أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - أزمة الرغيف .. عار على جبين حضارة مصر














المزيد.....

أزمة الرغيف .. عار على جبين حضارة مصر


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 2227 - 2008 / 3 / 21 - 11:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أزمة رغيف الخبز لا يمكن تبريرها، ناهيك عن قبولها. فحصول المواطن على ضروريات الحياة – وفى مقدمتها رغيف الخبز – حق من حقوق الانسان وليس صدقة أو إحساناً. وبالتالى لا يمكن لأى حكومة أن تتنصل من مسئوليتها عندما تخفق فى تلبية هذا الحق ما فوق الدستورى.
كما لا يمكن تبرير هذا الاخفاق تحت أى ظرف من الظروف.
وواقع الحال يقول أن المبررات التى لجأت إليها حكومة الدكتور أحمد نظيف للتبرؤ من مسئوليتها عن هذه الأزمة الأخيرة ليست فوق مستوى الجدال.
ذلك أن "أم التبريرات" بهذا الصدد هى الأسعار العالمية. وهذه الأسعار العالمية المرتفعة حقيقة لكنها ليست الحقيقة كلها.
فهناك بالفعل موجة من الارتفاع الجنونى فى أسعار كل الحاصلات الزراعية، بما فى ذلك القمح، رصدها مؤشر الايكونومست وسجلها كموجة غير مسبوقة على الاطلاق.
وأسباب موجة الغلاء العالمية متعددة، بعضها من فعل الطبيعة ومعظمها بسبب البشر.
فهناك أولاً التغيرات المناخية التى أثرت تأثيراً بليغاً على الزراعة عموماً.
وهناك ثانيا الحرب الأمريكية على ما يسمى بالارهاب وما أدت إليه من تأثيرات اقتصادية وبيئية كونية انعكست على كثير من المجالات ومنها الزراعة وأسعار الحاصلات الزراعية.
وهناك ثالثاً التحسن الكبير فى الأحوال المعيشية لملايين البشر فى الصين والهند اللتان تضمان وحدهما أكثر من مليارى نسمة. وترتب على هذا التحسن الكبير خروج ملايين البشر فى هاتين الدولتين العملاقتين من دائرة الفقر، وما يعنيه ذلك من زيادة حصة استهلاك هذه الملايين الغفيرة من كعكة الغذاء المحدودة المتاحة للبشرية.
وهناك رابعاً توسع البلدان المتقدمة فى استخراج الوقود الحيوى من الحبوب، التى كانت مصدراً من مصادر الغذاء لملايين البشر.
وهناك خامساً الارتفاع الفلكى لأسعار النفط وما ترتب على ذلك من تداعيات فى كافة الاقتصادات العالمية.
كل هذا صحيح وأدى إلى ارتفاع غير مسبوق للاسعار العالمية للحاصلات الزراعية، وفى مقدمتها القمح. لكن الصحيح أيضاً أن هذه الزيادات العالمية الرهيبة فى الأسعار لم تكن مفاجئة، بل إنها كانت معلومة للكافة ومنشورة على الملأ فى كل المحافل الاقتصادية ولا تستطيع حكومتنا أن تتظاهر بـ "المفاجأة". فهذه الأسعار منشورة على شبكات الانترنت منذ فترة طويلة. لكن الحكومة لم تستعد لها بالشكل الكافى عالمياً (بالتفاوض الجماعى والتنسيق مع باقى دول ا لجنوب لتعديل الشروط المجحفة للتبادل الدولى فى ظل العولمة المتوحشة) أو وطنياً (باتخاذ سياسات جادة ومبكرة لتقليل الاعتماد على الخارج وتعظيم الاكتفاء الذاتى من القمح).
لم يحدث شيئ من ذلك حتى وقعت الفأس فى الرأس، فهرولت الحكومة إلى استسهال الحل بنقل الأزمة إلى كاهل الفقراء.
حتى المهام "الإدارية" المباشرة، مثل تشديد الرقابة على تهريب الدقيق ومحاسبة المفسدين والفاسدين، فشلت فيها الحكومة فشلاً ذريعاً. وكانت النتيجة هذه الطوابير المؤلمة وما تكتنفه من حوادث وصلت إلى الموت قتلاً فى معارك البحث عن الرغيف!!
وليس الحل "بيروقراطيا" بإضافة جهاز رقابى جديد إلى الأجهزة الرقابية المتعددة الموجودة، وإنما الحل "ديموقراطى" بإشراك الأحزاب والمجتمع المدنى على مستوى القرى والأحياء السكنية والشياخات والمحليات فى الرقابة الشعبية على المخابز ومنافذ التوزيع، بل والقيام بتوصيل الخبز إلى المنازل التى يعرف هؤلاء أهلها فرداً فرداً.
هذا الإجراء "الديموقراطى" ربما يكون المدخل العاجل لمواجهة أكثر جدية لهذه الأزمة التى يمثل وجودها عاراً على أمة لها حضارة عريقة مثل مصر.




#سعد_هجرس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخبز الحاف!
- مجالس الأعمال تبحث رغيف الخبز!
- المصيلحى .. عدو الشعب رقم واحد!
- من الذى يحمى أراضى الدولة؟!
- سنة خامسة إصلاح: وماذا بعد؟! (1)
- حاجة تكسف: هكذا تحدث «مشرفة» منذ 83 عاما!
- جنون -الحجر-
- سنة خامسة إصلاح .. وماذا بعد ؟(2)
- قراءة هادئة في أوراق عصبية
- إنتبهوا: محمود عبدالفضيل يدق نواقيس الإنذار المبكر
- الإهانة -الأكاديمية- لبابا الفاتيكان .. والتطاول -الفنى- على ...
- رغيف »العيش«!
- بارقة أمل .. من -الصعيد الجوانى- (3)
- تعمير سيناء .. مشروع مصر القومى
- نصف أمريكا الآخر (2)
- السعى بين -المهندسين- و-صلاح سالم-
- بارقة أمل .. من -الصعيد الجوانى- (1)
- بارقة أمل .. من -الصعيد الجوانى- (2)
- الإنفاق الحكومى.. بين العقلاء والمجانين
- فى مجتمع غارق فى الحنين إلى الماضى ..رؤية مستقبلية لمصر


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - أزمة الرغيف .. عار على جبين حضارة مصر