشعار الاثير "  ياعمال العالم أتحدوا "  وتكتب عناوينها الرئيسية وشعاراتها باللون الاحمر و الشبيه بعلم البحرين ، اما ان تقيم حفلة فنية غنائية فكانت مفاجاة لم يدر ببالي انا الشاب المراهق ذا  ال 18 عاماً رغم انني رافقت صديقي عدة مرات في زياراتٍ متعددة لمكاتب الجريدة لتسليم مواد صحفية للنشر   .

      في المساء وعندما وصلنا الى نادي  وزارة الاعلام  وفي حديقتها الخلفية الكبيرة  كان معظم الضيوف قد سبقونا .. استقبلنا رئيس التحرير آنذاك  عبدالرزاق الصافي  بترحاب حار وخاص لأهل البحرين و قبل ان نأخذ اماكننا سلمنا على الضيوف و كذلك مضيفونا ..  كان كل الطاقم السياسي موجوداً بأستثناء ابو سعود .
     فى الذكري الخامسة لصدورها او معاودة صدورها تعرفنا عليها عن قرب  كانت تعني الكثير للجميع فهي الصوت الوطني و التقدمي بين  فحيح الافاعي ..  كانت  شعلة من نشاط وحيوية خاصة بين الفقرات الفنية وكانت في خدمة الجميع حسب اصول الضيافة العراقية العريقة .. جلست معنا عدة مرات / دقائق حسب ظروف الحفلة لنتعرف في تلك الليلة البهيجة علي  الفرقة البصراوية :  فؤاد سالم ، حميد البصري و الفنانة شوقية و اخيراً  اتحفنا الفنان جعفر حسن وفرقة الطريق بآلاتها الغربية وبأغانيها الجميلة والتي كانت منتشرة في البحرين في فترة المجلس الوطني ( البرلمان ) سنوات 73 - 75 م  مثل ( عمي يا بو شاكوش ، آنه هم بشر ، يا شبيبة توحدي  و شيلي تمر بالليل ) والتي حورناها لاحقاً بعد حل المجلس الوطني والهجمة السوداء التي رافقتها الى " بحرين ُتمر بالليل "  مع اضافة فقرة او فقرتين بالاتفاق مع صديقنا وصاحب الاغنية الفنان جعفر حسن و الذي غنى في تلك الامسية الابداعية اغنيته المصرية الشهيرة  كلمات شاعر الشعب المصري نجيب سرور  "  دُوله مين دُوله مين ؟  دُوله عمال مصريين .. الخ  "

      ومع سقوط فقاعات الدكتاتوية ومخالبها في صراع الكاوبوي الامريكي  ها هي  طريق الشعب تشق طريقها وتبرز نجماً صحفياً حيث تعاود الوصول الي عاصمة الرشيد و هي لم تتوقف كي تعاود الصدور .. ورغم الموانع والصدود ها هي الارادة الحية تعطيها دفق الحياة .. ارادة الصمود  لدى هذا الشعب وفصيله المقدام ارفع من اعواد المشانق و اقوى من قضبان الزنازين ومن ليالي المنافي الباردة .. ها هي " طريق الشعب "  تتجدد صدوراً  و تتوزع  ورقاً وتصل الى العقول فكراً  والى الافئدة وجداناً .

     تقول الاسطورة الداغستانية ومؤرخها رسول حمزاتوف  :
     - أين ولدت أيها النسر ؟
-      -  في مضيق ضيق  .  واين تحلق ؟  في السماء الرحبة .
-         ها هي " طريق الشعب"  تحلق ثانية في سماء الثقافة العراقية ناقلة طيف حضارات ما  بين النهرين لتشع نوراً ووهجاً على الجميع و لتفتح جميع الورود في موسم الحصاد ..
- ولتبقى الشمس وضيئة .. ولتبقى طريق الشعب شعلة متقدة
- ولتبقى تشتعل  شموعاً وترتقي شموخاً رغم الضربات والطعنات ..
- مُزهر رغم الجراح .

  
                                                                         خليـل زينـل  7/7/2003م–

                                            البحرين 



#خليل_زينل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البصرة جنة البستان
- نهاية رجل جبان
- العـوينــاتي ســـعيداً
- مجداً لك يا عازف الساكسيفون
- جعفر حسن يغني في البحريـن
- سعد محمود جواد وايماءات العود العراقي
- الخطاب القوماني ومسالك الانسداد الدكتاتوري


المزيد.....




- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل زينل - أخضركالنعناع أحمركالتفاح ُمزهر رغم الجراح