أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - مراكبي المجتمعات المهزومة














المزيد.....

مراكبي المجتمعات المهزومة


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2232 - 2008 / 3 / 26 - 06:48
المحور: الادب والفن
    




-1-

ذات صباح،
فتحت عينيّ وكان القذى قد ملأ أطراف الحدقتين.
شعرت برغبة في البكاء،
أردت ان أطّهر آثار الخنوع الذي طال في مقامي.
لم يقدر الدمع القليل الذي انحدر على وجنتيّ إعادتي لعالمي
الذي كنت أتوق إليه.
وبعد ساعات .. كنت في طريقي الى المرفأ،
وكان الله يحدّثني .. يهمس في أذني.
كانت الطيور تغرّد وهي تحلّق فوق رأسي
وفي الأفق لاحت بضع غيوم تلبّدت على استحياء.

ذات صباح،
فتحت عينيّ وكان القذى قد ملأ أطراف الحدقتين.
نظرت الى المياه الهادرة في قلب البحر المائج.
كانت هناك دعوة ملقاة عند أطراف قدميّ الحافيتين
لم تقدر الأمواج المندفعة مسحها
وكانت الدلافين وقّعتها ولثمتها وعطّرتها بحبر الماء
المالح.
كنت قد قضيت بضعة أشهر في تلك البلاد،
عبثاً حاولت البقاء حيّاً في مجتمع غلبه النعاس.
بقيتُ ساعات طويلة أحدّق بالمراكب الصغيرة المترنّحة
لوّح لي البحّارة بسواعدهم القويّة التي لوّحتها أشعة الشمس
الحارقة.
كانت بعض النساء تنتظر على أحرّ من الجمر عودة أحبّتهم.
كان البحر كريماً ذلك الصباح
لم يقضم من رجالات البحر أحداً
كان البحر كريماً ذلك الصباح.

-2-

بدأت بمسح آثار الزمن عن مركبي،
كان الصدأ قد هاجم سطحه الخارجي
وبدا قديماً متعباً مهجوراً .. مركبي
بدأت بغسله بالماء وما تيسّر من مساحيق
وصابون.
تجمّع من حولي بعض المعارف
ولم تمضِ لحظات حتّى غاصت أيديهم في العمل المضني.
وأخذ الجميع يعملون على إستعادة النظارة التي كان يتمتّع بها مركبي
يوماً.

أشاروا الى عمق البحر فهززت رأسي موافقاً.
شعرت برغبتهم الشديدة بمرافقتي ولكن،
أنا ابن الضياع والتيه .. لا أدري وجهة أشرعتي
ولا أدري إذا كنت أنوي مخالفة الرياح.
أثق بالرياح والعواصف التي تهبّ دون إنذار
أترك لها القيادة وتحديد المصير.

من يقدر على احتمال المجهول فليصعد الى مركبي؟
صعد النجّار وكان يعلم مسبقاً بأنّي لا أملك شيئاً أقدّمه له.
صعدت راقصة كانت تحمل في الحانة الوحديدة الموجودة في الحيّ.
صَعِدَ الأعمى دون تردّد، وكان وقع عصاه يضرب سطح المركب باحثاً عن الطريق.
صَعِدَ قاتلٌ فرّ من سجنه قبل يومين.

وأخذ المركب يمتلئ بما هبّ ودبّ من البشر.
ولم أكن وقتها قادر على منعهم من مرافقتي.
ولو كانوا يعرفون حجم المغامرة لما بقي فوق مركبي سوى القليل.
في صباح اليوم التالي كانت عيناي مليئة بالقذى.
وكانت هذه إشارة لمغادرة المرفأ على عجل.
كانت عيناي مليئة بالقذى
شعرت بالغصّة تملأ جوانحي.

عدت الى مركبي لتحضيره للسفر.
وكان ضيوفي قد قضوا ليلتهم فوق سطحه الخشن
حين رأوني بدأت العمل مجدّداً
هرعوا لمساعدتي .. بدأ النجّار برتق حفرٍ ظهرت في جوانب المركب.
وأخذت الراقصة بتنظيف سطح المركب بماء البحر.
لم يمضِ وقتُ طويل حتّى أخذ أصدقائي الجدد بالغناء
كانوا يتحرّقون شوقاً للمضي في أعماق البحر المجهولة
وكنت أخشى عليهم ظلمة الليالي الباردة
ومجون الأمواج التي لا ترحم مسافر
كنت أخشى عليهم رغبة البحر بالحصول على ضرائبه الباهضة

ما بال الأعمى لا يهدأ؟
إنّه يحسن تحضير الطعام
إنّه طبّاخ ماهر.
ولم تمضِ سوى ساعات حتى كان الطعام جاهزاً
رائحة الخبز الساخن تدغدغ المعدة
وانقض الجميع على القدور الشهيّة
الأعمى كان صاحب بصيرة نافذة
لقد أنقذنا الساعة من جحيم الجوع
أصابنا النعاس بعد أن تناولنا كلّ ما جادت به
يد الأعمى
وغبنا في سبات طويل
وعندما استيقظنا من النوم ثانية
كان القذى يملأ عينيّ
لقد كان هذا نذير شؤم يا قوم
لقد كان هذا نذير شؤم.



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتصاب


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - مراكبي المجتمعات المهزومة