أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - ذاكرة السور















المزيد.....

ذاكرة السور


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2268 - 2008 / 5 / 1 - 08:36
المحور: الادب والفن
    




( أو)

الشخص الثالث في الملحمة

بينما أجمع فراشات ملوّنة

أفرد أجنحتها وأتأمل هندستها..



أو أقبض على الجراد



ذي الذيل والأجنحة الطويلة



مثل طائرة الهليكوبتر الصغيرة



وأضعها في مرآب صغير



هو علبة كبريت فارغة



في جيبي..



رأيت " قلق"



الشيخ الذي أخذ الدهر منه



جالساً على جانب السور



مستغرقاً



في ملحمته.



..



لا أتورع



عن الففز بين ألواحه



الطينية



المنتشرة على الأرض



بانتظار أن تفخر..



من أجل فراشة..



أو جرادة "هليكوبتر"



دون أن يقول لي كلمة..



..



عندما تيبس ألواح الطين



يرفعها ويضعها على السور



مع أشلاء غرمائه



وأصدقائه..



مواصلاً كتابة سيرته



على ألواح جديدة..



..



أمي..



لا تعلمني شيئاً عنه..



مرة تقول أنه حارس المدينة..



أو أنه رجل صالح



اعتزل الناس منذ زمن بعيد..



وعندما أجادلها فيه..



تقول.. ما لك وله..



أنه لا يضرّ ولا ينفع..



اهتمّ بلهوك!..



..



في المساء



أسمع أصواتاً كثيرة،



في الليل



أتسمّع صوت الريح،



في الصباح..



أغاريد الطيور



هسيس الموقد



وتفطرات الخشب..



ققأ.. ققئ.. ققئ



أجلس أمام النار..



مراقباً ثياب أمي السوداء



من أخمص الرأس



حتى القدم..



..



أمي التي لا تنام..



في الليل تجمع الحطب..



وعندما أصحو..



أجدها تعدّ النار..



أو تنظف "الشلب"..



ثيابها قطعة من جلدها..



ثياب سوداء لا يتخللها الضوء..



تلف بها رأسها، جسمها..



قدميها الحافيتين..



تملأ شقوقها بالحناء..



وتدوس بها في الطين..



جيق.. جيق.. جئق..



وتسحبها ..



قققئ..



..



في جناح الفراشة



ألوان متداخلة كثيرة



تنطوي عدّة طيّات..



جرادة " الهليكوبتر"



لها جناحان بيضويان رفيعان



يمتدّ بينهما ذيل طويل



هو امتداد لصدر ضامر



صدر غزالة رشيقة



..



على الأرض أضع حرفين



متشابهين



مثل جناحي جرادة



قق.. جج.. رر.. سس.. مم.. بب



آخذ عود حشيش يابس



وأرفعه بين الحرفين..



ثم أدور حوله وأقفز..



قاق.. جاج.. رار..



ساس.. مام.. باب



تختلج روحي بدغدغات الموسيقى



أركض إلى أمي وأنا أغني..



قاق.. شاش.. جاج.. رار..



مام.. ساس. باب.. داد..



غاغ.. قاق..



..



صرت أطارد الفراشات..



وأفحص أجنحتها..



وأنا أغني..



أمسك الجرادات



أدفعها في علبة الكبريت..



تات.. خاخ.. لال.. فاف..



صعدت على حروف الطين



المستلقية في الشمس..



جاج.. قاق.. شاش.. ااا..



تاركا عليها بصماتي



ونافخاً فيها من



أغنيتي الجديدة



..



أششششش!!..



قالت لي الغابة..



أشششش..



قال الطين..



أشششش..



قالت الريح..



قالت الشمس..



قال المعلّم..



قلق..



..



أشش قلق.. أشش جاج



أشش رار.. أشش مام



عدت إلى البيت..



وأمي لم تنظر لي..



..



في الليل حلمت بفراشات كثيرة..



وجراد كثير في الغابة..



قمت من النوم ورحت أعدو



جاج أمش.. قاق.. أمش.. باب أمش



رار أمش.. كاك.. أمش.. مام.. أمش..



مررت على المعلّم..



جالساً على السور..



منتظراً يباس كلماته..



قاق مش.. جاج مش.. كاك مش



مامش..



..



وقفت.. صمت.. انتظرت..



أصغيت..



لم أسمع شيئاً..



كان السور عالياً..



والشيخ أعلى السور..



والجراد حول رأسه..



(والشيخ لا يجيب..)


لندن 17- 9- 2ــــــــــــــــــــــ

* انتقلت ملحمة جلجامش أو (إسطورة الخليقة) من سومر إلى بابل وأكد وآشور إلى اللغات الحديثة، وتناقلت نصوصها بلغات مختلفة.. وما عثر منها كان في نينوى/ مكتبة آشور بانيبال التي ما زالت غير مكتملة بحوالي خمسمائة سطر حسب الباحثين الألمان. وقد وردت ترجمة إسم الملك أو الشاعر بصيغ متعددة [كلكامش- جلجامش/ قلقامش/ قلقميش] وذلك بأثر ظاهرة (التصحيف) والنقل. والنص محاولة فيلولوجية/ سيميولوجية في هذا الاتجاه. (الشلب) إسم قديم للرز في جنوب الميزوبوتاميا. ومن المفيد الاشارة إلى مقاطع صوتية تذكر منفصلة أو متصلة حتى اليوم مثل [جا.. مش] وتستخدم الجيم المعجمة في مناطق الأهوار العراقية حتى اليوم. ومن المفردات ذات الصلة [جا/ كلك (جلج)/ شلب/ ..] والكلك (جلج) هو القارب الصغير المستخدم للعبور بين الضفتين على الأغلب. وثمة مفردة (غامش/ قامش) بمعنى القصب في اللغة التركمانية وهي اللغة الأصلية للقبائل المغولية في أواسط آسيا وهضبة التبت في الصين، وتلفظ كذلك بالجيم المصرية (كَامش) وتعني الجاموس، والقصب والجاموس من مقومات حياة الأهوار، وبالاضافة لكثرة تردد حرف الشين في لهجات العراقيين، تكثر كذلك في اللهجة المصرية مضافة في نهايات الأفعال عندما لا تدخل الباء في أول الفعل. عبارة (الشيخ لا يجيب) تضمين من قصيدة جميل صدقي الزهاوي [1871 - 1936] الشهيرة : لقد كنت في درب ببغداد ماشياً/ وبغداد فيها للمشاة دروب/ فأبصرت شيخاً قد حنى الدهر ظهره/ له فوق مستنّ الطريق دبيب/ يسير الهوينا والجماهير خلفه/ يسبّونه والشيخ ليس يجيب/..



#وديع_العبيدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم تفرغ الكأس..
- مسكين من لا يعرف الحبّ
- أب
- لاجئ لدبليو ه. أودن
- (أطلس الغبار).. بين قلق المحلي وإشكالية العولمة
- - ظاهرة الهجاء في الشعر المعاصر-
- قصيدة [الوعل].. دراسة صوتية – سوسيولوجية في مادة الأسى
- أيام سائطة..
- أحلام مكّيسة
- المرأة العربية.. خطوات جريئة إلى أمام (2)
- المرأة العربية.. خطوات جريئة للامام.. (1)
- ضفاف داخلية
- صورة تخطيطية في حديقة
- النون : أيّ سرّ في هلالك وهلاكك؟
- اليسار والدمقراطية.. أوزار التاريخ والجغرافيا
- قصيدة [الوعل]لوسام هاشم.. دراسة صوتية – سوسيولوجية في مادة ا ...
- استحالات عدنان الصائغ
- ن تقاتل بلا أمل/ يعني أن تقاتل الحشيش
- فراشة سوداء
- الرصافي الخالد


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - ذاكرة السور